أخبار الساعة

الدرك الملكي بالناظور يحقق في جناية الاتجار في البشر

فتحت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بسرية زايو، بتنسيق مع عناصر المركز الترابي لقرية أركمان التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي بالناظور، تحقيقا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل الوصول إلى المشتبه في تورطهم في قضية تنظيم عمليات للهجرة غير النظامية والاتجار في البشر، وذلك عقب إحباط محاولة للهجرة السرية انطلاقا من أحد شواطئ قرية أركمان المطلة على الواجهة المتوسطية.

وتأتي هذه الأبحاث بعد عملية أمنية ميدانية أسفرت عن توقيف نحو 19 مرشحا للهجرة غير النظامية كانوا يستعدون، لمغادرة التراب الوطني عبر شاطئ “شبه الجزيرة” بقرية أركمان، قبل أن تتمكن عناصر الدرك الملكي، بتنسيق مع القوات المساعدة، من إحباط المحاولة ووضع المعنيين بالأمر رهن الإجراءات القانونية المعمول بها.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ”العمق”، فإن المرشحين للهجرة اختاروا توقيت تنفيذ المحاولة بالتزامن مع المباراة التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي، أمس الخميس، في خطوة يعتقد أنها كانت ترمي إلى استغلال انشغال الرأي العام والمتابعين بالمواجهة الرياضية، غير أن اليقظة الأمنية والتنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين حالا دون تنفيذ العملية.

وأضافت المصادر ذاتها أن المرشحين كانوا ينتظرون وصول قارب سريع من نوع “فانطوم”، يشتبه في استخدامه لنقلهم نحو السواحل الأوروبية، في إطار عملية يقدر المقابل المالي المطلوب فيها بحوالي 120 ألف درهم للشخص الواحد، وهو مبلغ يعكس، وفق شهادات متقاطعة لمهاجرين تمكنوا في فترات سابقة من الوصول إلى الضفة الأوروبية باستعمال الوسيلة نفسها، حجم الأرباح التي تجنيها الشبكات المتخصصة في هذا النشاط غير المشروع.

وفي سياق البحث، جرى نقل الموقوفين إلى مقر المركز الترابي للدرك الملكي بقرية أركمان، حيث تم الاستماع إليهم في محاضر قانونية، تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة.

ووفق المصادر نفسها، فقد أدلى عدد منهم بمعطيات وأسماء أشخاص يشتبه في ارتباطهم بتنظيم هذه العملية، وهو ما وفر للمحققين معطيات أولية من شأنها المساعدة في تعقب باقي المتورطين المحتملين وكشف امتدادات الشبكة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن شبكات تنظيم الهجرة غير النظامية تعتمد أساليب دقيقة لتفادي الرصد الأمني، إذ يتم التواصل مع المرشحين عبر وسطاء يتولون التنسيق وتحديد أماكن التجمع ومواعيد الانطلاق، كما يُلجأ في بعض الحالات إلى استعمال رموز أو “أكواد” خاصة للتحقق من هوية الأشخاص المعنيين قبل استكمال مراحل العملية وتسليم المبالغ المالية المتفق عليها.

وتندرج هذه العملية ضمن سياق الاستنفار الأمني المتواصل الذي تعرفه السواحل الممتدة بين إقليمي الناظور والدريوش، حيث كثفت مختلف المصالح الأمنية والعسكرية خلال الأشهر الأخيرة عمليات المراقبة البرية والبحرية، بهدف التصدي لشبكات الهجرة غير النظامية والتهريب بمختلف أشكاله، مع تعزيز الحضور الأمني بالنقاط الساحلية التي يشتبه في استغلالها من قبل المنظمين.

وفي هذا الإطار، تواصل وحدات الدرك الملكي، مدعومة بعناصر الدرك البحري والبحرية الملكية، تنفيذ عمليات تمشيط ورصد منتظمة بالسواحل وفي عرض البحر، لملاحقة القوارب السريعة التي يشتبه في استخدامها لنقل المرشحين للهجرة، إلى جانب تكثيف التدخلات الاستباقية لإحباط محاولات الإبحار غير القانونية.

وتشهد سواحل إقليم الناظور بشكل متكرر محاولات للهجرة غير النظامية، في ظل استمرار نشاط شبكات الاتجار بالبشر، وهو ما يفرض تحديات أمنية وإنسانية متزايدة.

وكان شاطئ إيعزانن قد شهد خلال شهر دجنبر الماضي حادثا مأساويا بعدما لفظت أمواج البحر عددا من جثث مرشحين للهجرة، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الجسيمة المرتبطة بالمسالك البحرية غير الآمنة، وما تستدعيه من استمرار الجهود الأمنية والوقائية لمكافحة هذه الظاهرة.