أخبار الساعة

أطروحة دكتوراه تحذر: الدرون والتكنولوجيا الحديثة تفرض مراجعة قواعد السيادة الجوية

كشفت أطروحة دكتوراه نوقشت بكلية العلوم القانونية والسياسية التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات أن التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطيران والتكنولوجيا الجوية أصبحت تضع مبدأ سيادة الدولة على فضائها الجوي أمام اختبارات قانونية غير مسبوقة، في ظل استمرار غموض عدد من القواعد الدولية المنظمة لهذا المجال الحيوي.

وجاءت هذه الخلاصات ضمن أطروحة الباحث الدكتور يوسف أيت عمرو الموسومة بـ”مبدأ سيادة الدولة على الفضاء الجوي وشروط استعماله”، والتي نال عنها ميزة “مشرف جدا” مع التوصية بالنشر، بعد مناقشة علمية وصفت بالمتميزة من طرف لجنة أكاديمية متخصصة.

وأكد أيت عمرو أن مبدأ السيادة الجوية، رغم كونه أحد الركائز الأساسية للقانون الدولي الجوي منذ إقرار اتفاقية شيكاغو لسنة 1944، لم يعد بمنأى عن التحديات التي أفرزتها الثورة التكنولوجية، خاصة مع الانتشار المتزايد للطائرات بدون طيار والتقنيات الجوية الحديثة التي تجاوزت في كثير من الأحيان قدرة التشريعات الحالية على مواكبتها.

وأبرزت الدراسة أن السيادة الجوية لم تعد مفهوما مطلقا كما كان ينظر إليها في السابق، بل أصبحت تخضع لتوازنات دقيقة بين حق الدول في حماية أمنها ومجالها الجوي وبين متطلبات الملاحة الجوية الدولية والتعاون بين الدول.

كما سجلت الأطروحة استمرار إشكال قانوني دولي يتعلق بعدم وجود تحديد واضح ومتفق عليه للحد الفاصل بين الفضاء الجوي والفضاء الخارجي، وهو ما يفتح الباب أمام نزاعات قانونية وسيادية مستقبلية.

وأشار الباحث يوسف أيت عمرو إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع وسّع من مجالات ممارسة السيادة الجوية، لكنه في المقابل أفرز تحديات جديدة تتطلب تحديثا عميقاً للمنظومة القانونية الدولية والوطنية، خصوصا في ما يتعلق بتنظيم استعمال الطائرات المسيرة والوسائل الجوية الذكية.

وفي هذا السياق، دعت الأطروحة إلى مراجعة وتحيين عدد من مقتضيات اتفاقية شيكاغو بما ينسجم مع التحولات الراهنة، وإقرار إطار قانوني دولي خاص بالتكنولوجيا الجوية المستحدثة، فضلاً عن تعزيز دور منظمة الطيران المدني الدولي في تدبير الإشكالات الناشئة عن هذه التطورات.

كما أوصت الدراسة بضرورة التفكير في إحداث آلية قضائية دولية متخصصة في المنازعات الجوية، إلى جانب تشجيع البحث العلمي في مجالي القانون الجوي وقانون الفضاء، باعتبارهما من أكثر المجالات القانونية ارتباطاً بالتحديات المستقبلية للأمن والسيادة والتنمية.

واعتبرت اللجنة العلمية أن الأطروحة تشكل إضافة نوعية للمكتبة القانونية المغربية والعربية، لما تضمنته من معالجة أكاديمية معمقة لإحدى أكثر القضايا القانونية حساسية في عالم يشهد تحولات متسارعة في مجال الطيران والتكنولوجيا الجوية.