أحبطت عناصر الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية بالناظور، ليلة الجمعة، محاولة للهجرة غير النظامية انطلاقا من سواحل إقليم الناظور المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وذلك بعد توقيف نحو 30 شخصا كانوا يستعدون لمغادرة التراب الوطني على متن قوارب سريعة تعرف محليا باسم “الفانطوم”، انطلاقا من شاطئ بني شيكر.
ووفق معطيات استقتها “العمق المغربي” من مصادر مطلعة، فإن هذه العملية الأمنية جاءت بناء على معلومات دقيقة توصلت بها مصالح الدرك الملكي بشأن التحضير لمحاولة هجرة جماعية نحو السواحل الأوروبية.
وأفادت المصادر ذاتها بأنه جرى تنفيذ عمليات مراقبة وتمشيط ميدانية واسعة شملت عددا من المسالك والشواطئ التي يشتبه في استغلالها من طرف شبكات الهجرة غير النظامية، ما أسفر عن رصد المرشحين للهجرة وتوقيفهم قبل الشروع في تنفيذ عملية الإبحار.
وأضافت المصادر نفسها أن الأشخاص الموقوفين كانوا ينتظرون وصول قوارب سريعة مخصصة لنقلهم نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، غير أن التدخل الاستباقي لعناصر الدرك الملكي حال دون إتمام العملية.
كما أشارت إلى أن هذه العملية الأمنية نُفذت في إطار تنسيق ميداني بين مختلف الأجهزة المتدخلة، من بينها البحرية الملكية وعناصر القوات المساعدة المكلفة بحراسة ومراقبة الشريط الساحلي.
وفي السياق ذاته، جرى نقل الموقوفين إلى مقر الدرك الملكي من أجل إخضاعهم للإجراءات القانونية المعمول بها، والاستماع إليهم في إطار الأبحاث الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك بهدف تحديد ظروف وملابسات هذه المحاولة، وكشف الجهات أو الأشخاص المشتبه في تورطهم في تنظيم عمليات الهجرة غير النظامية أو تسهيلها.
ومن جهة أخرى، تفيد شهادات مهاجرين تمكنوا في فترات سابقة من الوصول إلى الضفة الأوروبية عبر قوارب “الفانطوم” بأن تكلفة الرحلة الواحدة قد تصل إلى حوالي 120 ألف درهم للفرد، وهو ما يعكس حجم العائدات المالية التي تحققها الشبكات المتخصصة في هذا النشاط غير القانوني.
وبحسب المصادر ذاتها، تعتمد هذه الشبكات أساليب تنظيمية معقدة تهدف إلى تفادي المراقبة الأمنية، حيث يتم التواصل مع المرشحين للهجرة عبر وسطاء يتكلفون بالتنسيق وتحديد مواعيد الانطلاق ونقاط التجمع. كما يُعتمد، في بعض الحالات، على رموز أو “أكواد” سرية للتحقق من هوية الأشخاص المعنيين قبل استكمال مراحل العملية وتسليم المبالغ المالية المتفق عليها.
وتأتي هذه العملية في سياق حالة استنفار أمني متواصلة تشهدها السواحل الممتدة بين إقليمي الناظور والدريوش، حيث كثفت مختلف المصالح الأمنية والعسكرية، خلال الأشهر الأخيرة، عمليات المراقبة والرصد البحري والبري للتصدي لشبكات التهريب الدولي للمخدرات والهجرة غير النظامية.
وفي هذا الإطار، فرضت وحدات الدرك الملكي، مدعومة بعناصر الدرك البحري والبحرية الملكية، رقابة مشددة على عدد من النقاط الساحلية التي يشتبه في استغلالها من طرف شبكات التهريب، مع تعزيز عمليات التمشيط والتدخل في عرض البحر لملاحقة القوارب السريعة المستخدمة في الأنشطة غير المشروعة.
وتشهد سواحل إقليم الناظور بشكل متكرر محاولات للهجرة غير النظامية، كان من أبرزها حادث مأساوي سجل خلال شهر دجنبر الماضي، بعدما لفظت أمواج البحر عددا من جثث المرشحين للهجرة بشاطئ إيعزانن، في واقعة أعادت إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بالهجرة عبر المسالك البحرية غير الآمنة، وما تطرحه من تحديات أمنية وإنسانية متواصلة.