كأس ذهبي في ملعب مليء بالجمهور وأعلام حمراء تحت سماء غروب درامية لمونديال 2030
العمق الرياضي

من ربع نهائي 2026 إلى حلم اللقب.. المغرب يرفع سقف طموحه نحو مونديال 2030

حوّل المنتخب الوطني المغربي أنظاره نحو الاستعداد لكأس العالم 2030، التي ستستضيفها المملكة بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، عقب انتهاء مشاركته في مونديال 2026 عند محطة ربع النهائي، إثر الهزيمة أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون مقابل.

وذكرت وكالة “رويترز” أن المنتخب المغربي لم يتمكن من تكرار إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022، عندما بلغ الدور نصف النهائي، بعدما اصطدم مجددا بالمنتخب الفرنسي، الذي سبق أن أنهى مسيرته في النسخة الماضية من البطولة.

ورغم الإقصاء، اعتبرت الوكالة أن مشاركة “أسود الأطلس” في النسخة الموسعة من كأس العالم، التي احتضنتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة 48 منتخبا، يمكن تقييمها بصورة إيجابية، بعدما أصبح المغرب أول منتخب إفريقي يبلغ ربع نهائي كأس العالم في نسختين متتاليتين.

ونجح المنتخب الوطني خلال مشواره في تجاوز المنتخب الهولندي، كما قدم أداء قويا أمام البرازيل في بداية مشاركته، قبل أن تنتهي رحلته أمام فرنسا، التي حسمت مواجهة ربع النهائي لصالحها بهدفين دون رد.

إشادة بتجربة وهبي

وأشارت “رويترز” إلى أن مشاركة المغرب سبقتها بعض الشكوك، خاصة بعد التغيير الذي طرأ على الطاقم التقني قبل نحو ثلاثة أشهر فقط من انطلاق البطولة، غير أن محمد وهبي نجح، بحسب الوكالة، في تحقيق انتقال سلس من تدريب الفئات السنية إلى قيادة المنتخب الأول.

وكان وهبي قد قاد المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إلى التتويج بكأس العالم للشباب، قبل أن يتولى مهمة تدريب المنتخب الأول خلفا لوليد الركراكي.

وقال وهبي، عقب مواجهة فرنسا، إن المنتخب المغربي يتوفر على مجموعة شابة وطموحة، قادرة على مواصلة التطور خلال السنوات المقبلة.

وأضاف: “لدينا فريق شاب يريد أن يتطور وسيواصل التطور، كما نملك لاعبين موهوبين سيمكنوننا من التقدم”.

واعتبرت الوكالة أن استمرار وهبي على رأس الإدارة التقنية للمنتخب سيمنحه الوقت الكافي لتطوير المجموعة، خصوصا أن المغرب ضمن تأهله بشكل مباشر إلى نهائيات كأس العالم 2030 بصفته أحد البلدان المستضيفة للبطولة.

كأس أمم إفريقيا أول اختبار

وسيكون المنتخب المغربي، قبل الوصول إلى مونديال 2030، مطالبا بخوض استحقاقات قارية مهمة، في مقدمتها نسختا كأس أمم إفريقيا المقررتان في 2027 و2028، وهو ما سيضع الطاقم التقني أمام اختبار حقيقي لقياس قدرة المجموعة على التتويج بالألقاب.

وأكد وهبي أن الأولوية الحالية تتمثل في التأهل إلى كأس أمم إفريقيا والعمل على الفوز باللقب القاري، مشددا على ضرورة تقييم المرحلة الماضية وبناء منتخب قادر على مواصلة صناعة أحلام الجماهير المغربية.

وقال الناخب الوطني: “يتعين علينا أولا التأهل إلى كأس أمم إفريقيا والفوز بها. يجب أن نتراجع خطوة إلى الوراء ونحرص على امتلاك منتخب قادر على صناعة الأحلام مستقبلا، وتحقيق الألقاب للتأكد من أننا نسير في الاتجاه الصحيح”.

ويرتقب أن يعود المنتخب المغربي إلى المنافسات الرسمية خلال شهر شتنبر المقبل، تزامنا مع انطلاق تصفيات كأس أمم إفريقيا، حيث أوقعته القرعة في مجموعة تضم منتخبات الغابون والنيجر وليسوتو.

الحاجة إلى مواجهات قوية

وأبرز تقرير “رويترز” أن استعداد المغرب لمونديال 2030 لن يقتصر على خوض التصفيات والمنافسات القارية، بل سيتطلب برمجة مباريات ودية أمام منتخبات قوية ومن مدارس كروية مختلفة، بهدف الرفع من جاهزية اللاعبين واكتساب الخبرة اللازمة لمواجهة كبار العالم.

وأوضح وهبي أن كأس أمم إفريقيا تختلف من حيث طبيعة المنافسة وأساليب اللعب عن كأس العالم، مؤكدا أن عدم الاعتياد على مواجهة مدارس كروية متنوعة قد يؤدي إلى الإقصاء المبكر في المسابقات الكبرى.

وأضاف: “كأس أمم إفريقيا ليست كأس العالم. إنها مسابقة مختلفة، تضم منافسين يعتمدون أساليب لعب مختلفة. وعندما لا تكون معتادا على مواجهة هذه الأنماط، ولا تستعد جيدا لكأس العالم، فقد تخرج من البطولة بسرعة”.

ويطمح المغرب إلى استثمار السنوات الأربع المقبلة في تعزيز مكتسبات المنتخب الوطني، وتطوير قدرات الجيل الحالي، وبناء مجموعة قادرة على المنافسة على اللقب العالمي، مستفيدة من عاملي الأرض والجمهور خلال مونديال 2030.

وتضع المشاركة الأخيرة في مونديال 2026 المنتخب المغربي أمام مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من تحقيق الإنجازات التاريخية وبلوغ الأدوار المتقدمة إلى المنافسة الفعلية على الألقاب، في ظل ارتفاع سقف طموحات الجماهير المغربية وتزايد الاستثمارات المرتبطة بتطوير كرة القدم والبنيات التحتية استعدادا لاستضافة كأس العالم.