احتضنت الزاوية البصيرية ببني عياط، إقليم أزيلال، اليوم الأربعاء، ندوة علمية دولية بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والأكاديميين من المغرب وعدد من الدول العربية والإفريقية والأوروبية والأمريكية، خصصت لمناقشة أدوار التصوف السني في التربية والإصلاح المجتمعي.
ونظمت هذه التظاهرة العلمية من طرف مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حول موضوع: «العلماء الصوفية: من التلقي العلمي إلى السلوك التربوي والإصلاح المجتمعي»، وذلك بشراكة مع المجلس العلمي الجهوي لجهة بني ملال-خنيفرة، وشعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، وماستر العلوم الشرعية والبناء الحضاري بجامعة محمد الخامس بالرباط، والجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية فرع أزيلال.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام وخادم الطريقة البصيرية، الشيخ مولاي إسماعيل بصير، أن اختيار هذا الموضوع يعكس الحاجة المتزايدة إلى استحضار الأدوار التربوية والإصلاحية التي اضطلع بها العلماء الصوفية عبر التاريخ، وإبراز إسهاماتهم في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال وخدمة قضايا المجتمع.
وعرفت الجلسة الافتتاحية مشاركة عدد من المسؤولين والفاعلين الأكاديميين والعلميين، من بينهم رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة بني ملال-خنيفرة الدكتور المصطفى زمهنى، وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان الدكتور محمد بالأشهب، والمنسق البيداغوجي لماستر العلوم الشرعية والبناء الحضاري بجامعة محمد الخامس الدكتور عبد الرزاق الجاي، إلى جانب شخصيات علمية ومؤسساتية أخرى.
وفي المحاضرة الافتتاحية، أبرز الشيخ العلامة عبد الهادي الخرسة أن التجربة الصوفية السنية شكلت، عبر التاريخ الإسلامي، نموذجا متكاملا يجمع بين التحصيل العلمي والتربية الروحية، وأسهمت في بناء الإنسان معرفيا وسلوكيا من خلال المزاوجة بين العلم والتزكية.
وتناولت الجلسات العلمية عددا من القضايا المرتبطة بالتصوف السني وأبعاده التربوية والإصلاحية، حيث ناقش المشاركون تجارب الإصلاح الصوفي بالمغرب، والعلاقة بين العلم والتصوف والمجتمع، ومفاهيم التربية والتزكية في الفكر الصوفي، فضلا عن آفاق توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث الصوفي والعلمي.
كما خصصت مداخلات لموضوع الأمن الروحي والإصلاح المجتمعي، من بينها دراسات تناولت تجربة الزاوية البصيرية بالمغرب وأوروبا، وأبحاث حول مفهومي المحبة والتبرك وضوابطهما في الفكر الصوفي، إضافة إلى استعراض أثر الخطاب التربوي الصوفي في بناء الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي.
وعلى هامش أشغال الندوة، جرى التوقيع على اتفاقية شراكة وتعاون بين مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام فرع العيون وجمعية أراح طاي مودو للرياضات الشعبية والتقليدية، بهدف تعزيز التعاون في المجالات الثقافية والعلمية، والمساهمة في صيانة التراث الوطني والحفاظ على مقومات الهوية المغربية.
واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أهمية التراث الصوفي السني باعتباره أحد الروافد الأساسية لتعزيز الأمن الروحي وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح، مع الدعوة إلى مواصلة البحث الأكاديمي في قضايا التصوف وإبراز أدواره في مواجهة التحديات الفكرية والمجتمعية المعاصرة. كما يرتقب إصدار مؤلف علمي يوثق مختلف المداخلات والأبحاث التي قدمت خلال هذه التظاهرة.