أجمع لاعبو المنتخب المغربي على أن التأهل إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026 جاء عن جدارة واستحقاق بعد التغلب على المنتخب الهولندي بركلات الترجيح (3-2)، مؤكدين أن شخصية المجموعة، والإيمان بالقدرات، والتمسك بأسلوب اللعب حتى اللحظات الأخيرة، كانت أبرز العوامل التي صنعت هذا الإنجاز، رغم صعوبة المواجهة وقوة المنافس.
وأكد اللاعبون، في تصريحات إعلامية أعقبت المباراة، أن المنتخب المغربي تعامل مع اللقاء بثقة كبيرة وتركيز عالٍ، ولم يفقد إيمانه بإمكانية العودة رغم التأخر في النتيجة، مشددين على أن روح المجموعة، والانضباط التكتيكي، والخبرة التي راكمها اللاعبون في المباريات الكبرى، مكنت “أسود الأطلس” من الصمود حتى ركلات الترجيح، التي حسموها لصالحهم بفضل الهدوء والثقة.
وشدد لاعبو المنتخب الوطني على أن فرحة التأهل لن تحجب عنهم أهمية المرحلة المقبلة، مؤكدين أنهم سيحتفلون بهذا الإنجاز قبل تحويل كامل تركيزهم إلى مباراة كندا، مع التشبث بالتواضع والسير خطوة بخطوة، معتبرين أن الهدف هو مواصلة المشوار وتأكيد المكانة التي بلغها المنتخب المغربي على الساحة العالمية.
وحرص لاعبو المنتخب المغربي على توجيه رسالة موحدة مفادها أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة سنوات من العمل والثقة والانضباط، مؤكدين أن إسقاط أحد أبرز المنتخبات العالمية لا يمثل سوى خطوة جديدة في رحلة ما تزال مفتوحة على طموحات أكبر، مع التشديد على أن المنتخب سيواصل السير بتواضع وتركيز من أجل بلوغ أبعد نقطة ممكنة في المونديال.
الثفة في الأسلوب والحفاظ على الهوية
وأكد الدولي المغربي أيوب بوعدي أن المنتخب الوطني استحق بطاقة العبور إلى ثمن النهائي، مبرزاً أن المباراة أمام هولندا كانت من أكثر المواجهات صعوبة من الناحية الذهنية والعاطفية، وقال: “كانت مباراة رائعة أمام منتخب قوي جداً، ونحن سعداء للغاية بتحقيق الفوز والتأهل”.
وأوضح لاعب ليل أن ثقة اللاعبين في أنفسهم وفي فلسفة لعب المنتخب كانت حاضرة طوال اللقاء، مضيفاً: “لدينا ثقة كبيرة في أسلوب لعبنا وفي إمكانياتنا. كنا نعلم أن المباراة طويلة، وقد أظهرنا ذلك بعدما سجلنا هدف التعادل في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، ثم صمدنا خلال الأشواط الإضافية قبل أن نحسم التأهل عبر ركلات الترجيح”، قبل أن يؤكد: “أعتقد أننا استحققنا الفوز بالنظر إلى مجريات المباراة، ونحن سعداء جداً بهذا الإنجاز”.
واعتبر بوعدي أن إقصاء منتخب بحجم هولندا يمثل محطة مهمة، لكنه لا يتجاوز كونه خطوة أولى في الأدوار الإقصائية، قائلاً: “من المذهل أن ندرك أننا أقصينا هولندا، لكننا ما زلنا في بداية الأدوار الإقصائية. التحديات الأكبر تنتظرنا، ولذلك علينا أن نتقدم خطوة بخطوة”.
كما شدد على ضرورة عدم الانشغال بما هو بعيد، مضيفاً: “سنحتفل بهذا التأهل ونستمتع بهذه اللحظة، لكننا سنحول تركيزنا سريعاً إلى المباراة المقبلة أمام كندا، التي تملك بدورها مجموعة من اللاعبين المميزين”، قبل أن يختم قائلاً: “هناك العديد من اللاعبين الشباب الذين يثبتون أنفسهم ويؤكدون جودة التكوين المغربي، لكن المهم هو الاستمرار في العمل وتقديم المستوى نفسه بشكل منتظم، لأن الهدف في النهاية هو الفوز بالألقاب”.
