أربعة رجال بملابس رسمية وشاحات تعبيراً عن تغييرات الأجهزة الفنية بعد المونديال
آخر أخبار الرياضة

ثلث المنتخبات المشاركة في المحفل العالمي.. مونديال أمريكا يعصف بـ16 مدربا

أحدثت نهائيات كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تغييرات كبيرة على مستوى الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية، بعدما تحولت نتائج البطولة إلى نقطة فاصلة في مستقبل عدد من المدربين، سواء بسبب الإقصاء المبكر أو الإخفاق في تحقيق الأهداف المسطرة، أو حتى بعد انتهاء عقودهم مع اتحاداتهم الوطنية.

وخلال الأيام التي تلت نهاية مشوار عدد من المنتخبات، ارتفع عدد المدربين الذين غادروا مناصبهم إلى 16 مدربا، كان آخرهم السنغالي باب ثياو، في واحدة من أكبر موجات التغيير الفني التي تشهدها كرة القدم الدولية عقب بطولة كأس العالم.

ولم تقتصر تداعيات المونديال على نتائج المنتخبات داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت لتطيح بعدد غير مسبوق من المدربين، فقبل إسدال الستار على البطولة، أعلنت اتحادات وطنية نهاية مشوار مدربيها، سواء عبر الإقالة أو الاستقالة أو عدم تجديد العقود، ليرتفع عدد المغادرين إلى 16 مدربا، إذ أصبح السنغالي باب ثياو أحدث الضحايا بعد قرار الاتحاد السنغالي لكرة القدم إنهاء مهامه عقب الخروج من دور الـ32.

صبري لموشي.. أول ضحايا مونديال 2026 بعد مباراة واحدة

وكان أول الضحايا الفرنسي صبري لموشي، الذي لم يصمد سوى مباراة واحدة على رأس المنتخب التونسي. فقد أقاله الاتحاد التونسي لكرة القدم بعد الهزيمة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1 في الجولة الافتتاحية من دور المجموعات، في واحدة من أسرع الإقالات في تاريخ كأس العالم، بعدما اعتبر المسؤولون أن الأداء والنتيجة لا ينسجمان مع طموحات المنتخب.

وجاءت إقالة لموشي بعد أقل من أسبوعين من توليه المهمة، إذ كان قد عُين قبل انطلاق البطولة لإنقاذ المنتخب بعد فترة من عدم الاستقرار الفني، غير أن البداية الكارثية دفعت الاتحاد إلى التحرك بشكل عاجل، ليصبح أول مدرب يغادر منصبه خلال مونديال 2026.

هيرفي رينارد.. مهمة قصيرة مع تونس انتهت دون تجديد

ولتعويض لموشي، استعان الاتحاد التونسي بالفرنسي هيرفي رونار، الذي عاد إلى تدريب “نسور قرطاج” خلال البطولة، وقاد المنتخب في المباراتين المتبقيتين أمام أستراليا والأرجنتين، لكن تونس تلقت هزيمتين جديدتين وغادرت المنافسات من دور المجموعات دون تحقيق الهدف المنشود.

ورغم أن رونار لم يمكث سوى أسبوع في منصبه، فإن الاتحاد التونسي قرر عدم تجديد التعاقد معه عقب نهاية البطولة، لتنتهي التجربة القصيرة دون تحقيق أي انتصار، ويصبح ثاني مدرب يغادر المنتخب التونسي خلال النسخة نفسها من كأس العالم، في سابقة نادرة.

بيلسا وصدمة مغادرة الأوروغواي لمجموعات المونديال

أنهى الأرجنتيني مارسيلو بيلسا مشواره مع منتخب أوروغواي عقب نهاية مشاركة “لا سيليستي” في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما انتهى العقد الذي كان يربطه بالاتحاد الأوروغوياني لكرة القدم، ليغادر منصبه مع إسدال الستار على مشاركة المنتخب في البطولة. وجاء رحيله بعد تجربة قاد خلالها المنتخب إلى التأهل إلى النهائيات، قبل أن يتوقف مشواره في المونديال عند دور المجموعات، بعد احتلال المركز الرابع في المجموعة الثامنة برصيد نقطة واحدة، إثر تعادل مع السعودية وخسارتين أمام إسبانيا والرأس الأخضر.

