قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستوجه “ضربة قوية” لإيران خلال الساعات المقبلة، متوعدا بمواصلة العمليات العسكرية ضدها، في ظل تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران وتوترات متزايدة في عدد من جبهات المنطقة.
وأوضح ترامب، في تصريحات صحفية بالبيت الأبيض، أن بلاده “ستضرب إيران بقوة مجددا اليوم”، معتبرا أن طهران “ستدفع الثمن” ردا على إسقاط مروحية “أباتشي” أمريكية في مضيق هرمز، وهي رواية تنفيها مصادر عسكرية إيرانية.
وقال الرئيس الأمريكي: “سنهاجم إيران التي هاجمت مروحية أباتشي أمريكية”، مضيفا أن بلاده “قامت بعمليات استهدفت رادارات” في وقت سابق، وأنها “باتت قريبة من إعطاء أوامر بشن ضربات جديدة تشمل محطات طاقة وجسورا داخل إيران”.
وفي سياق حديثه عن الملف النووي، شدد ترامب على أن إيران “تماطل في التوصل إلى اتفاق”، معتبرا أن واشنطن “لا تريد اتفاقا على غرار اتفاق 2015″، في إشارة إلى الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وأضاف: “كل ما يتوجب على إيران فعله هو توقيع الاتفاق، فقد تم التفاوض عليه بالكامل”، مؤكدا في الوقت ذاته أن بلاده “قريبة من التوصل إلى اتفاق لكن طهران تواصل المماطلة”.
وقال ترامب، أيضا، إن الولايات المتحدة “تقترب من إصدار أوامر بضربات جديدة”، متهما القيادة الإيرانية بإضاعة الوقت في المفاوضات، معتبرا أن “الحصار البحري المفروض على إيران هو الأكثر نجاحا في تاريخ الحرب البحرية”، على حد وصفه.
وأضاف أن العمليات الأمريكية أسهمت في عبور أكثر من 100 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز، ومرافقة أكثر من 200 سفينة تجارية، في إطار ما وصفه بجهود تأمين الملاحة الدولية.
وفي سياق تصعيد لافت، قال ترامب إن “الجيش الإيراني يعيش حالة فوضى وتخبط”، وإن “مكونات منه لم تعد موجودة”، وفق تعبيره، مضيفا أن “عهد التهديدات في الشرق الأوسط انتهى”.
وفي تصريح مثير للجدل، قال ترامب: “ومن دوني لم تكن إسرائيل موجودة”، في إشارة إلى دعم واشنطن لتل أبيب، دون تقديم مزيد من التوضيحات.
نفي إيراني وتباين في الروايات
في المقابل، نقل مراسل قناة الجزيرة في طهران، عدنان بوريني، عن مصادر عسكرية إيرانية نفيها إسقاط مروحية “أباتشي” في مضيق هرمز، مؤكدة عدم تسجيل أي نشاط جوي خلال الـ24 ساعة الماضية.
وأكد الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، بينها قاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأزرق في الأردن، ومقر الأسطول الخامس في البحرين، إضافة إلى إسقاط مسيّرة أمريكية فوق الأجواء الإيرانية.
وفي المقابل، قالت طهران إنها تواصل القنوات الدبلوماسية مع واشنطن، مع تمسكها برفض تعديل بنود التفاهمات المطروحة، خصوصا ما يتعلق بالأصول المالية المجمدة ووقف إطلاق النار في لبنان.
من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن “المعركة ضد إيران لم تنته بعد”، معتبرا أن الجيش الإسرائيلي “مستعد لتوجيه ضربات قوية إذا لزم الأمر”، ومشددا على استمرار العمليات ضد حزب الله في مناطق متعددة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه التوترات العسكرية والسياسية في اليوم الـ103 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أشارت تقارير إعلامية إلى وجود تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية، بينها مفاوضات غير مباشرة عبر وسطاء قطريين.
بالمقابل، أكدت إيران تمسكها بخيار “الصمود الوطني”، ورفضها لما تعتبره “محاولات للضغط العسكري والسياسي”، في حين دعت أطراف إقليمية إلى خفض التصعيد وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع في المنطقة.