آخر أخبار الرياضة

سقوط أقنعة “التيرانغا”.. لماذا ابتلع مسؤولو السنغال ألسنتهم بأمريكا بعدما هاجموا البنية التحتية للمغرب؟

لم يكن خروج المنتخب السنغالي من نهائيات كأس العالم 2026 مجرد سقوط رياضي أمام بلجيكا بنتيجة 3-2 بعد التمديد، بل كشف عن تصدعات عميقة داخل معسكر “أسود التيرانغا” بدأت ملامحها تتسرب قبل البطولة وتفاقمت بشكل واضح عقب الإقصاء الدراماتيكي من دور الـ32.

وانهار المنتخب السنغالي بشكل لافت خلال مشاركته في كأس العالم 2026، بعدما تحولت الخلافات الداخلية والمشاكل التنظيمية والمالية إلى قضية علنية طغت على المشهد عقب الإقصاء الدرامي أمام المنتخب البلجيكي.

هذا الوضع أعاد إلى الواجهة نقاشا أوسع حول أداء الاتحاد السنغالي لكرة القدم، خاصة بعد المقارنات التي أجراها متابعون بين الصمت الحالي تجاه المشاكل التنظيمية في الولايات المتحدة وبين الانتقادات الحادة التي كان مسؤولو الكرة السنغالية يوجهونها سابقا خلال مشاركات قارية أقيمت في المغرب رغم الإشادات الواسعة التي حظيت بها البنية التحتية والخدمات التنظيمية آنذاك.

ففي الوقت الذي كان فيه المنتخب السنغالي متقدما بهدفين نظيفين عبر حبيب ديارا وإسماعيلا سار، انهار الفريق في الدقائق الأخيرة، ليستقبل هدفين متتاليين ثم يخسر بركلة جزاء في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع للشوط الإضافي الثاني، غير أن ما تلا المباراة كان أكثر إثارة من تفاصيلها الفنية، بعدما خرج لاعب الوسط بابي غاي بتصريحات مباشرة أعلن فيها أنه سيبتعد عن المنتخب الوطني ما دام الجهاز الفني الحالي بقيادة بابي ثياو مستمرا في منصبه.

وكتب غاي عبر حسابه الرسمي على “إنستغرام” أنه سيعود لاحقا للحديث عن الإقصاء، لكنه يعلن منذ الآن توقفه عن تمثيل المنتخب طالما بقي الطاقم التقني الحالي، حيث جاء موقف لاعب فياريال الإسباني بعد استبداله في الدقيقة 66 من المباراة، وهو القرار الذي برره المدرب بالإرهاق وبعض المشكلات البدنية، بينما نفى اللاعب ذلك مؤكدا أنه كان في حالة جيدة وأن القرار يبقى في النهاية بيد المدرب.

تصريحات غاي فتحت الباب أمام حديث واسع داخل الأوساط السنغالية عن وجود انقسام داخل المجموعة، حيث أشارت تقارير إعلامية إلى أن عددا من الأسماء البارزة، يتقدمها ساديو ماني، لم تعد مقتنعة بقدرة الجهاز الفني الحالي على قيادة المنتخب في المرحلة المقبلة، معتبرة أن طريقة التدبير التقني أصبحت عائقا أمام طموحات الفريق.

وقبل الإقصاء، كانت مؤشرات التوتر قد ظهرت بالفعل من خلال اعتراف المدرب بابي ثياو بوجود “بعض المشاكل” داخل الأجواء المحيطة بالمنتخب، وفي تصريحات لوسائل الإعلام، أقر بوجود صعوبات مرتبطة بالمستحقات المالية العالقة للاعبين وأعضاء الجهاز الفني لدى الاتحاد السنغالي، مؤكدا في الوقت نفسه أن المجموعة تحاول التركيز على المباريات رغم هذه الظروف.

وسبق لموقع “سبورت نيوز أفريكا” أن أكد الاتحاد السنغالي لم يدفع مكافآت اللاعبين المستحقة، رغم الأموال الكبيرة التي حصل عليها المنتخب من مشاركته في بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 2025، والمكافآت المالية الضخمة المرتبطة بالتأهل لنهائيات كأس العالم عام 2026.

كما فجرت منصات “آر إم سي سبورت” (RMC Sport) الفرنسية، بالتعاون مع موقع “سبورت نيوز أفريكا”، مفاجأة قانونية من العيار الثقيل، مؤكدة أن المدرب “بابي ثياو” خاض غمار المونديال الحالي دون التوقيع على عقد رسمي يربطه بالاتحاد السنغالي لكرة القدم حتى الآن.

ولم تتوقف الأزمات عند الجانب المالي، إذ تحدث مراسلون سنغاليون من قلب المعسكر المونديالي في الولايات المتحدة عن ظروف تنظيمية وُصفت بالسيئة داخل مقر إقامة البعثة، وأفادت التقارير بأن اللاعبين أبدوا استياءهم من مستوى الخدمات الفندقية والوجبات المقدمة، إلى درجة الاعتماد على وجبات يتم جلبها من خارج الفندق، في مشهد أثار انتقادات واسعة داخل السنغال بشأن طريقة تدبير المشاركة المونديالية.

هذه الفوضى التنظيمية وضعت الاتحاد السنغالي لكرة القدم تحت ضغط كبير، خصوصا بعد المقارنات التي أثيرت مع الطريقة التي تعامل بها المسؤولون السنغاليون سابقا مع بعض التفاصيل اللوجستية خلال البطولات التي استضافها المغرب، حيث كان الاتحاد السنغالي يسارع إلى إصدار بيانات وانتقادات حادة بشأن أدق الجوانب التنظيمية، في وقت تلتزم فيه البعثة حاليا الصمت تجاه المشاكل التي تعيشها على الأراضي الأمريكية.