وكان بيلسا قد تولى تدريب منتخب أوروغواي في ماي 2023، وقاد الفريق إلى تقديم مستويات قوية خلال التصفيات المؤهلة للمونديال، محققًا انتصارات لافتة على منتخبات بارزة في أمريكا الجنوبية، غير أن النتائج المخيبة في كأس العالم عجلت بنهاية التجربة، إذ فضل الطرفان عدم تمديد العقد وطي صفحة المشروع الفني، ليرحل المدرب الأرجنتيني بعد ثلاث سنوات من الإشراف على “لا سيليستي”.

السلامي يغادر الأردن بعد أول مشاركة مونديالية

انضم المغربي جمال السلامي بدوره إلى قائمة المغادرين بعدما أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم نهاية مشواره مع منتخب “النشامى” عقب المشاركة التاريخية في كأس العالم 2026. وجاء الانفصال بين الطرفين بالتراضي، بعد انتهاء العقد الذي كان يربط المدرب بالاتحاد، ليختتم السلامي تجربة امتدت نحو عامين قاد خلالها الأردن إلى إنجاز غير مسبوق بالتأهل لأول مرة في تاريخه إلى نهائيات كأس العالم، بعدما سبق له قيادة المنتخب إلى وصافة كأس آسيا 2023.

ورغم خروج المنتخب الأردني من دور المجموعات في أول مشاركة مونديالية في تاريخه، فإن السلامي حظي بإشادة واسعة نظير النتائج التاريخية التي حققها مع “النشامى”، قبل أن يقرر الطرفان عدم تجديد التعاقد وطي صفحة التجربة.

رونالد كومان.. استقالة بعد الإقصاء أمام المغرب

وفي هولندا، اختار رونالد كومان تقديم استقالته عقب خروج منتخب “الطواحين” من دور الـ32 إثر خسارته أمام المنتخب المغربي بركلات الترجيح، بعدما انتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل. واعتبر المدرب الهولندي أن الإقصاء يمثل نهاية مناسبة لفترته الثانية مع المنتخب بعد أن أخفق في تحقيق الهدف المتمثل بالمنافسة على اللقب.

وكان كومان قد عاد لتدريب هولندا عام 2023، وقاد المنتخب إلى نصف نهائي بطولة أوروبا، قبل أن يودع مونديال 2026 مبكرا، وهو ما عجّل بقراره إنهاء مهمته، في ظل مطالب واسعة داخل هولندا ببدء مشروع فني جديد استعدادا للتصفيات المقبلة.

يوليان ناغلسمان.. نهاية تجربة ألمانيا بعد صدمة باراغواي

أما ألمانيا، فشهدت نهاية تجربة يوليان ناغلسمان عقب خروج “المانشافت” من دور الـ32 بعد خسارته بركلات الترجيح أمام باراغواي، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، بعدما كان المنتخب الألماني أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.

ورغم أن عقد ناغلسمان كان يمتد لسنوات إضافية، فإن الخروج المبكر دفع الاتحاد الألماني إلى إنهاء التجربة وبدء البحث عن مرحلة جديدة، وسط تقارير ربطت المنتخب بأسماء تدريبية بارزة لخلافته، بعد أقل من ثلاث سنوات على تعيينه مدربا للمنتخب الأول.

ميروسلاف كوبيك.. الضغوط تنهي مشواره مع التشيك

وفي جمهورية التشيك، أعلن ميروسلاف كوبيك رحيله عن منصبه عقب نهاية مشاركة المنتخب في دور المجموعات، بعدما فشل في قيادة الفريق إلى الدور التالي، مؤكدا أن الضغوط الإعلامية والانتقادات التي رافقت المنتخب خلال البطولة كانت من بين الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ القرار.

وكان كوبيك قد قاد التشيك إلى بلوغ النهائيات بعد تصفيات ناجحة، إلا أن المنتخب عجز عن مجاراة منافسيه في كأس العالم، لتنتهي التجربة بانفصال رسمي بين المدرب والاتحاد التشيكي عقب إسدال الستار على المشاركة.

