حطت بعثة المنتخب الوطني المغربي الرحال بمدينة هيوستن الأمريكية، حيث سيخوض “أسود الأطلس” المرحلة الأخيرة من استعداداتهم لمواجهة المنتخب الكندي، لحساب دور ثمن نهائي كأس العالم 2026، في مباراة مرتقبة تحمل طابعا خاصا بالنظر إلى قيمة الرهان وحساسية الأدوار الإقصائية.
ووصلت بعثة المنتخب الوطني إلى هيوستن في حدود الساعة الواحدة من صباح اليوم الأربعاء، قادمة من مدينة مونتيري المكسيكية، التي أقام بها المنتخب عقب نهاية دور المجموعات، وذلك مباشرة بعد انتزاع بطاقة التأهل إلى الدور المقبل على حساب المنتخب الهولندي، في محطة جديدة تؤكد الحضور القوي للكرة المغربية في المونديال.
وينتظر أن يدخل المنتخب الوطني المغربي، خلال الساعات المقبلة، المرحلة الحاسمة من التحضيرات، من خلال برمجة حصص تدريبية بمدينة هيوستن تحت إشراف الناخب الوطني محمد وهبي، من أجل وضع آخر اللمسات على التشكيلة الرسمية، وضبط الجوانب التكتيكية والبدنية قبل مواجهة كندا.
وتكتسي المباراة أهمية كبيرة بالنسبة للمنتخب المغربي، الذي يسعى إلى مواصلة مشواره العالمي، وتأكيد المستويات التي بصم عليها منذ بداية البطولة، خاصة بعد العروض القوية التي قدمها أمام منتخبات من العيار الثقيل، وفي مقدمتها البرازيل وهولندا.
وفي قراءة فنية للمواجهة، أكد المحلل الرياضي عبد الرحيم أوشريف أن مباراة المغرب وكندا لن تكون سهلة، مبرزا أن مباريات الأدوار الإقصائية تختلف تماما عن مواجهات دور المجموعات، لأنها تلعب بتفاصيل صغيرة، وتدخلها المنتخبات بحذر مضاعف، سواء من حيث تدبير الإيقاع أو التعامل مع أخطاء المنافس.
وأوضح أوشريف، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المنتخب الكندي يعيش أفضل فترة في تاريخه، بعدما نجح في تحقيق إنجازات غير مسبوقة خلال هذه النسخة من كأس العالم، سواء من حيث التأهل إلى الدور الثاني أو من حيث الفعالية الهجومية التي أظهرها في عدد من المباريات.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن كندا سجلت عددا مهما من الأهداف خلال البطولة، من بينها ستة أهداف في مباراة واحدة، فضلا عن هدف متأخر أمام جنوب إفريقيا، وهي معطيات تمنح لاعبيها دفعة معنوية كبيرة وثقة إضافية قبل مواجهة المنتخب المغربي.
وأضاف أوشريف أن المنتخب المغربي أصبح اليوم من بين أفضل المنتخبات في العالم، وهو ما يجعل جميع منافسيه يحضرون لمواجهته بعناية كبيرة، موضحا أن المنتخب الكندي يمتلك أسلوب لعب قد يسبب متاعب لـ”أسود الأطلس”، خاصة أنه يعتمد بشكل واضح على التنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة السريعة.
وشدد المحلل الرياضي على أن قوة كندا تكمن في التحولات السريعة، مستحضرا مباراة المنتخب الكندي أمام قطر، التي جاء معظم أهدافها من المرتدات، ما يفرض على المنتخب المغربي تفادي فقدان الكرة في مناطق خطيرة، والحفاظ على التوازن بين الخطوط عند التقدم نحو الهجوم.
وأكد أوشريف أن المنتخب الكندي يتوفر على لاعبين سريعين ينتظرون أي هفوة من المنافس للانطلاق في المساحات وخلق الخطورة، مشيرا إلى أن لاعبي المنتخب الوطني مطالبون بالتركيز الكامل طيلة دقائق المباراة، وعدم منح المنافس فرصا مجانية للتحول الهجومي.
ويرى أوشريف أن كندا ستدخل المباراة دون ضغوط كبيرة، باعتبارها لا تملك ما تخسره أمام منتخب بحجم المغرب، مضيفا أن المنتخب الكندي سيحاول تفادي استقبال هدف مبكر، والحفاظ على توازنه لأطول فترة ممكنة، بهدف إدخال المنتخب المغربي في حالة استعجال أو ارتباك.
وفي المقابل، أبرز المتحدث أن المنتخب الكندي يعاني بعض المشاكل الدفاعية، خاصة في التعامل مع الكرات التي تلعب خلف خط الدفاع، وهي نقطة ظهرت بوضوح خلال مواجهته أمام سويسرا، التي استقبل خلالها هدفين بالطريقة نفسها. واعتبر أن المنتخب المغربي يمكنه استغلال هذا المعطى إذا أحسن لاعبوه التحرك بين الخطوط والتمرير في العمق.
كما نبه أوشريف إلى خطورة المنتخب الكندي في الكرات الثابتة والركنيات، مبرزا أنه سجل هدف الفوز أمام جنوب إفريقيا في الدقيقة الثانية والتسعين من كرة ثابتة، وهو ما يفرض على الدفاع المغربي حذرا كبيرا في التعامل مع هذه الوضعيات، خصوصا في الدقائق الأخيرة من المباراة.
وبخصوص نقاط قوة “أسود الأطلس”، اعتبر أوشريف أن أفضلية المنتخب المغربي تكمن في الخبرة التي راكمها لاعبوه خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المشاركة في كأس العالم أو في التعامل مع ضغط المباريات الكبرى والجماهير، وهي عناصر قد تمنح المغرب تفوقا مهما في مباراة من هذا الحجم.
وأضاف أن المنتخب المغربي مطالب بالحفاظ على هويته الفنية التي ظهر بها منذ بداية البطولة، والمبنية على الضغط العالي، والاستحواذ، وسرعة استرجاع الكرة، واللعب الجماعي، مشددا على ضرورة خوض المباراة بنفس الجدية التي تعامل بها اللاعبون مع مواجهات البرازيل وهولندا.
وختم أوشريف تصريحه بالتأكيد على أن الضغط المبكر قد يكون مفتاح المباراة بالنسبة للمنتخب المغربي، لأنه قد يساعد على تسجيل هدف في الدقائق الأولى، ما سيجبر كندا على الخروج من مناطقها وفتح مساحات يمكن استغلالها. كما شدد على ضرورة تحسين الفعالية أمام المرمى، بعد إهدار عدد من الفرص السانحة في المباريات السابقة.
ويأمل الجمهور المغربي أن يواصل المنتخب الوطني مساره الناجح في كأس العالم 2026، وأن ينجح في تجاوز عقبة كندا، من أجل بلوغ الدور المقبل ومواصلة كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المغربية.