كرّس المغرب موقعه كفاعل محوري في قيادة التحول الرقمي الإفريقي، بعدما احتضنت مدينة مراكش أشغال الاجتماع الرابع لـالمجلس الإفريقي لوكالات تكنولوجيا المعلومات، الذي نظمته وكالة التنمية الرقمية على هامش فعاليات جيتكس إفريقيا المغرب 2026، المنعقد تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.
وشكل هذا اللقاء القاري محطة استراتيجية جديدة لتعزيز التعاون الرقمي بين الدول الإفريقية، وترسيخ آليات التنسيق بين المؤسسات الوطنية المكلفة بالتحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات، في أفق بناء فضاء رقمي إفريقي أكثر تكاملاً ونجاعة وقدرة على مواجهة التحديات المشتركة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد أمين المزواغي، المدير العام لوكالة التنمية الرقمية والرئيس الحالي للمجلس الإفريقي لوكالات تكنولوجيا المعلومات، أن الاجتماع ينعقد في سياق يشهد تسارعاً غير مسبوق للتحولات التكنولوجية، مشدداً على أهمية توحيد الجهود الإفريقية لتسخير الرقمنة كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف أن احتضان المغرب لهذا الموعد القاري يعكس التزامه الراسخ بالمساهمة الفاعلة في إنجاح المبادرات الرقمية الإفريقية وتعزيز التكامل بين بلدان القارة.
ويعد المجلس الإفريقي لوكالات تكنولوجيا المعلومات هيئة استشارية تابعة لـSmart Africa، تجمع الوكالات الوطنية المعنية بالرقمنة بهدف تنسيق الاستراتيجيات الرقمية، وتبادل الخبرات، وصياغة حلول مشتركة للتحديات التي تواجه القارة في مجالات التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي.
وشهد الاجتماع استعراض حصيلة ثلاث سنوات من العمل المشترك منذ تأسيس المجلس سنة 2023 بمراكش، حيث تم تسجيل تقدم ملموس في بناء آليات التعاون القاري، من أبرزها إطلاق مشاورات لإعداد أول توجيهات إفريقية خاصة بتبادل البيانات عبر الحدود، بما يعزز قابلية التشغيل البيني ويرسخ الثقة الرقمية بين الدول الإفريقية.
كما قدمت وكالة التنمية الرقمية خارطة طريق جديدة للفترة 2026-2027، تتضمن مجموعة من المشاريع المهيكلة الرامية إلى تسريع التحول الرقمي بالقارة، وتعزيز التعاون بين الوكالات الأعضاء، وإرساء نموذج إفريقي للحكامة الرقمية يقوم على التنسيق والاندماج والنجاعة.
وفي مؤشر على المكانة المتنامية للمغرب داخل المنظومة الرقمية الإفريقية، قرر أعضاء المجلس تجديد الثقة في المملكة المغربية، عبر وكالة التنمية الرقمية، لقيادة المجلس خلال ولاية جديدة، اعترافاً بالدور الذي اضطلع به المغرب في الدفع بأجندة الرقمنة الإفريقية وتطوير المبادرات المشتركة بين دول القارة.
ويعزز هذا القرار مكانة المغرب كقطب إقليمي للابتكار والتكنولوجيا، ويؤكد نجاحه في تحويل مراكش إلى منصة قارية للحوار الرقمي وتبادل الخبرات، بما يرسخ رؤية المملكة الرامية إلى جعل الرقمنة رافعة للتنمية الشاملة والتعاون جنوب-جنوب، وخدمة المواطنين والاقتصادات والمؤسسات الإفريقية.