سيباستيان بيكاسيسي.. رحيل هادئ عن الإكوادور بانتهاء العقد

كما انتهت تجربة سيباستيان بيكاسيسي مع منتخب الإكوادور عقب الإقصاء من دور الـ32، رغم أن المنتخب قدم مستويات جيدة ونجح في بلوغ الأدوار الإقصائية لأول مرة منذ سنوات، إلا أن المدرب فضّل عدم تجديد عقده الذي انتهى مع نهاية البطولة.

وكان بيكاسيسي قد تولى تدريب الإكوادور بعد نجاحات لافتة على مستوى الأندية، وقاد المنتخب إلى تقديم عروض دفاعية قوية خلال التصفيات والنهائيات، لكن رحيله جاء بقرار شخصي مع انتهاء ارتباطه التعاقدي، وليس نتيجة إقالة من الاتحاد.

ستيف كلارك.. نهاية حقبة أعادت اسكتلندا إلى كأس العالم

أما ستيف كلارك، فقد أنهى مشواره مع المنتخب الاسكتلندي بعد خروج الفريق من دور المجموعات، ليختتم بذلك تجربة استمرت سنوات، نجح خلالها في إعادة اسكتلندا إلى كأس العالم لأول مرة منذ نسخة 1998، وهو الإنجاز الذي أعاد المنتخب إلى الواجهة القارية والدولية.

ورغم هذا الإنجاز، فضّل كلارك الرحيل بعد الإقصاء، معتبرا أن المنتخب يحتاج إلى أفكار جديدة استعدادا للاستحقاقات المقبلة، لينهي مسيرة تعد من أبرز الفترات في تاريخ الكرة الاسكتلندية الحديثة.

كارلوس كيروش.. غموض بين الاستقالة والاتفاق على الرحيل

وشهد منتخب غانا بدوره نهاية تجربة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش، الذي غادر منصبه عقب خروج “النجوم السوداء” من دور الـ32 بعد خسارتهم أمام كولومبيا. ورغم أن المنتخب الغاني قدم مستويات تنافسية في البطولة ونجح في تجاوز دور المجموعات، فإن الإقصاء المبكر أنهى مشروع المدرب المخضرم الذي عاد لقيادة المنتخب على أمل استعادة أمجاد الكرة الغانية.

وأثار رحيل كيروش جدلا في غانا، بعدما تحدثت تقارير عن استقالته، في حين أشارت مصادر أخرى إلى أن القرار جاء باتفاق مع الاتحاد المحلي عقب تقييم المشاركة في كأس العالم. وكان كيروش قد سبق له قيادة منتخبات البرتغال وإيران وكولومبيا ومصر وقطر، قبل أن يخوض تجربة جديدة مع المنتخب الغاني انتهت مباشرة بعد نهاية المشوار العالمي.

خافيير أغيري.. المكسيك تطوي صفحة الولاية الثالثة

أما المنتخب المكسيكي، فأنهى علاقته بالمدرب المخضرم خافيير أغيري عقب انتهاء مشاركته في البطولة، لتنتهي بذلك ولايته الثالثة مع “إل تري”. ورغم نجاح المنتخب في تجاوز الأدوار الأولى، فإنه ودع المنافسات بعد خسارة مثيرة أمام إنجلترا في ثمن النهائي، وهي النتيجة التي دفعت الطرفين إلى إسدال الستار على التجربة.

ويعد أغيري من أكثر المدربين ارتباطا بتاريخ المنتخب المكسيكي، بعدما قاده في ثلاث فترات مختلفة، كما سبق له قيادة المكسيك في أكثر من نسخة لكأس العالم. إلا أن الاتحاد المكسيكي رأى أن نهاية مونديال 2026 تمثل التوقيت المناسب لإطلاق مشروع فني جديد استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

هونغ ميونغ-بو.. الانتقادات تعجل برحيله عن كوريا الجنوبية

وفي كوريا الجنوبية، أعلن هونغ ميونغ-بو رحيله عقب خروج المنتخب من دور المجموعات، بعد حملة تعرض خلالها لانتقادات حادة بسبب تراجع النتائج، رغم الآمال الكبيرة التي صاحبت عودته لتدريب المنتخب.

واعتبر المدرب أن الأجواء المحيطة بالمنتخب لم تعد تسمح باستمرار المشروع الفني. وكان هونغ ميونغ-بو، أحد أساطير الكرة الكورية، قد تولى المهمة بهدف قيادة جيل جديد للمنافسة قاريا وعالميا، غير أن الخروج المبكر من كأس العالم، إضافة إلى الضغوط الجماهيرية والإعلامية، عجلا بإنهاء تجربته، ليصبح من بين أبرز المدربين الذين غادروا مناصبهم خلال البطولة.

