ناقش الطالب الباحث في العلوم السياسية، جواد الطاهري، الجمعة 17 يوليوز الجاري، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، رسالة لنيل شهادة الماستر في العلوم السياسية والعمل البرلماني، بعنوان: «مقترح الحكم الذاتي بالصحراء المغربية بين الشرعية الدولية والتحولات الجيوسياسية».
وجرت المناقشة أمام لجنة علمية ترأسها الدكتور سعيد خمري، وضمت الدكتور عمر الشرقاوي مشرفا، والدكتور المهدي منشيد عضوا، قبل أن تقرر اللجنة منح الباحث ميزة «مشرف جدا».
وتناولت الرسالة مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باعتبارها نموذجا لتسوية النزاعات يجمع، بحسب الدراسة، بين مقتضيات الشرعية الدولية ومتطلبات الواقعية السياسية، في ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها النظام الدولي وتغير مواقف عدد من الدول تجاه نزاع الصحراء.
وانطلق الباحث من إشكالية مركزية تتعلق بمدى قدرة مقترح الحكم الذاتي على تشكيل صيغة توافقية تجمع بين متطلبات الشرعية الدولية وإكراهات الواقع الجيوسياسي، بما يؤهله ليكون حلا عمليا ومستداما للنزاع.
واعتمدت الدراسة على ثلاث فرضيات رئيسية، تقوم أولاها على انسجام المبادرة المغربية مع تطور مفهوم تقرير المصير في القانون الدولي بصيغته التوافقية، فيما تفترض الثانية أن التحولات الجيوسياسية وتغير مواقف عدد من القوى الدولية أسهما في تعزيز الدعم للمقترح المغربي. أما الفرضية الثالثة، فتربط تنزيل الحكم الذاتي بترسيخ الأمن والاستقرار ودعم التنمية في منطقة الساحل والصحراء.
وسلط البحث الضوء على الحكم الذاتي باعتباره نموذجا لـ«السيادة المرنة»، يوفق بين الحفاظ على الوحدة الترابية للمملكة وتمكين ساكنة الأقاليم الجنوبية من تدبير شؤونها في إطار الدولة المغربية الموحدة، بما يمنح المبادرة أبعادا قانونية وسياسية وتنموية وأمنية.
وقسّم الباحث دراسته إلى فصلين؛ خُصص الأول لتحليل مقترح الحكم الذاتي في ضوء قواعد الشرعية الدولية، من خلال بحث أسسه القانونية وموقف الأمم المتحدة منه، بينما تناول الفصل الثاني انعكاسات التحولات الجيوسياسية على تطور مواقف الدول من قضية الصحراء ومكانة المبادرة المغربية داخل مسار التسوية الأممي.
وخلصت الرسالة إلى أن مقترح الحكم الذاتي ينسجم مع التوجه الأممي الداعي إلى التوصل لحل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق، معتبرة أن قرارات مجلس الأمن المتعاقبة أسهمت في تعزيز موقع المبادرة المغربية بوصفها أرضية جدية وذات مصداقية للتفاوض.
كما سجلت الدراسة أن التحولات الجيوسياسية، إلى جانب تنامي مواقف الدعم الدولي للمبادرة المغربية، أعادت تشكيل مقاربة عدد من الفاعلين الدوليين للنزاع، وأسهمت في تقوية حضور خيار الحكم الذاتي ضمن الحلول المطروحة لتسوية الملف.
وفي المقابل، شدد الباحث على أن نجاح تنزيل مشروع الحكم الذاتي يظل مرتبطا بتوفير ضمانات سياسية ومؤسساتية واقتصادية، في مقدمتها تعزيز الحكامة المحلية، وتوسيع اختصاصات الجهوية المتقدمة، ومواصلة الأوراش التنموية الكبرى في الأقاليم الجنوبية.
وأكدت الرسالة، في خلاصتها، أن مقترح الحكم الذاتي تجاوز، وفق تصور الباحث، حدود المبادرة السياسية ليصبح مشروعا متكاملا يجمع بين الأبعاد القانونية والسياسية والتنموية والأمنية، ويجعل من الواقعية والتوافق أساسا لأي تسوية مستقبلية للنزاع حول الصحراء.