آخر أخبار الرياضة

لقجع: الكرة المغربية تعيش ثمرة مشروع استراتيجي.. ولم نعد نشارك من أجل الحضور فقط

أكد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن الطفرة التي تعيشها كرة القدم الوطنية لا ترتبط بإنجاز ظرفي أو بنجاح المنتخب الأول وحده، بل هي نتيجة مشروع استراتيجي انطلق منذ سنوات، يقوم على التكوين والاستمرارية وتغيير العقليات، مبرزا أن المغرب بلغ مرحلة أصبحت فيها جميع منتخباته تدخل المنافسات بهدف التتويج لا المشاركة فقط.

وأوضح لقجع، في حوار مطول مع مجلة “Onze Mondial” الفرنسية، أن التحول الذي عرفته الكرة المغربية لم يبدأ مع توليه رئاسة الجامعة سنة 2016، بل يجد جذوره في الرؤية الملكية التي تجسدت من خلال إحداث أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، والتي ساهمت، وفق تعبيره، في وضع نموذج احترافي لتكوين المواهب.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن عددا من اللاعبين الذين برزوا مع المنتخب الوطني الأول، وفي مقدمتهم عز الدين أوناحي، تخرجوا من هذا المشروع، معتبرا أن الأمر لا يتعلق بجيل واحد، بل بمنظومة متكاملة قادرة على إنتاج لاعبين مؤهلين لحمل قميص المنتخب في مختلف الفئات العمرية.

وشدد لقجع على أن التطور لم يقتصر على المنتخب الأول، الذي أصبح يحتل مراكز متقدمة في التصنيف العالمي، بل شمل مختلف المنتخبات الوطنية، من أقل من 17 سنة إلى أقل من 20 سنة، مرورا بالمنتخب الأولمبي ومنتخب كرة القدم داخل القاعة، مؤكدا أن المغرب بات حاضرا بقوة في مختلف المنافسات القارية والدولية.

وأضاف أن هذا النجاح هو ثمرة عمل هيكلي أفقي يشمل جميع الفئات، حيث يستفيد المنتخب الأول من صعود أجيال جديدة سبق لها أن راكمت تجارب وإنجازات في الفئات الصغرى، بما يضمن استمرار المشروع الكروي الوطني لسنوات مقبلة.

واعتبر لقجع أن كرة القدم المغربية تحولت أيضا إلى أداة لتعزيز صورة المملكة دوليا، مبرزا أن الإنجازات الرياضية أصبحت جزءا من القوة الناعمة للدول، وأن صعود المنتخب الوطني من مراكز متأخرة إلى مصاف المنتخبات العالمية ساهم في تعزيز إشعاع المغرب خارجيا.

وفي حديثه عن طريقة تدبير الجامعة، قال لقجع إن العمل قام على مبدأ “التغيير في إطار الاستمرارية”، من خلال تطوير أساليب الاشتغال، وتحسين آليات الحكامة، ورفع سقف الطموحات، دون إحداث قطيعة مع ما تم بناؤه سابقا.

وأوضح أن الجامعة ركزت على تحديث المساطر، والدفع نحو احتراف حقيقي داخل الأندية عبر إحداث الشركات الرياضية، مشيرا إلى أن الأندية الوطنية انخرطت في هذا الورش، بالتوازي مع تطوير نموذج اشتغال الجامعة وإدخال أفكار جديدة لتحسين الأداء.

كما أكد رئيس الجامعة أن المغرب لم يكن يوما بلدا طارئا على كرة القدم الإفريقية، مذكرا بأنه أول منتخب إفريقي يشارك في كأس العالم سنة 1970، وأول منتخب من القارة يبلغ الدور الثاني في مونديال 1986، قبل أن يواصل حضوره داخل المؤسسات الكروية القارية والدولية.

وانتقد لقجع الأصوات التي تعتبر أن المغرب يرفع سقف المنافسة أكثر من اللازم، مؤكدا أن المملكة لا تؤمن بمنطق “التسوية نحو الأسفل” أو تقاسم الفشل، بل اختارت دائما دفع المنظومة نحو الارتقاء والتطور.

واعتبر أن الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال قطر 2022، ببلوغه نصف النهائي، لم يكن مجرد نجاح خاص بالمنتخب الأول، بل شكل نقطة تحول في ذهنية جميع المنتخبات الوطنية، التي أصبحت تدخل المنافسات بطموح تحقيق الألقاب والذهاب إلى أبعد مدى.

وأشار إلى أن هذا التحول انعكس على مختلف الفئات السنية، حيث بات اللاعبون أنفسهم يعتبرون بلوغ أدوار متقدمة دون التتويج نتيجة غير كافية، في مؤشر على ارتفاع سقف الطموحات داخل الكرة المغربية.

وأكد لقجع أن سنة 2025 جسدت هذا التحول، بعدما خاضت المنتخبات الوطنية عددا من المباريات النهائية في مختلف المنافسات، وتوجت بمعظمها، سواء في كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة، أو بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، أو كأس العرب، أو كأس العالم لأقل من 20 سنة، معتبرا أن النجاح أصبح ثقافة داخل المنظومة الكروية المغربية.

وشدد المتحدث ذاته على أن التطور الذي تعرفه كرة القدم الوطنية هو ثمرة عمل يومي متواصل، يقوم على الاهتمام بأدق التفاصيل، من التحليل التقني، إلى الإعداد البدني والطبي، والتغذية، وطريقة اشتغال الأطر داخل المنتخبات، مؤكدا أن كرة القدم الحديثة تحسمها التفاصيل الصغيرة قبل الخطط التكتيكية الكبرى.

وفي ما يتعلق باللاعبين مزدوجي الجنسية، أكد لقجع أن الجامعة تتعامل معهم باعتبارهم مغاربة كاملي الحقوق، سواء اختاروا تمثيل المنتخب الوطني أو منتخبات أخرى، مشيرا إلى أن الجامعة تعرض عليهم المشروع الرياضي المغربي دون ممارسة أي ضغط.

واستحضر في هذا السياق حالة لامين يامال، لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني، مؤكدا أن المغرب احترم اختياره ولم يغير موقفه منه أو من عائلته، ومشددا على أن ارتباط هؤلاء اللاعبين بالمغرب يبقى ثابتا مهما كانت اختياراتهم الرياضية.

كما أبرز لقجع أن البطولة الاحترافية تواصل تطورها بفضل استقلالية العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، وتحسن البنيات التحتية، والاستثمارات المرتبطة بتنظيم كأس إفريقيا، معربا عن ثقته في قدرة الدوري المغربي على ترسيخ مكانته كأفضل بطولة في القارة.

وبخصوص تغيير مدرب المنتخب الوطني، أوضح رئيس الجامعة أن الأمر يندرج في إطار الاستمرارية وليس بداية مشروع جديد، لأن المدرب الحالي كان جزءا من المشروع ويعرف تفاصيله، مشيرا إلى أن الاختلاف يكون في الأسلوب والرؤية الفنية، بينما تظل الاستراتيجية العامة ثابتة.

وختم لقجع بالتأكيد على أن مشاريع البنيات التحتية، وفي مقدمتها ملعب الحسن الثاني، تندرج ضمن رؤية تنموية بعيدة المدى، وليست مرتبطة فقط باستضافة كأس العالم 2030، معربا عن أمله في أن يحتضن هذا الملعب المباراة النهائية للمونديال، وأن يكون المنتخب المغربي أحد طرفيها أمام جماهيره.