روبرتو مارتينيز.. البرتغال تنهي المشوار بعد الإقصاء أمام إسبانيا

ولم يكن الإسباني روبرتو مارتينيز بعيدا عن قائمة المغادرين، بعدما أعلن بنفسه انتهاء مشواره مع المنتخب البرتغالي عقب الخسارة أمام إسبانيا بهدف دون رد في ثمن النهائي. وأكد مارتينيز أن عقده انتهى مع نهاية البطولة، وأنه لا يرى مبررا للاستمرار بعد الإخفاق في تحقيق الهدف الرئيسي، والمتمثل في التتويج بكأس العالم.

وتولى مارتينيز تدريب البرتغال منذ عام 2023، وقاد المنتخب إلى سلسلة من النتائج الإيجابية في التصفيات، غير أن الإقصاء أمام الجار الإسباني وضع حدا لتجربته التي استمرت ثلاثة أعوام ونصف، فاتحا الباب أمام الاتحاد البرتغالي للبحث عن مدرب جديد يقود المرحلة المقبلة.

زلاتكو داليتش.. استقالة تنهي واحدة من أنجح الحقب الكرواتية

ومن بين أبرز الأسماء التي أنهت مسيرتها عقب المونديال، الكرواتي زلاتكو داليتش، الذي أعلن استقالته بعد خسارة منتخب بلاده أمام البرتغال في دور الـ32، منهيا بذلك حقبة امتدت منذ عام 2017، تعد من أنجح الفترات في تاريخ الكرة الكرواتية.

وخلال تسع سنوات، قاد داليتش كرواتيا إلى وصافة كأس العالم 2018، والمركز الثالث في مونديال قطر 2022، كما بلغ نهائي دوري الأمم الأوروبية، ليترك إرثا استثنائيا رغم انتهاء رحلته بالإقصاء في نسخة 2026. وأكد في رسالة وداعه أن قرار الرحيل كان الأصعب في مسيرته، لكنه رأى أن الوقت قد حان لفتح صفحة جديدة.

رغم المشاركة التاريخية.. هايتي تنفصل عن مدربها

أعلن اتحاد هايتي لكرة القدم إنهاء تعاقده مع المدرب الفرنسي سيباستيان مينيه بالتراضي، وذلك بعد قيادته المنتخب إلى أول مشاركة في كأس العالم منذ أكثر من خمسة عقود، حيث أنهى المنتخب الهايتي مشواره في مونديال 2026 عند دور المجموعات، بعدما تلقى ثلاث هزائم أمام اسكتلندا (1-0)، والبرازيل (3-0)، والمغرب (4-2).

وتولى مينيه، البالغ من العمر 53 عامًا، تدريب منتخب هايتي منذ عام 2024، ونجح في قيادته إلى نهائيات كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي أعاد المنتخب إلى البطولة العالمية لأول مرة منذ 52 عامًا.

باب ثياو.. السنغال تضيف الاسم الأخير إلى قائمة الضحايا

انضم السنغالي باب ثياو لقائمة المدربين، بعدما أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم إنهاء مهمته عقب خروج “أسود التيرانغا” من دور الـ32 بخسارة دراماتيكية أمام بلجيكا بنتيجة 3-2 بعد أن كان المنتخب السنغالي متقدما بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة، واعتبر الاتحاد أن النتيجة لا تعكس الإمكانيات التي يمتلكها المنتخب، ليقرر إنهاء التجربة بعد أقل من عام على تعيينه مدربا أول.

وكان ثياو قد قاد المنتخب إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2026، كما نجح في التأهل إلى كأس العالم، غير أن الإقصاء المؤلم أمام بلجيكا عجل بنهاية مهمته، ليرتفع عدد المدربين الذين غادروا مناصبهم عقب البطولة إلى 16 مدربا، في ظاهرة تعكس حجم الضغوط التي فرضتها النسخة الأولى من كأس العالم بمشاركة 48 منتخبا، والتي تحولت إلى واحدة من أكثر النسخ قسوة على الأجهزة الفنية في تاريخ البطولة.