خارج الحدود

الباروميتر العربي: 60% من المصريين يعانون من عجز غذائي.. والشباب يبحثون عن نافذة للرحيل

كشفت الدورة التاسعة لشبكة الباروميتر العربي عن تصدر المصاعب الاقتصادية لاهتمامات الرأي العام في مصر، حيث وصف اثنان وسبعون بالمائة من المواطنين الوضع الاقتصادي لبلادهم بالسيئ أو السيئ جدا، في حين اعتبر ستون بالمائة أن الاقتصاد يشكل التحدي الأخطر والأهم الذي يواجه الدولة، بزيادة ملحوظة مقارنة بنسبة السبعة والأربعين بالمائة المسجلة خلال عام ألفين واثنين وعشرين.

وأوضحت نتائج الاستطلاع، الذي أجري في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية وعدم الاستقرار الإقليمي، أن ارتفاع تكاليف المعيشة يمثل الشاغل الأول بنسبة خمسة وأربعين بالمائة، متبوعا بغياب فرص العمل بنسبة سبعة عشر بالمائة، ثم الفقر بستة عشر بالمائة، في وقت تفشى فيه انعدام الأمن الغذائي بعد أن صرح ستون بالمائة بعجزهم عن اقتناء طعام كاف خلال الشهر الماضي، ضمنهم ثمانية وثلاثون بالمائة على الأقل من حاملي الشهادات الجامعية والعليا.

وأضافت المنظمة البحثية أن التفكير في الهجرة سجل ارتفاعا ملموسا، إذ عبر اثنان وعشرون بالمائة عن رغبتهم في مغادرة البلاد، مقارنة بثلاثة عشر بالمائة في السابق، وتتركز هذه الرغبة أساسا في صفوف الشباب والطلبة والفئات الأكثر تعليما، حيث أكد ثلث هؤلاء شروعهم في اتخاذ إجراءات فعلية ملموسة للرحيل لدوافع اقتصادية محضة بعيدا عن الأسباب السياسية أو الأمنية، مع تسجيل استعداد شريحة ضئيلة جدا للجوء إلى الهجرة غير القانونية.

وأشارت البيانات المستخلصة إلى وجود استحسان كبير للملف الأمني والبنية التحتية، حيث يشعر واحد وتسعون بالمائة بالأمان في أحيائهم السكنية، وأبدى سبعة وثمانون بالمائة رضاهم عن مرافق الكهرباء، وواحد وثمانون بالمائة عن مرافق المياه، مقابل تصاعد حاد في وتيرة الاستياء تجاه الخدمات العامة الأخرى، إذ عبر ثمانية وستون بالمائة عن عدم رضاهم عن قطاع الإسكان، وثمانية وخمسون بالمائة عن الرعاية الصحية والتعليم، وستة وأربعون بالمائة عن خدمات جمع القمامة.

وأكدت نتائج الاستطلاع حصول الإدارة الحكومية للملف الاقتصادي على أدنى التقييمات، بعدما اعتبر خمسة وثمانون بالمائة أن تدبير أزمة الأسعار كان سيئا، وشاركهم الرأي ثمانية وسبعون بالمائة بخصوص خلق فرص العمل، وتسعة وستون بالمائة في مجال تقليص الفوارق الدخلية، بينما بدت النظرة لجهود المحاسبة ومكافحة الفساد أقل تشاؤما، حيث رأى سبعون بالمائة أن الدولة تكافح هذه الظاهرة بدرجات تتراوح بين المتوسطة والكبيرة.

وتابعت المؤسسة رصد التوجهات السياسية، مبرزة استمرار حالة اللامبالاة بالسياسة الرسمية لدى ستة وسبعين بالمائة من المستجوبين، رغم تراجع هذه النسبة عما كانت عليه، في حين اعتبر ثلاثة وثلاثون بالمائة أن حرية التعبير عن الرأي غير مضمونة بالمرة، ورأى ثمانية وعشرون بالمائة أنها مضمونة بدرجة محدودة، وهي أرقام سلبية تنسحب أيضا على حرية الصحافة، مما يفسر ميل أربعة وسبعين بالمائة من المواطنين نحو المطالبة بأن يكون الإصلاح السياسي تدريجيا لا مفاجئا.

وأفادت المعطيات بأن تسعة وخمسين بالمائة يفضلون النظام الديمقراطي على النظم الأخرى، غير أنهم يربطونه بالأساس بضمان الاحتياجات الأساسية بنسبة ثلاثة وأربعين بالمائة، تليها مكافحة الفساد والمساواة أمام القانون، بينما لم يربطها بحرية اختيار القادة والحريات المدنية سوى ثمانية بالمائة، كما اتضح أن أغلبية بواقع ستة وخمسين بالمائة تختلف مع فكرة تحسن الأوضاع في حال تولي أشخاص متدينين للمناصب العامة، ويرى خمسة وستون بالمائة ضرورة بقاء الدين شأنا خاصا.

وأوردت صحيفة وقائع الباروميتر العربي أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي وحل المشكلات يتفوقان على أهمية نوع النظام السياسي لدى سبعة من كل عشرة مصريين، وهو ما ينعكس على المشاركة الانتخابية، إذ صرح سبعون بالمائة بعدم تصويتهم في الانتخابات الأخيرة، وسط انقسام في تقييم نزاهتها، حيث شكك واحد وثلاثون بالمائة في مصداقيتها، واعتبرها أربعة وعشرون بالمائة حرة ونزيهة، في حين أجاب ستة وعشرون بالمائة بأنهم لا يعرفون.

وأبرزت الدراسة الميدانية وجود انقسام رقمي متزايد في المشهد الإعلامي، فرغم تراجع نسبة من لا يستخدمون الإنترنت إلى الثلث، بات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي يتقاسمان صدارة مصادر الأخبار بنسب متقاربة بلغت خمسة وأربعين وثلاثة وأربعين بالمائة على التوالي، مع تركز الاعتماد على المنصات الرقمية في أوساط الشباب والمتعلمين، وبقاء الفئات الأكبر سنا والأقل تعليما وفية لشاشة التلفزيون.

وختمت الجهة المشرفة على الاستطلاع بملف الشؤون الإقليمية، مسجلة معارضة خمسة وتسعين بالمائة للتطبيع مع إسرائيل، ووصف أغلب المواطنين للحرب في غزة بالإبادة الجماعية مع التأكيد على التزام مصر بالدفاع عن الفلسطينيين ورفض الدور الأمريكي في الوساطة، حيث يحمل تسعة وسبعون بالمائة نظرة سلبية تجاه واشنطن ويتهمها أكثر من النصف بعدم الاكتراث بالقانون الدولي، مقابل تفضيل واضح للصين وقوى إقليمية أخرى، حيث حظيت السعودية بإيجابية ثلاثة وثمانين بالمائة، تليها الإمارات وتركيا وروسيا، في حين ظلت الآراء تجاه إيران مختلطة.

وذكرت المؤسسة أن هذه النتائج استندت إلى استطلاع رأي ممثل لمستوى الدولة شمل ألفا ومائتين وخمسة وعشرين مواطنا ومواطنة اختيروا عشوائيا، عبر مقابلات تمت وجهها لوجه في الفترة ما بين الحادي عشر والخامس والعشرين من شهر شتنبر لعام ألفين وخمسة وعشرين، باعتماد منهجية العينة العنقودية متعددة المراحل، مع نسبة هامش خطأ لا تتجاوز ثلاث نقاط مئوية.