هيئة حقوقية تدق ناقوس الخطر بشأن تدهور الخدمات الصحية بورزازات
أخبار الساعة

هيئة حقوقية تدق ناقوس الخطر بشأن تدهور الخدمات الصحية بورزازات

عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع ورزازات، عن قلقها الشديد إزاء ما وصفته بـ”استمرار انتهاك الحق في الصحة” بالإقليم، محملة الدولة مسؤولية التدهور المتواصل الذي تعرفه المنظومة الصحية العمومية، ومعلنة عزمها مواصلة الترافع والنضال من أجل ضمان حق الساكنة في العلاج والرعاية الصحية.

وحسب بيان توصلت به جريدة “العمق المغربي”، فقد عقد مجلس فرع الجمعية اجتماعه العادي يوم الأحد 7 يونيو 2026 بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بورزازات، حيث خصص أشغاله لاستكمال هيكلة اللجان الوظيفية والمصادقة على برنامج العمل خلال الولاية الحالية، قبل أن ينتقل إلى مناقشة عدد من القضايا الحقوقية بالإقليم، وعلى رأسها واقع الحق في الصحة.

وأكد البيان أن المجلس ناقش الوضع الصحي بالإقليم في ظل التراجع المستمر للمنظومة الصحية العمومية، وما يرافق ذلك من خصاص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات والخدمات الأساسية، الأمر الذي يحرم فئات واسعة من المواطنات والمواطنين من الولوج إلى العلاج في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية.

وسجل المجلس بقلق بالغ استمرار مظاهر المساس بالحق في الصحة، من خلال الخصاص المزمن في الأطباء والأطر التمريضية، وعدم استقرار عدد من التخصصات الطبية الحيوية، إلى جانب معاناة المرضى وذويهم مع التنقل نحو أقاليم أخرى بحثا عن العلاج، معتبرا أن هذا الوضع يشكل إخلالاً بمبادئ المساواة والعدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من الخدمات الصحية العمومية.

كما توقف المجلس عند الاختلالات التي يعرفها المستشفى الإقليمي سيدي حساين بناصر، وما تعانيه بعض المصالح الحيوية من صعوبات في ضمان استمرارية الخدمات الصحية، فضلاً عن النقص المسجل في عدد من التخصصات الطبية الأساسية، معتبرا أن الحلول الظرفية والترقيعية لا يمكن أن تعوض التزام الدولة بضمان الحق في الصحة باعتباره حقاً دستوريا وإنسانياأساسيا.

وأشار البيان إلى أن الأزمة الصحية لا تقتصر على المستشفى الإقليمي فقط، بل تمتد إلى عدد من المراكز الصحية الحضرية والقروية بمختلف جماعات الإقليم، حيث تعاني من خصاص في الأطباء والممرضين والتقنيين، وضعف في التجهيزات الطبية ووسائل التشخيص والعلاج، وهو ما يؤدي إلى إفراغ هذه المؤسسات من أدوارها في تقديم الرعاية الصحية الأولية وتقريب الخدمات من الساكنة، خاصة بالمناطق القروية والجبلية النائية.

وفي السياق ذاته، نبه الفرع الحقوقي إلى تزايد المخاطر المرتبطة بلسعات العقارب ولدغات الأفاعي بعدد من المناطق القروية والجبلية، في ظل الخصاص أو الانقطاع المتكرر للأمصال والأدوية والمستلزمات العلاجية الضرورية، ما يعرض حياة المواطنين وسلامتهم البدنية للخطر، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعا في عدد هذه الحالات.

وعلى ضوء ذلك، أعلن مجلس الفرع إدانته لاستمرار انتهاك الحق في الصحة، مطالباً وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتحمل مسؤولياتها الدستورية والقانونية واتخاذ إجراءات استعجالية لوقف تدهور القطاع الصحي بالإقليم، مع ضمان التوزيع العادل للموارد البشرية والتجهيزات الصحية، وتمكين المراكز الصحية الحضرية والقروية من الإمكانات الضرورية لأداء مهامها.

كما شدد على ضرورة التوفير الدائم للأمصال والأدوية الخاصة بالحالات الاستعجالية المرتبطة بلسعات العقارب ولدغات الأفاعي، وتعزيز جاهزية المؤسسات الصحية للتدخل السريع والفعال، فضلاً عن تقوية المرفق الصحي العمومي وضمان استقرار الأطر الصحية والتخصصات الطبية الأساسية.

ودعا المجلس مختلف المؤسسات المنتخبة والقوى المدنية والنقابية إلى تحمل مسؤولياتها في الدفاع عن الحق في الصحة والترافع من أجل حمايته، مؤكداً عزمه على جعل هذا الملف في صلب أولوياته النضالية خلال المرحلة المقبلة، واستعداده لخوض مختلف الأشكال النضالية السلمية والمشروعة، بما فيها الوقفات الاحتجاجية والعرائض والمبادرات الترافعية، إلى جانب القوى الحقوقية والديمقراطية والمدنية.

وختم البيان بالتأكيد على أن الحق في الصحة ليس امتيازاً أو خدمة إحسانية، بل حق إنساني أساسي تلتزم الدولة باحترامه وحمايته وإعماله وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدستور المغربي.