وجه الحزب السوري الحر رسالة مفتوحة إلى قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المجتمعين في أنقرة، وإلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطالبا بتبني موقف واضح وحازم تجاه القضية السورية، مؤكدا أن استقرار البلاد وسيادتها ووحدتها الوطنية لم تعد شأنا داخليا فحسب، بل باتت قضية أمن وسلم إقليمي ودولي في ظل التحديات غير المسبوقة التي تمر بها المنطقة.
وأكد الحزب في رسالته، التي وقعها رئيسه فهد المصري في السابع من يوليوز 2026، على ضرورة الوقوف الحازم في مواجهة الإرهاب بكافة أشكاله ومصادره، مشددا على أن مواجهة هذا التهديد تقتضي دعم قيام دولة سورية قادرة بمؤسسات وطنية فاعلة، وأشار المصدر ذاته إلى أهمية مساندة الشعب السوري في إعادة بناء مؤسساته الأمنية والعسكرية على أسس مهنية وقانونية، لتكون حامية للدستور والمواطن لا أداة لصراع داخلي أو نفوذ خارجي، خاصة وأن سورية أصبحت عضوا في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.
وطالب الحزب السوري الحر المجتمع الدولي ودول حلف شمال الأطلسي بتحمل مسؤولياتهم السياسية والقانونية لوضع حد لما وصفها بـ “الانتهاكات الإسرائيلية” والعدوان المستمر على الأراضي السورية، وشدد في رسالته على ضرورة ممارسة ضغوط على “حكومة نتنياهو المتطرفة” لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي المحتلة، مع ضرورة الالتزام باتفاقية فصل القوات لعام 1974 والدفع نحو الوصول إلى اتفاق أمني يضمن سيادة الدولة العضو في المجتمع الدولي.
وأوضح الحزب في الوثيقة الموجهة إلى قادة الأطلسي أن المرحلة الانتقالية في سورية هي مرحلة استثنائية ومؤقتة، تستمد مشروعيتها حصرا من مهمتها في إعادة بناء الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار، وأضاف أن المسؤولية تقع على عاتق هذه المرحلة للإعداد للبيئة السياسية والدستورية والقانونية اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وتعددية، تضمن التداول السلمي للسلطة وتؤسس لقيام دولة مدنية تشاركية تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع وسيادة القانون.
وأشارت الرسالة إلى أن سورية المستقرة تمثل مصلحة دولية مشتركة، مؤكدة أن الشعب السوري يتطلع إلى دولة وطنية حرة ومستقلة لا تكون ساحة للنفوذ أو ميدانا لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية، وكشف الحزب عن دعوته لحلف “الناتو” لاتخاذ موقف تاريخي يدعم قيام سورية الجديدة التي تحمي حدودها وتحترم التزاماتها الدولية، مع المساهمة في طي صفحة العقوبات الدولية ومساندة السوريين في بناء مستقبل يليق بتضحياتهم نحو الحرية والكرامة.
وخلص الحزب السوري الحر في ختام رسالته إلى ضرورة معالجة ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة اللبنانية كجزء من رؤية شاملة للاستقرار الإقليمي، وأكد على ضرورة “نزع سلاح حزب الله” وإنهاء تمرده على الدولة اللبنانية ضمن إطار توافق وطني، داعيا الدول الأعضاء في الحلف إلى اختيار الدور المناسب بين المهام الدفاعية أو الهجومية لمؤازرة الجيش اللبناني في استعادة سيادة الدولة، معتبرا أن معالجة هذا الملف ومنع تهريب السلاح عبر الحدود السورية اللبنانية يمثل ركيزة أساسية لاحترام السيادة الوطنية وحماية أمن البلدين.