مغاربة العالم

استجابة لمطالب الجالية.. جهة الشرق تبحث تعزيز الربط الجوي بمطاراتها

شكل اجتماع احتضنه مقر ولاية جهة الشرق، اليوم الخميس، محطة جديدة لتدارس سبل تعزيز الربط الجوي الدولي بمختلف مطارات الجهة، في إطار الاستعدادات الجارية لاستقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال عملية “مرحبا”، وذلك في ظل تزايد المطالب المرتبطة بإحداث خطوط جوية جديدة والرفع من وتيرة الرحلات الحالية لتسهيل تنقل أبناء الجهة نحو أرض الوطن.

ووفق معطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي”، فقد ترأس الاجتماع والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد، امحمد عطفاوي، بحضور رئيس مجلس جهة الشرق، محمد بوعرورو، إلى جانب المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار، ومدير مطار وجدة-أنجاد، والمندوب الجهوي للسياحة، حيث تم التطرق إلى الإكراهات المرتبطة بالربط الجوي التي يواجهها المغاربة المقيمون بالخارج، المنحدرون أساسا من عمالة وجدة أنجاد وأقاليم جرادة وفجيج وتاوريرت وجرسيف والناظور.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق تزايد الشكاوى المرتبطة بالنقص المسجل في عدد من الرحلات الجوية المباشرة، إلى جانب محدودية وتيرة الرحلات الحالية التي تؤمنها مطارات وجدة-أنجاد والناظور-العروي وبوعرفة، وهو ما ينعكس، بحسب المعطيات المتوفرة، على ظروف تنقل أفراد الجالية، خاصة خلال فترات الذروة والمواسم الصيفية التي تعرف ارتفاعا ملحوظا في حركة السفر.

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي”، أن النقاش انصب خلال الاجتماع على وضع تصور عملي لمعالجة الخصاص المسجل على مستوى الربط الجوي، من خلال إجراء تحليل دقيق لتدفقات المسافرين وتحديد المدن الأجنبية، ولاسيما الأوروبية، التي تحتضن تجمعات كبيرة للمغاربة المنحدرين من جهة الشرق.

كما ناقش المشاركون عددا من الآليات المرتبطة بتحفيز شركات الطيران على استغلال خطوط جوية جديدة أو تعزيز الخطوط الحالية، وذلك عبر دراسة حزمة من التسهيلات الممكنة، فضلا عن إعداد جدول زمني استشرافي يهدف إلى تسريع تنزيل الإجراءات المقترحة والاستجابة لانتظارات الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وفي المقابل، لم تصدر ولاية جهة الشرق، إلى حدود إعداد هذا التقرير، أي بلاغ رسمي يتضمن تفاصيل مخرجات الاجتماع، سواء بخصوص طبيعة الخطوط الجوية المرتقب تعزيزها، أو المدن المستهدفة، أو الآجال الزمنية المتوقعة للشروع في تنفيذ الإجراءات التي تمت مناقشتها.

ويأتي هذا التحرك المؤسساتي في وقت تتزايد فيه مطالب أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يعتبرون أن تحسين الربط الجوي يشكل أحد أبرز التحديات المرتبطة بتنقلاتهم السنوية نحو المغرب، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتقليص مدة السفر وتخفيف الأعباء المالية والتنظيمية المترتبة عنه.

وفي السياق ذاته، أعلنت مجموعة من العائلات المغربية المقيمة بإسبانيا، والمنحدرة أساسا من أقاليم الجهة الشرقية، عن تأسيس تنسيقية للدفاع عن مصالح المسافرين المتضررين من حذف أو تحويل عدد من الخطوط الجوية الدولية التي كانت تربط مطار وجدة-أنجاد بمدينتي أليكانتي ومورسيا الإسبانيتين.

وأوضحت التنسيقية، في بلاغ توصلت به جريدة “العمق المغربي”، أن هذه الخطوة تأتي استجابة لما وصفته بتزايد الصعوبات التي تواجهها الجالية خلال تنقلاتها نحو المغرب، بعد تحويل عدد من الرحلات الجوية إلى مطار الناظور-العروي، الأمر الذي فرض على عدد من المسافرين قطع مسافات إضافية طويلة للوصول إلى مدنهم وقراهم بالجهة الشرقية.

وأضافت أن غالبية المغاربة المقيمين بمنطقتي أليكانتي ومورسيا ينحدرون من مدينة وجدة وأقاليم جرادة وفكيك وتاوريرت وعين بني مطهر وبوعرفة وتندرارة والعيون الشرقية، معتبرة أن مطار وجدة-أنجاد يمثل المنفذ الجوي الأقرب والأكثر ملاءمة لتنقلاتهم.

كما أشارت إلى أن نقل بعض الرحلات الجوية إلى مطارات أخرى ترتب عنه ارتفاع في تكاليف التنقل وإطالة المدة الزمنية اللازمة للوصول إلى الوجهات النهائية، إلى جانب ما يرافق ذلك من صعوبات إضافية بالنسبة للعائلات التي تسافر رفقة الأطفال أو كبار السن.

وسجلت التنسيقية، في المقابل، أن هذه التغييرات أثرت على العادات المرتبطة بزيارة أفراد الجالية لوطنهم خلال العطل والمناسبات، معتبرة أن رحلات العودة أصبحت أكثر تعقيدا من الناحية التنظيمية وأكثر كلفة مقارنة بالسنوات الماضية.

وفي هذا السياق، عبرت الهيئة عن استغرابها مما وصفته بتراجع مستوى الربط الجوي الذي يوفره مطار وجدة-أنجاد، رغم الدور الذي يؤديه في خدمة ساكنة الجهة الشرقية والمغاربة المقيمين بالخارج المنحدرين منها، داعية إلى إعادة النظر في القرارات المتعلقة بالخطوط الجوية المعنية.

كما وجهت التنسيقية نداء إلى مختلف الجهات المتدخلة، من بينها شركات الطيران والمكتب الوطني للمطارات ووزارة النقل واللوجستيك، من أجل التفاعل مع مطالب المتضررين والعمل على إيجاد حلول تضمن توفير عرض جوي يستجيب لحاجيات أبناء الجهة الشرقية المقيمين بالخارج.

ويبرز ملف تعزيز الربط الجوي بمطارات جهة الشرق باعتباره أحد الملفات ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتنقلات أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يشكلون رافعة أساسية في دعم الروابط الأسرية وتنشيط الحركة الاقتصادية بالجهة، خاصة خلال فصل الصيف.

ويبقى نجاح الجهود المبذولة في هذا الإطار رهينا بمدى قدرة مختلف المتدخلين المؤسساتيين على ترجمة التوصيات والمقترحات المطروحة إلى إجراءات عملية، تضمن توسيع شبكة الرحلات الجوية وتحسين جودة الخدمات المقدمة، بما يستجيب لانتظارات المغاربة المقيمين بالخارج ويعزز جاذبية مطارات جهة الشرق خلال المواسم المقبلة.