نبه المركز الأورومتوسطي لرصد مخاطر الألغام، على هامش اجتماعات اتفاقية حظر الألغام المنعقدة في جنيف، المؤسسات الدولية إلى خطورة الهجوم الذي نفذته ميليشيات “البوليساريو” يوم 5 ماي من السنة ذاتها، انطلاقا من التراب الجزائري، والذي استهدف بشكل مباشر مناطق مدنية بمدينة السمارة الواقعة بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.
وأفاد رئيس المركز، خلال سلسلة لقاءات عقدها مع وكالات الأمم المتحدة والفاعلين المتخصصين في مكافحة الألغام، بأن التهديدات تتواصل بشكل خطير ضد الساكنة المدنية بسبب المتفجرات ومخلفات الحرب، مشيرا إلى أنه منذ استئناف الأعمال العدائية في نونبر من سنة 2020، تعرضت الأقاليم الجنوبية لعدة هجمات بالقذائف أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتوليد أخطار جسيمة ومستمرة مرتبطة بالذخائر غير المنفجرة.
وكشفت المراسلات المكتوبة التي قدمها المصدر ذاته التداعيات القانونية لهذه الأفعال في ظل مقتضيات القانون الدولي الإنساني، مبرزة تعارضها مع اتفاقيات جنيف لسنة 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 واتفاقية أوتاوا لسنة 1997، كما طرحت هذه الوثائق تساؤلات صريحة حول مدى احترام الجزائر لالتزاماتها وتعهداتها في مجال حماية المدنيين والوقاية من المخاطر المرتبطة بالمتفجرات.
وأكد رئيس الهيئة الحقوقية، التي تتخذ من مدينة الداخلة مقرا لها، أن كل قذيفة تطلق على المناطق المأهولة بالمدنيين تخلف وراءها تهديدا مستمرا ومروعا لأسر بأكملها، مشددا في تصريحاته على أنه لا يمكن للمجتمع الدولي أن يكتفي بموقف المتفرج إزاء هذه الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني ولحقوق المدنيين العزل.
ونوه المتحدث بالجهود الحثيثة والمتواصلة التي تبذلها المملكة المغربية في مجالات نزع الألغام ومساعدة الضحايا والتوعية بالمخاطر، مبرزا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تشكل حلا جديا وواقعيا وذا مصداقية، من شأنه أن يساهم بفعالية في الحد من المخاطر المرتبطة بالألغام، فضلا عن تعزيز الاستقرار والأمن والتنمية في كامل المنطقة المغاربية.
وأضافت الهيئة، التي تعنى بالترافع الإنساني في المحافل الدولية وإيصال صوت الضحايا، أنها عملت على توزيع مجموعة من الحوامل التواصلية على المؤسسات المعنية، شملت كتيبا تحت عنوان “القضاء النهائي على الألغام في الصحراء المغربية”، ومطوية تحمل اسم “من الصرخة إلى الأمل”، إلى جانب شريط وثائقي متعدد اللغات يوثق “صرخات ضحايا ألغام البوليساريو في الصحراء المغربية”، علاوة على تسليم الشركاء الدوليين ملفات طبية محينة تخص الضحايا بهدف توسيع نطاق نشرها والتوعية بقضيتهم.