هدف عفوي في توقيت قاتل
من جانبه، أكد مدافع المنتخب المغربي عيسى ديوب أن هدف التعادل الذي سجله في الوقت بدل الضائع جاء بصورة عفوية، معترفاً بأنه لم يكن يتوقع وجوده داخل منطقة الجزاء في تلك اللحظة، وقال: “المباراة كانت صعبة جداً. هدفي؟ تقدمت للأمام ولا أدري ما كنت أفعله هناك في منطقة الجزاء”.
وأضاف ديوب أنه حاول استغلال المساحة المتاحة قبل أن ينجح في هز الشباك، مشيداً بزميله شمس الدين الذي صنع الهدف، قائلاً: “حاولت إيجاد مساحة ثم سجلت الهدف. شمس الدين يمتلك هذه المهارة في التمرير”، قبل أن يؤكد تمسك المنتخب بهويته الكروية، مضيفاً: “لدينا فريق يحب لعب كرة القدم. لدينا لاعبون يمتلكون مهارات عالية ولن نغير أسلوب لعبنا”.
مواصلة المشوار بثبات
بدوره، عبر أشرف حكيمي عن اعتزازه الكبير بالتأهل إلى الدور المقبل، مشيراً إلى أن المنتخب المغربي واجه منافساً قوياً ونجح في تجاوزه بفضل الانضباط والتركيز حتى صافرة النهاية، وقال: “كانت مباراة صعبة، وندرك جيداً قوة الخصم الذي واجهناه. بقينا مركزين حتى النهاية، ونحن فخورون بهذا الفوز”.
وأضاف حكيمي أن المنتخب المغربي واصل إثبات أحقيته بالمكانة التي بلغها منذ مونديال قطر، مؤكداً: “الكثيرون كانوا يعتقدون أن ما حققناه في مونديال قطر مجرد صدفة، لكننا واصلنا العمل وأثبتنا أن ذلك لم يكن صدفة. العمل يؤتي ثماره”، قبل أن يختتم قائلاً: “سنواصل الحفاظ على التواضع والتركيز، وسنذهب إلى أبعد نقطة ممكنة إن شاء الله”.
الإشادة قدرات بونو
من جهته، أبرز نائل العيناوي الدور الكبير الذي لعبه ياسين بونو في ركلات الترجيح، مؤكداً أن لاعبي المنتخب دخلوا تلك المرحلة بثقة كاملة في قدرات حارس المرمى، وقال: “كنا نعلم أن ياسين بونو يتمتع بقدرات كبيرة في ركلات الترجيح، وقد أثبت ذلك في أكثر من مناسبة، لذلك دخلنا هذه المرحلة بثقة، والحمد لله سارت الأمور كما كنا نأمل”.
وأوضح العيناوي أن الحفاظ على الهدوء كان مفتاح النجاح في الدقائق الأخيرة من المباراة، مضيفاً: “قبل ركلات الترجيح، كان أهم شيء هو الحفاظ على الهدوء والتركيز. أعتقد أننا قدمنا مباراة جيدة، رغم أنها كانت مغلقة تكتيكياً، كما شعرنا ببعض الإرهاق في الدقائق الأخيرة، وهو ما جعل نسق اللعب ينخفض قليلاً. لذلك كان من الضروري أن نبقى في كامل تركيزنا، وهو ما ساعدنا على حسم التأهل”.
وأشار لاعب المنتخب المغربي إلى أن الفريق سيمنح نفسه فرصة للاحتفال بهذا الإنجاز، قبل الانتقال مباشرة إلى التحضير للاستحقاق المقبل، قائلاً: “سنحتفل الليلة مع الفريق، لأن الفوز في مباراة بالأدوار الإقصائية لكأس العالم ليس أمراً يحدث كل يوم”، قبل أن يختم: “ابتداءً من الغد سنطوي صفحة هذه المباراة ونبدأ التركيز على مواجهة كندا. نتعامل مع البطولة مباراة بمباراة، فجميع المواجهات تكون أصعب من سابقتها، وسنستمتع بهذا التأهل قبل أن نوجه كامل تركيزنا للاستحقاق المقبل”.
وكانت ركلات الترجيح حسمت تأهل المنتخب المغربي إلى الدور ثمن النهائي من كأس العالم على حساب نظيره الهولندي في المباراة التي جمعتهما على أرضية ملعب “بي بي في إي” بمدينة مونتيري المكسيكية، لحساب دور الـ32 من مونديال 2026، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل بهدف لمثله، حيث سيواجه أسود الأطلس، المنتخب الكندي، السبت المقبل، بداية من الساعة السادسة مساء بالتوقيت المغربي (GMT+1).