صادقت اللجنة الإقليمية لحماية الطفولة بإقليم الناظور، خلال اجتماع عقدته، أمس الخميس بمقر العمالة، على جملة من الأولويات والتوصيات العملية الرامية إلى تعزيز منظومة حماية الأطفال بالإقليم، مع التركيز على التصدي لظاهرة استغلال الأطفال في التسول، وتطوير آليات التكفل بالفئات الهشة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين المعنيين بقضايا الطفولة.
وانعقد الاجتماع برئاسة السلطة الإقليمية، وبحضور ممثلي السلطات القضائية والأمنية والمصالح اللاممركزة والهيئات والمؤسسات المعنية بحماية الطفولة، في إطار مواصلة تنزيل التوصيات المنبثقة عن الاجتماع الأول للجنة المنعقد في يناير الماضي، والذي أكد على ضرورة إعداد خطة عمل إقليمية وتوحيد جهود مختلف الفاعلين العاملين في هذا المجال.
واستهلت أشغال اللقاء بتقديم عرض حول مشروع خطة العمل الإقليمية لحماية الطفولة، تضمن تشخيصا لوضعية الأطفال بالإقليم، واستعراضا لمختلف الخدمات والبنيات الاجتماعية المتوفرة، إلى جانب أبرز الإكراهات والتحديات المرتبطة بحماية الأطفال في وضعيات الهشاشة أو الخطر.
وأكدت السلطة الإقليمية، في كلمتها الافتتاحية، أن حماية الطفولة تمثل مسؤولية جماعية تستوجب تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين، والعمل وفق مقاربة مندمجة تضع المصلحة الفضلى للطفل في صلب السياسات والتدخلات العمومية، بما يضمن صيانة حقوق الأطفال وحماية كرامتهم.
وشددت على أهمية إيلاء عناية خاصة لعدد من القضايا التي تفرض نفسها على مستوى الإقليم، من بينها الأطفال في وضعية شارع أو المعرضون للخطر، والأطفال المستغلون في التسول، والفتيات في تماس مع القانون، فضلا عن الأطفال المرشحين للهجرة غير النظامية، باعتبارها من الملفات التي تتطلب تدخلا متعدد الأبعاد يجمع بين الوقاية والحماية والتكفل.
واستأثرت ظاهرة استغلال الأطفال في التسول بحيز مهم من النقاش خلال الاجتماع، حيث دعا المشاركون إلى تعزيز آليات الرصد والتتبع والتكفل بالحالات المسجلة، واعتماد مقاربة تجمع بين التدخل الاجتماعي والتربوي والزجري، بما يساهم في الحد من هذه الظاهرة وحماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال.
كما تدارس أعضاء اللجنة الجهود المبذولة من طرف مختلف المؤسسات المتدخلة لحماية الأطفال من العنف والاستغلال وسوء المعاملة، مؤكدين أهمية التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية ذات الصلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في استغلال الأطفال أو تعريضهم للخطر.
وفي سياق تعزيز منظومة الحماية والتكفل، أكد المشاركون ضرورة تطوير البنيات والمؤسسات الاجتماعية الموجهة للأطفال، والعمل على توفير فضاءات تستجيب لخصوصيات مختلف الفئات المستهدفة، مع دعم الشراكات القائمة بين المؤسسات العمومية وفعاليات المجتمع المدني من أجل تحسين جودة الخدمات المقدمة للأطفال وأسرهم.
وخلص الاجتماع إلى المصادقة على عدد من التوصيات العملية، من أبرزها إحداث فرق ميدانية مختلطة للتصدي لظاهرة استغلال الأطفال في التسول، وتفعيل المساطر القانونية في حق المتورطين في هذه الممارسات، والعمل على توفير فضاءات ملائمة للفتيات في تماس مع القانون، إضافة إلى إعداد دليل مرجعي لمؤسسات الرعاية الاجتماعية العاملة في مجال الطفولة بالإقليم.
كما أوصت اللجنة بتعزيز آليات التتبع والمراقبة، وتكثيف البرامج التحسيسية والتوعوية الموجهة للأطفال والأسر، بما يسهم في الوقاية من مختلف أشكال الهشاشة والاستغلال، ويعزز ثقافة حماية الطفولة داخل المجتمع.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة التنسيق والتعبئة بين مختلف المتدخلين، بهدف تطوير منظومة حماية الطفولة بإقليم الناظور والارتقاء بخدمات التكفل والمواكبة، بما يضمن حماية حقوق الأطفال وتحقيق مصلحتهم الفضلى.