واصل فيلم “2 رواح” للمخرج علاء أكعبون تحقيق أرقام استثنائية في القاعات السينمائية المغربية، بعدما تجاوز عتبة 500 ألف متفرج منذ انطلاق عرضه التجاري يوم 20 مارس الماضي، في إنجاز غير مسبوق يعزز مكانته كواحد من أبرز النجاحات التي سجلتها السينما المغربية.
ويؤكد هذا الرقم المسار التصاعدي الذي يحققه العمل منذ أسابيعه الأولى، حيث حافظ على حضوره القوي في مختلف القاعات عبر المملكة، مستقطبا جمهورا واسعا ومواصلا تصدره لشباك التذاكر الوطني أمام عدد من الإنتاجات المغربية المعروضة خلال الفترة نفسها.
وبحسب المعطيات التي كشف عنها المركز السينمائي المغربي، فإن الفيلم حقق مداخيل تفوق 3 مليارات سنتيم، وهو ما يعكس الإقبال الكبير الذي حظي به العمل منذ طرحه في دور العرض.
ويأتي هذا النجاح في ظل منافسة قوية بين عدد من الأفلام المغربية التي راهنت على استقطاب الجمهور خلال الموسم السينمائي الحالي، من بينها فيلم “نوض ونوض” للمخرج جواد الخودي، و”التسخسيخة” لسعيد الناصري، و”الخطابة” لعبد الله فركوس، غير أن “جوج رواح” تمكن من الحفاظ على موقعه في صدارة شباك التذاكر منذ بداية عرضه.
الفيلم، الذي أخرجه علاء أكعبون وأنتجته شركة “Connexion Media”، يمتد على مدى ساعة و38 دقيقة، ويقدم تجربة سينمائية تمزج بين الكوميديا الاجتماعية والخيال، عبر قصة تحمل طابعا إنسانيا وتطرح قضايا واقعية بأسلوب ساخر وخفيف.
وتدور أحداث الفيلم حول “جعفر” و“فنيدة”، وهما خطيبان يصطدمان بإكراهات مادية تحول دون إتمام زواجهما، ما يدفعهما إلى خوض تجربة علمية غامضة مقابل عائد مالي، غير أن خللا تقنيا داخل المختبر يقلب مسار الأحداث، حيث يجدان نفسيهما في وضع غير مألوف نتيجة “تبادل الأرواح”، ليدخلا في سباق مع الزمن من أجل تصحيح الخطأ خلال سبعة أيام، وسط سلسلة من المواقف الطريفة التي تعكس تعقيدات العلاقات الإنسانية وتحدياتها.
وفي هذا السياق، عبر أيوب أبو النصر، في تصرح لـ “العمق”، عن سعادته الكبيرة بالأرقام التي حققها الفيلم، معتبرا أن هذا “الإنجاز” لم يكن نتيجة الصدفة، وإنما ثمرة عمل جماعي دقيق انخرط فيه فريق العمل باحترافية عالية.
ونوه أبو النصر، بجودة السيناريو، وبالتجربة التي جمعته بالممثلة فدوى طالب، التي وصفها بالمتمكنة من أدواتها الفنية، مؤكدا وجود “كيمياء” واضحة بينهما على مستوى الأداء، وهو ما انعكس إيجابا على تفاعل الجمهور مع الشخصيات.
وتشير هذه النتائج إلى تحولات ملموسة في دينامية شباك التذاكر المغربي، حيث باتت بعض الأفلام المغربية تحقق أرقاما مهمة في وقت وجيز وتتفوق على نظيرها الأجنبية، ما يعكس تطورا في ذوق الجمهور واستعداده للتفاعل مع أعمال تجمع بين الكوميديا والبعد الاجتماعي في قالب حديث.