دعا المغني المغربي عبد الحفيظ الدوزي إلى فتح نقاش حول اعتماد “الصابو” لتثبيت عجلات السيارات، معتبرا أن استمرار العمل بهذه الممارسة قد يقود إلى حوادث أخطر من مجرد المخالفات المرورية، وقد ينتهي -بحسب تعبيره- إلى “إزهاق روح”.
وأوضح الدوزي، خلال ندوة صحفية على هامش مشاركته في مهرجان “موازين”، أنه كان يتابع منذ مدة مقاطع فيديو توثق مشادات بين مواطنين وأعوان تثبيت العجلات، لكنه فضل عدم التعليق عليها إلى أن عاش التجربة بنفسه، حتى يكون حديثه مبنيا على تجربة شخصية لا على مسايرة النقاش الدائر.
وروى الدوزي أنه فوجئ بوضع “الصابو” على سيارته أثناء انشغاله بتصوير فيديو كليب، في وقت كان فيه فريق العمل ينتظره، مضيفا أنه تواصل مع عناصر الشرطة التي تعاملت معه -وفق قوله- بمهنية، قبل أن يفاجأ بإخباره بأن هذه الممارسة ليست قانونية.
وقال الدوزي، إن هذه الواقعة دفعته إلى استغلال صوته كفنان معروف لإثارة الموضوع، لأن الأمر -بحسب رأيه- لا يخصه وحده، بل يمس آلاف المواطنين الذين قد يجدون أنفسهم في مواقف مستعجلة، سواء بسبب حالة صحية طارئة أو ظرف عائلي عاجل، ثم يصطدمون بعجزهم عن استعمال سياراتهم.
وشدد المغني المغربي على أنه لا يعترض على تطبيق القانون أو أداء الغرامات المستحقة عند ارتكاب المخالفات، لكنه يرفض اللجوء إلى وسيلة قد تتسبب في إلحاق أضرار بالمركبات، أو تخلق توترا بين المواطنين والأعوان، معتبرا أن الحل يكمن في الحسم الواضح: إما أن يكون “الصابو” إجراء قانونيا يتم تقنينه، أو يتم التخلي عنه نهائيا والاكتفاء بالغرامات المنصوص عليها.
ولم يخف الدوزي تخوفه من تطور الاحتكاكات المرتبطة بهذه الممارسة إلى وقائع أكثر خطورة، مشيرا أن تكرار المشادات قد يفضي يوما إلى سقوط ضحية إذا فقد أحد الأطراف أعصابه واستعمل العنف، مضيفا أن هذا الاحتمال هو ما دفعه إلى توجيه نداء للمسؤولين، خصوصا بمدينة الدار البيضاء التي قال إن سكانها يعانون بشكل متكرر من هذه الإشكالية، مشيرا إلى أنه تلقى، بعد نشره فيديو حول الموضوع، كما كبيرا من الرسائل من مواطنين أكدوا أنهم عاشوا التجربة نفسها.
وفي سياق آخر، توقف الدوزي عند مسألة وصول الفنان العربي إلى العالمية، معتبرا أن تحقيق انتشار دولي واسع يظل رهينا بعوامل معقدة، في مقدمتها حاجز اللغة، إذ يرى أن الفنان العالمي هو من يعرفه الجمهور في مختلف بلدان العالم، وهو ما يجعل المهمة أكثر صعوبة بالنسبة للفنانين الذين يقدمون أعمالهم بالعربية.
وربط ابن مدينة وجدة، هذا الواقع أيضا بالتحولات التي شهدها العالم بعد أحداث 11 شتنبر، مشددا على أن تلك المرحلة غيرت نظرة جزء من العالم إلى الفنان العربي، وهو ما انعكس -بحسب قوله- على فرص الانتشار الدولي. و
وتابع، أن عددا من الفنانين العرب الذين حققوا حضورا عالميا سبق أن تحدثوا معه عن التأثير نفسه، موضحا أن جولات فنية كانت تنظم بسهولة قبل تلك الأحداث أصبحت أكثر تعقيدا بعدها، رغم أن الأمر لا يرتبط بإرادة الفنانين أنفسهم.
وفي المقابل، أشار الدوزي إلى أن النجاح العالمي لا يخضع لقواعد ثابتة، إذ قد تتمكن أغنية عربية من تحقيق انتشار واسع إذا امتلكت عناصر الجاذبية اللازمة، سواء من خلال لحنها أو بساطة لازمتها الغنائية أو توقيت إصدارها، إضافة إلى قوة الشركة المنتجة، لافتا إلى أن الموهبة والظروف وضربة الحظ كلها عوامل قد تغير المعادلة.
