“شذرات” يتوج خلود بطيوي بجائزة أفضل دور نسائي في مهرجان الداخلة
أدب وفنون

“شذرات” يتوج خلود بطيوي بجائزة أفضل دور نسائي في مهرجان الداخلة

كسبت الممثلة المغربية خلود بطيوي تقديرا جديدا لمسارها الفني بعد تتويجها بجائزة أفضل دور نسائي عن أدائها في الفيلم السينمائي “شذرات”، وذلك ضمن فعاليات الدورة الرابعة عشرة من المهرجان الدولي للفيلم بالداخلة، الذي عرف مشاركة 19 فيلما روائيا ووثائقيا في المسابقة الرسمية، مثلت عددا من الدول والتجارب السينمائية المختلفة.

وجاء هذا التتويج مناصفة مع الممثلة المصرية ضحى رمضان عن دورها في فيلم “عيد ميلاد سعيد”، في قرار حظي بتفاعل واسع من قبل متابعين ونقاد سينمائيين، الذين اعتبروا أن الأداءين حملا قدرا كبيرا من الصدق الفني والقدرة على تجسيد شخصيات معقدة ومشحونة إنسانيا.

ولم يقتصر حضور فيلم “شذرات” على جائزة التمثيل النسائي فقط، إذ تمكن العمل أيضا من الظفر بجائزة لجنة التحكيم، ليؤكد بذلك مكانته ضمن أبرز الأعمال المشاركة في الدورة الحالية للمهرجان.

ويعد الفيلم تجربة سينمائية تراهن على استعادة الذاكرة بوصفها موضوعا محوريا، ليس فقط داخل الحكاية الدرامية، وإنما باعتبار السينما نفسها أداة لحفظ ما يتسرب من الزمن والوجدان الإنساني.

ويقدم الفيلم، الذي يحمل توقيع المخرجين جنان فاتن محمدي وعبد الإله زيراط، رؤية إنسانية تنسج خيوطها من خلال ثلاث قصص متقاطعة، تجمع بين مشاعر الفقد والمرض والحب والحنين، وتتنقل أحداثها بين مدينتي مكناس والرباط، حيث تلتقي هذه المسارات المختلفة عند سؤال مركزي يتعلق بالذاكرة وما يتبقى منها حين تبدأ التفاصيل في التلاشي.

وترتكز إحدى الحكايات الرئيسية على شخصية “غيثة”، وهي مغنية ملحون تواجه مرض الزهايمر الذي يسرق منها تفاصيل حياتها تدريجيا. ومع تقدم المرض، تجد نفسها متشبثة ببقايا صور وأصوات وألحان تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، في رحلة مؤثرة تحاول من خلالها الإمساك بما تبقى من ماضيها الفني والعاطفي.

وفي هذا السياق، أوضحت المخرجة جنان فاتن محمدي، في تصريح لـ”العمق”، أن شخصية “غيثة” تعيش صراعا يوميا مع ذاكرة تتفكك باستمرار، حيث تسعى إلى جمع ما تبقى من شظايا حياتها كما لو أنها تعيد تركيب صورة قديمة تكسرت إلى أجزاء متناثرة.

وبالرغم من فقدان الكثير من التفاصيل، تظل بعض الوجوه والأصوات والأنغام راسخة في أعماقها، لتشكل آخر الروابط التي تصلها بماضيها.

ومن جهة أخرى، يسلط الفيلم الضوء على شخصية “القائد”، وهو رجل يعيش في الرباط مثقلا بذكريات حرب الرمال التي شارك فيها قبل سنوات طويلة. ومع مرور الزمن، تتحول تلك الذكريات إلى عبء نفسي يلازمه باستمرار، ليجد نفسه أسيرا لماض مضطرب لم يعد يتذكر منه سوى مشاهد متفرقة وشظايا متناثرة من الأحداث.

وترافق ابنته هذا المسار الإنساني في محاولة لإعادة بناء ما ضاع من ذاكرته، حيث تتحول العلاقة بين الأب وابنته إلى رحلة بحث مشتركة عن الحقيقة واستعادة ما محته آثار الحرب.

ومن خلال هذا الخط الدرامي، يطرح العمل أسئلة عميقة حول تأثير الصدمات النفسية على الإنسان، وحول قدرة الذاكرة على مقاومة النسيان رغم قسوة التجارب.

ويضم “شذرات” نخبة من الممثلين المغاربة إلى جانب خلود بطيوي، من بينهم إسماعيل قناطير، وسارة برليس، وأيوب ليوسيفي، وسليمة بنمون، وسعيد أمل، وحياة فوزي، ووئام شكار، وياسين هواري، ورجاء الفقير، وتوفيق السلامي. فيما تولى إنتاج الفيلم الحسين حنين، بينما أشرف لحسن فارح على الإنتاج التنفيذي.