منتدى العمق

خرجوا من المونديال… وبقوا يلعبون ضد المغرب

في كأس العالم، هناك منتخبات تلعب المباريات داخل الملعب، ومنتخبات أخرى تخرج من البطولة مبكراً ثم تواصل المنافسة من داخل مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام المثير للضحك .

الجزائر مثلا ، غادرت من دور الـ32، ومصر وصلت إلى دور الـ16 ولحقت بزميلتها الجزائر ، بينما واصل المغرب طريقه إلى ربع النهائي، قبل أن ينهزم أمام فرنسا ولم يخرج أحد منا يلطم ويبكي ويأكل العشب… لكن الغريب أن بعض الجماهير الجزائرية والمصرية استقبلت إقصاء المغرب وكأن منتخبيهما كانا ينتظرانه في المباراة النهائية … فجأة، تحولت المقاهي إلى ساحات احتفال، وامتلأت مواقع التواصل بالزغاريد والتحليلات العسكرية، وكأن الفيفا أعلنت رسمياً أن الجزائر ومصر فازتا بكأس إقصاء المغرب.

المنتخب الجزائري خرج مبكراً … مبكرا جدا ، لكن بعض مشجعيه بقوا في المونديال بنظام ” التشجيع عن بُعد ” …لم يعودوا يتابعون منتخبهم، بل أصبحوا يتابعون المغرب مباراةً بمباراة، ينتظرون خسارته كما ينتظر الموظف الفيرمون.

أما بعض المشجعين المصريين، فبعد الإقصاء من دور الـ16، فتحوا استوديوهات التحليل ليشرحوا للمغاربة لماذا الوصول إلى ربع النهائي ليس إنجازاً … بينما الوصول إلى دور الـ 16 إنجاز … وااا زيييد مع هادو تاهوما… وهذا يشبه تلميذاً رسب في الامتحان، ثم اقترب من صاحب المرتبة الثانية وقال له: بصراحة… مستواك ضعيف جداً .

لقد أصبحنا أمام مدرسة كروية جديدة، لا تقيس قوة المنتخبات بعدد الانتصارات ولا بالأدوار التي بلغتها، بل بعدد المنشورات التي تسخر بها من المنتخب الذي وصل أبعد منها.

يقولون أن الجزائر هي أم إفريقيا، ومصر هي أم الدنيا، وكل واحدة تدّعي أنها أم الكرة العربية… وبقي أن نعرف فقط من هو الأب ؟ وأين هو الأب ؟ … وهل هو أب واحد أم … دعونا من هذا الموضوع لأني لا أجيد حساب الآباء .

في عالم كرة القدم الطبيعي، المنتخب الذي يخرج يراجع أخطاءه، ويحاسب مدربه، ويستعد للمنافسة المقبلة .. أما في عالمنا العربي، فالمنتخب الذي يخرج ، يبحث فوراً عن منتخب عربي آخر ما زال ينافس، ثم يجلس ينتظر سقوطه حتى يشعر أن الإقصاء أصبح جماعياً، وأن الحزن إذا توزّع صار إنجازاً وطنياً.

الأكثر طرافة أن المغرب لم يعد مطالباً فقط بالفوز على خصمه داخل الملعب، بل صار مطالباً أيضاً بإقناع جيرانه بأن وصوله إلى أدوار متقدمة لم يكن مؤامرة دولية … وحين يفوز المغرب، يقولون إن الخصم كان ضعيفاً ، وحين ينهزم يقولون إن الحقيقة ظهرت وحين يصل إلى ربع النهائي، يقولون إن الحظ ساعده … كما قالوا في مونديال قطر وثبت العكس في الماريكان …أما حين تغادر منتخباتهم مبكراً، فيصبح السبب هو الحكم، والطقس، والعشب، والإضاءة، والفيفا، والاستعمار، والناموس والبنسيون ومؤامرة كونية بدأت منذ مؤتمر برلين.

لكن أجمل ما في الموضوع أن بعضهم احتفل بإقصاء المغرب أكثر مما احتفل بأي انتصار لمنتخبه… وهذا دليل على أن المغرب، حتى عندما يخسر، يمنحهم لحظات فرح لم تستطع منتخباتهم أن تمنحهم إياها.

تعليقات الزوار