دق ميمون عميري، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، ناقوس الخطر بشأن الوضع الاجتماعي والتشغيلي بإقليم زاكورة، مؤكدا أن استمرار نزيف الهجرة وتراجع عدد السكان يعكسان حجم الأزمة التي يعيشها شباب المنطقة بسبب ضعف فرص الشغل.
وقال عميري، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، مخاطبا وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إن شباب زاكورة يعاني من نقص في فرص الشغل، معتبرا أن أبرز دليل على ذلك هو هجرة العديد من الشباب إلى الديار الخارجية، خاصة نحو أوروبا.
وأضاف النائب البرلماني أن المؤشر الثاني الذي يكشف حجم الإشكال يتمثل في التراجع الديمغرافي الذي عرفه الإقليم خلال العقد الأخير، موضحا أن عدد سكان زاكورة انخفض بأكثر من 40 ألف نسمة بين سنتي 2014 و2024، قبل أن يطالب الحكومة بإحداث فرص شغل كفيلة بتثبيت الساكنة وتحسين الأوضاع الاقتصادية بالمنطقة.
وفي رده على التعقيبات، أقر يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بأن العالم القروي عرف خلال السنوات الماضية فقدانا مهما لمناصب الشغل، خصوصا في القطاع الفلاحي الذي تأثر بشكل مباشر بتداعيات الجفاف، مشيرا إلى أن الحكومة تمكنت خلال سنة 2025 من إحداث 56 ألف منصب شغل بالعالم القروي.
وأوضح السكوري أن هذا الرقم لا يكفي لتعويض الخسائر المسجلة خلال سنوات الجفاف المتتالية، لكنه يعكس، وفق قوله، الانتقال من وتيرة سلبية إلى وتيرة إيجابية في مجال التشغيل القروي.
واستعرض المسؤول الحكومي مجموعة من البرامج التي تراهن عليها الحكومة لتحسين مؤشرات التشغيل، من بينها برنامج “التدرج” الذي يستهدف 100 ألف مستفيد، ويتيح التكوين والعمل في الآن ذاته داخل الضيعات الفلاحية ووحدات الصناعة التقليدية والمصانع، مع استهداف فئات لا تتوفر بالضرورة على مؤهلات أو شهادات دراسية عالية.
وأكد السكوري أن عدد المستفيدين الذين التحقوا فعليا بالبرنامج تجاوز 45 ألف شخص، مقارنة بنحو 9 آلاف فقط خلال الفترة السابقة، معتبرا أن ذلك يعكس نجاح البرنامج وتوسيع قاعدة المستفيدين منه.
كما توقف عند برنامج “إدماج”، الذي يهدف إلى تشجيع المقاولات والتعاونيات والجمعيات على تشغيل الباحثين عن العمل مقابل التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مبرزا أن البرنامج أصبح يشمل لأول مرة أشخاصا لا يتوفرون على شهادات.
وكشف السكوري أن عدد المسجلين لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات بلغ خلال شهر أبريل الماضي أكثر من 120 ألف شخص، مقابل 80 ألفا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة تناهز 40 ألف مستفيد.
وخلص الوزير إلى أن المجهود الحكومي في مجال التشغيل بالعالم القروي سيظل متواصلا، بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية التي تمثلها هذه المناطق بالنسبة للمغرب.