وتحدث الدوزي أيضا عن التحولات التي تعرفها الساحة الموسيقية المغربية، مؤكدا أن تطور الفن يفرض بالضرورة ظهور أنماط موسيقية جديدة وأجيال مختلفة من الفنانين والجمهور، مستحضرا الصعود الكبير الذي حققه الراب المغربي الذي لم يكن أحد يتوقع وصوله إلى المكانة التي يحتلها اليوم، بعدما كانت الأغنية المغربية ترتبط أساسا بالراي والشعبي والأغنية العصرية.
ورأى أن كل مرحلة فنية تعرف، إلى جانب التطور، ظهور متطفلين على المجال، غير أن ذلك لا يلغي ضرورة تقبل التحولات الطبيعية التي تعرفها الموسيقى، مبرزا أن الجيل الذي سبق اتهم الذي بعدهم في بداياتهم بإفساد الأغنية، لذلك لا ينبغي أن يقع الفنانون الحاليون في الخطأ نفسه مع الجيل الجديد، لأن اختلاف الأذواق جزء من تطور المشهد الفني، والجمهور وحده من يحدد ما يريد الاستماع إليه.
وأكد الدوزي أن التحدي الحقيقي بالنسبة للفنان الذي راكم مسيرة تمتد لعقود يتمثل في الحفاظ على جمهوره التقليدي، مع القدرة في الوقت نفسه على كسب الأجيال الجديدة، معتبرا أن الفنان الذي ينجح في مخاطبة الشباب يضمن استمرارية أطول لمسيرته، لأن جمهوره يكبر معه بمرور السنوات.
وفي حديثه عن واقع الصناعة الموسيقية، انتقد الدوزي ما وصفه بالخلط بين الشهرة الرقمية والنجاح الحقيقي، مميزا بين “فنان الواقع” و”فنان المواقع”. وأوضح أن معيار النجاح بالنسبة إليه لا يقاس بعدد المشاهدات أو نسب الاستماع على المنصات، وإنما بقدرة الفنان على استقطاب الجمهور إلى حفلاته، والحصول على عقود إعلانية، والحفاظ على حضوره في الساحة الفنية.
واعتبر أن بعض الفنانين يحققون ملايين المشاهدات على الإنترنت، لكنهم يعجزون عن استقطاب الجمهور في الحفلات، بل إن بعضهم -بحسب قوله- يقبل بالغناء دون مقابل فقط من أجل الظهور.
كما انتقد لجوء بعض الفنانين إلى شراء المشاهدات لإقناع أنفسهم بنجاح أعمالهم، مؤكدا أن الأغنية الناجحة تفرض نفسها تلقائيا في الشارع والمقاهي والأسواق وعلى منصات التواصل، بينما ينبغي للفنان الذي لا يحقق العمل المنتظر أن يراجع اختياراته الفنية بدل اللجوء إلى أرقام مصطنعة.
وتوقف الدوزي كذلك عند تجربته الأخيرة في توظيف الذكاء الاصطناعي لاستعادة صوته في مرحلة الطفولة، موضحا أن سماع نفسه وهو يغني بصوت الطفل أعاده إلى بداياته واستحضر سنوات المعاناة والحلم بالنجاح. وأضاف أن التجربة كانت مؤثرة بالنسبة إليه قبل أن يعتاد عليها مع تكرار الاستماع، معتبرا أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرا على إنجاز أمور لم يكن يتخيلها أحد قبل عقود، في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا.
وعلى صعيد مشاركته في مهرجان “موازين”، نفى الدوزي بشكل قاطع صحة الأخبار التي تحدثت عن وجود خلاف مع المغني اللبناني وائل كفوري أو عن رفض الأخير مشاركته في السهرة نفسها، مشيرا إلى أنه كان من أوائل الفنانين الذين وقعوا عقد المشاركة في المهرجان بتاريخ 23 يونيو، قبل أن تقترح عليه إدارة المهرجان لاحقا الانتقال إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله للمشاركة في ليلة الراي إلى جانب الشاب خالد، وهو ما وافق عليه.
وأشار إلى أن تأخر إدارة المهرجان في الإعلان عن البرمجة، بالتزامن مع الإعلان عن حفل وائل كفوري في التاريخ الذي كان مقررا له سابقا، خلق سوء فهم أدى إلى انتشار شائعات لا أساس لها.
وشدد على أن مهرجانا بحجم “موازين” يشتغل وفق عقود وتنظيم دقيق، معتبرا أن الحديث عن تدخل فنان لمنع مشاركة فنان آخر لا يستقيم مع طريقة تدبير هذا النوع من التظاهرات.