خارج الحدود

24 سنة سجناً لوزير نقل إسباني سابق في قضية فساد مرتبطة بعقود كوفيد-19

أدانت المحكمة العليا الإسبانية الوزير السابق للنقل والأمين السابق للتنظيم داخل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، خوسيه لويس أبالوس، بالسجن لمدة 24 سنة وثلاثة أشهر، كما قضت بسجن مستشاره السابق كولدو غارسيا 19 سنة وثمانية أشهر، ورجل الأعمال فيكتور دي ألداما أربع سنوات ونصف، على خلفية مخالفات شابت صفقات اقتناء الكمامات خلال جائحة كوفيد-19.

وحسب ما كشفته وكالة “أوروبا بريس”، فإن المحكمة أدانت أبالوس وكولدو بتهم تكوين منظمة إجرامية والرشوة واستغلال النفوذ واختلاس المال العام، فيما برأتهما من تهم إصدار قرارات إدارية غير قانونية واستغلال معلومات سرية والتزوير. كما أدين ألداما بتهمتي تكوين منظمة إجرامية والرشوة، بينما تمت تبرئته من باقي التهم المتعلقة بالتحريض على إصدار قرارات غير قانونية واستغلال المعلومات السرية والتزوير.

وكشفت ذات المصدر، أن المحكمة اعتبرت أن الأدلة أثبتت وجود خروقات في منح عقود لتوريد 13 مليون كمامة من طرف مؤسسات تابعة لوزارة النقل، من بينها “موانئ الدولة” و”أديف”، لفائدة شركة “سولوسيونيس دي خيستيون” المرتبطة بألداما. كما ثبت، بحسب الحكم، تخصيص مبلغ شهري قدره 10 آلاف يورو لتغطية “المصاريف الثابتة” لأبالوس، إضافة إلى توظيف سيدتين تربطهما علاقة بالوزير السابق داخل شركات عمومية، هما كلوديا مونتيس وخيسيكا رودريغيث، التي تكفلت الشبكة بأداء إيجار شقتها.

وأكدت المحكمة أيضاً وجود عقد إيجار مع خيار الشراء لشقة في مدريد بين ألداما وأبالوس، فضلاً عن استئجار عقارات في ماربيا ولا لينيا دي لا كونسبثيون مقابل تسهيلات مرتبطة بإصدار بلاغ صحفي حول إنقاذ شركة “إير أوروبا” ومنح رخصة في قطاع المحروقات.

وقضى الحكم بفرض غرامات مالية بلغت 52.500 يورو على أبالوس، و45.750 يورو على كولدو، و72 ألف يورو على ألداما، مع إلزام أبالوس وكولدو بتعويض شركتين عموميتين هما “إينيكو” و”تراغساتيك” عن الأضرار الناجمة عن التوظيف غير القانوني لخيسيكا رودريغيث.

كما أمرت المحكمة بمصادرة 430.298 يورو من العائدات غير المشروعة المتحصلة من جرائم الرشوة، من بينها 340 ألف يورو تم دفعها على شكل مبالغ شهرية بقيمة 10 آلاف يورو على مدى 34 شهراً، إضافة إلى تكاليف إيجار شقة مدريد وفيلا بمدينة ماربيا.

ورأت المحكمة أن المتهمين الثلاثة شكلوا تنظيماً إجرامياً متكاملاً، حيث كان أبالوس يمثل “الواجهة السياسية وصاحب النفوذ”، فيما لعب كولدو دور الذراع التنفيذي والمسؤول عن التنسيق والوساطة داخل الإدارة، بينما تكفل ألداما باستقطاب رجال الأعمال والشركات الراغبة في الحصول على امتيازات أو عقود مع الإدارة مقابل مبالغ مالية.

وأكد الحكم أن أبالوس كان يُنظر إليه داخل الشبكة باعتباره “الرئيس”، بينما اعتُبر كولدو “الرجل الثاني” و”الظل الملازم له”، في حين كان ألداما المسؤول عن تأمين المصالح الاقتصادية للشبكة والتوسط لدى المؤسسات العمومية.

واعتبرت المحكمة أن أخطر آثار هذه الممارسات لا تقتصر على الجرائم المالية والإدارية، بل تمتد إلى “تقويض ثقة المواطنين في النظام السياسي”، محذرة من أن استغلال السلطة لتحقيق مصالح خاصة يهدد شرعية المؤسسات واستقرار النظام الديمقراطي.

وبخصوص التنفيذ الفعلي للعقوبات، حددت المحكمة مدة السجن النافذة لأبالوس في 16 سنة، و15 سنة بالنسبة لكولدو. أما ألداما فقد استفاد من ظرف التخفيف بسبب تعاونه مع القضاء ومساهمته في كشف الوقائع، ما أدى إلى تعليق تنفيذ عقوبته السجنية شريطة عدم ارتكاب جرائم جديدة، وإنجاز سنة من الأعمال ذات المنفعة العامة، وتقديم تقرير دوري كل ستة أشهر حول أنشطته.

وكانت النيابة العامة لمكافحة الفساد قد طالبت بسجن أبالوس 24 سنة، وكولدو 19 سنة ونصف، وألداما سبع سنوات، بينما طالبت الاتهامات الشعبية بقيادة الحزب الشعبي بعقوبات أشد وصلت إلى 30 سنة سجناً لأبالوس وكولدو.

وخلال جلسات المحاكمة، تمسك أبالوس وكولدو ببراءتهما من جميع التهم، في حين اعترف ألداما بمشاركته في بعض الوقائع المتعلقة بالرشوة والانتماء إلى منظمة إجرامية واستغلال معلومات سرية.