كشفت صحيفة “إل باييس” الإسبانية في تقرير مفصل عن تفاصيل التعادل الإيجابي المثير بهدف لمثله بين المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي ضمن منافسات كأس العالم، مبرزة أن النخبة الوطنية ظهرت بأسلوب طموح فاق مستواها المعهود الذي قادها للمركز الرابع في مونديال قطر 2022، حيث تقمصت أسلوب اللعب البرازيلي الممتع وكادت أن تلحق الهزيمة بالمدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في أول ظهور مونديالي له، لولا التدخل الحاسم للنجم فينيسيوس جونيور الذي أنقذ منتخب بلاده من تعثر محقق عبر تسجيل هدف التعادل.
وأوضحت الصحيفة ذاتها أن الرهان التكتيكي الجريء للمدرب محمد وهبي مكن النخبة المغربية من أخذ زمام المبادرة وافتتاح حصة التسجيل في الدقيقة العشرين من عمر الشوط الأول، وذلك إثر تمريرة حاسمة ودقيقة من اللاعب إبراهيم دياز استغل من خلالها مهاجم نادي أيندهوفن إسماعيل الصيباري ثغرة دفاعية واضحة خلف المدافعين ماركينيوس وغابرييل ماغالهايس، ليترجمها إلى هدف رائع بلمسة فنية أسقطت الكرة فوق رأس الحارس أليسون بيكر، وهو ما زكى تصريحا سابقا للنجم أشرف حكيمي حين وصف فريقه بكل ثقة بأنه يمثل “برازيل إفريقيا”.
وأضافت التغطية الصحفية أن المهاجم فينيسيوس جونيور قاد انتفاضة المنتخب البرازيلي بعد معاناة كبيرة، حيث تمكن من إدراك التعادل في الدقيقة الحادية والثلاثين بتسديدة قوية ومركزة انبرى لها الحارس ياسين بونو متأخرا بسبب قوة القذفة، وذلك بعدما تخلص من رقابة المدافع حكيمي وتوغل نحو الداخل ليفتح زاوية الرؤية، ليثبت بذلك صحة التقارير التي تؤكد أنه اللاعب الوحيد القادر على خلق الفارق الحقيقي، في ظل تراجع الموهبة داخل التشكيلة البرازيلية الحالية واعتمادها المفرط على مجهوداته الفردية لاختراق الدفاعات.
وأشار المنبر الإعلامي الإسباني إلى أن المنتخب المغربي فرض سيطرته المطلقة على الكرة خلال الدقائق الأولى مقدما أسلوبا يحاكي الأداء البرازيلي الكلاسيكي الرومانسي، بفضل تحركات لاعب الوسط الشاب أيوب بوعدي والمراوغ عز الدين أوناحي، إلى جانب الاختراقات العميقة لنصير مزراوي، مما جعل لاعبي أنشيلوتي يعجزون عن ملامسة الكرة حتى حلت فترة التوقف لشرب المياه، في وقت ظهر فيه المدافع إيبانيز عاجزا عن إيقاف مزراوي، وفشل المهاجم إيغور تياغو في تمديد خطوط الفريق، مع تراجع واضح في أداء أصحاب الخبرة ككاسيميرو ولوكاس باكيتا، مما أظهر افتقار البرازيل لصانع ألعاب حقيقي في ظل استمرار غياب النجم نيمار بسبب إصابته في ربلة الساق.
وأكدت المنصة ذاتها أن المدرب كارلو أنشيلوتي سارع مع انطلاق الشوط الثاني إلى سحب كل من كاسيميرو وإيبانيز لتعويضهما باللاعبين فابينيو ودانيلو بعد تلقيهما بطاقات صفراء وتقديمهما لأداء باهت طيلة خمسة وأربعين دقيقة، لتتحول المواجهة بعد ذلك إلى صراع تكتيكي لفرض السيطرة وسط الميدان، حيث أبان المنتخب المغربي عن نوايا واضحة لامتلاك الكرة وسلاسة أكبر في بناء الهجمات، مقابل لجوء الفريق البرازيلي إلى الاندفاع البدني وسرعة المرتدات التي قادها فينيسيوس بصعوبة، بينما استمر الجناح رافينيا في عجزه عن إيجاد إيقاعه طيلة أطوار اللقاء.
وتابع المقال الإسباني تسليط الضوء على الأداء الاستثنائي والمبهر للاعب الوسط المغربي الشاب أيوب بوعدي، البالغ من العمر ثمانية عشر عاما والممارس في نادي ليل الفرنسي، معتبرا إياه أفضل لاعب في المباراة بفضل تمركزه النظيف وتوزيعه المتقن للكرات، حيث تفوق بنضج كبير وأناقة ملفتة على أسماء عالمية وازنة ككاسيميرو وبرونو غيمارايش وفابينيو، ليبرز كأحد أهم اكتشافات هذا المونديال، في لقاء اختتم بضغط مغربي واضح توج بتسديدة قوية من مسافة بعيدة تصدى لها الحارس أليسون بصعوبة بالغة دون أن يتمكن اللاعب البديل شمس الدين طالبي من إسكانها في الشباك.