السيارات الهجينة والكهربائية في المغرب
منوعات

خسارة قاربت 10 مليارات درهم.. صادرات المغرب تتراجع بـ80 ألف سيارة وسط زحف “الشينوا” الكهربائية

كشف بنك المغرب أن صادرات قطاع السيارات سجلت خلال 2025 أول تراجع لها منذ عدة سنوات، باستثناء الانخفاض الاستثنائي المسجل خلال جائحة كورونا، في مؤشر يضع الصناعة المغربية أمام اختبار التحول العالمي نحو المركبات الكهربائية وتصاعد المنافسة داخل السوق الأوروبية.

وأفاد البنك، في تقريره السنوي لسنة 2025، بأن قيمة صادرات قطاع السيارات انخفضت بنسبة 1.8%، لتستقر عند 154.7 مليار درهم، مقابل 157.6 مليار درهم خلال 2024. وجاء هذا التراجع في وقت ارتفعت فيه الصادرات المغربية الإجمالية بنسبة 3% إلى 470 مليار درهم، مدعومة خصوصا بالفوسفاط ومشتقاته وصناعة الطائرات.

ويعكس انخفاض صادرات القطاع، وفق التقرير، تراجعا حادا في فرع تصنيع السيارات بنسبة 13.5%، إذ هبطت مبيعاته الخارجية من 71 مليار درهم إلى 61.4 مليار درهم، بخسارة تناهز 9.6 مليارات درهم خلال سنة واحدة.

ولم يقتصر الانخفاض على القيمة المالية، بل شمل حجم الصادرات أيضا، بعدما تراجع عدد السيارات المصدرة من 537 ألف وحدة سنة 2024 إلى 457 ألفا في 2025، ما يعني فقدان نحو 80 ألف سيارة مصدرة. وسُجل هذا الانخفاض رغم ارتفاع متوسط أسعار السيارات بنحو 2.1%، الأمر الذي حد جزئيا من أثر تراجع الكميات على رقم المعاملات.

وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة داخل قطاع السيارات نفسه، إذ لم يشمل التراجع جميع فروعه. ففي مقابل انخفاض صادرات السيارات المصنعة، ارتفعت صادرات «الكابلاج» بنسبة 7.8% إلى 57.8 مليار درهم، كما زادت صادرات الأجزاء الداخلية للسيارات والمقاعد بنسبة 7.1%، لتصل إلى 9.7 مليارات درهم.

ويشير هذا التباين إلى أن منظومة مكونات السيارات حافظت على قدر من الدينامية، بينما تركزت الصدمة في السيارات الجاهزة الموجهة إلى الخارج. ويمثل فرع التصنيع نحو 40% من صادرات القطاع، مقابل 37% للكابلاج، ما يجعل تراجع إنتاج السيارات المكتملة مؤثرا بصورة مباشرة في الأداء الإجمالي.

ورغم الانخفاض المسجل، ظل قطاع السيارات أول قطاع مُصدّر في المغرب، مستحوذا على 33% من إجمالي الصادرات خلال 2025. كما سجلت صادراته نموا سنويا متوسطا بلغ 11.8% بين 2014 و2025، بفضل استقرار شركات تصنيع عالمية وتطور شبكة من مزودي المعدات والمكونات.

غير أن بنك المغرب يضع أداء القطاع ضمن سياق دولي يتغير بسرعة، عنوانه انتقال الطلب الأوروبي نحو سيارات أقل تلويثا، وتصاعد المنافسة الصينية، وتشديد المعايير البيئية والسياسات الحمائية الداعمة للصناعة المحلية داخل الاتحاد الأوروبي.

وتبدو حساسية المغرب لهذه التحولات مرتفعة بالنظر إلى تمركز صادراته في السوق الأوروبية، التي تستقبل نحو 85% من السيارات المغربية المصدرة. وتأتي فرنسا في مقدمة الوجهات بحصة 35%، تليها إيطاليا بنسبة 17.5% وإسبانيا بنحو 13%، بينما لا تتجاوز حصة السوق الإفريقية 2.1% رغم تحسنها التدريجي.

وخلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025، بلغ متوسط صادرات المغرب من السيارات السياحية إلى الاتحاد الأوروبي نحو 405 آلاف سيارة سنويا، بما يمثل حصة سوقية في حدود 3.2%، مقابل 1.6% خلال الفترة بين 2014 و2019.

لكن هذا التقدم في الحصة السوقية يخفي تباطؤا واضحا في وتيرة النمو؛ إذ انتقلت الصادرات المغربية نحو الاتحاد الأوروبي من ارتفاع سنوي متوسط بلغ 15.3% قبل الجائحة إلى تراجع متوسط بنسبة 1.5% خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ويربط التقرير هذا التحول أساسا بطبيعة السيارات التي يصدرها المغرب. فنحو 90% من صادراته، إلى جانب صادرات رومانيا وجنوب إفريقيا، ما تزال تتكون من مركبات تعمل بمحركات حرارية، في وقت يتحول فيه الطلب الأوروبي تدريجيا نحو السيارات الهجينة والكهربائية.

وفي المقابل، حققت دول نجحت في تنويع أنواع المحركات نتائج أفضل، حيث ارتفعت صادرات سلوفينيا إلى السوق الأوروبية بمتوسط سنوي بلغ 42% خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بالمركبات ذات المحركات البديلة التي باتت تمثل نصف مبيعاتها. كما استفادت المجر من نمو السيارات الكهربائية، وبولندا من توسع المركبات الهجينة، بينما حافظت تركيا على نمو إيجابي بعدما ارتفعت حصة المركبات ذات المحركات البديلة ضمن صادراتها من 11% إلى 35%.

وتبرز الصين باعتبارها المنافس الأسرع صعودا، بعدما ارتفعت حصتها من واردات الاتحاد الأوروبي من السيارات من 0.7% قبل الجائحة إلى 6.5% خلال الفترة الأخيرة. كما صعدت حصتها داخل سوق السيارات الكهربائية الأوروبية من 14% إلى 20%، مدعومة بالاستثمارات في البحث والتطوير والتحفيزات الحكومية والقدرة الإنتاجية الكبيرة.

ويعني ذلك أن التحدي الذي يواجه المغرب لا يقتصر على تعويض انخفاض 80 ألف سيارة خلال سنة واحدة، بل يتعلق بمدى سرعة انتقال منظومته الصناعية من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على محركات الاحتراق إلى إنتاج المركبات الكهربائية والهجينة ومكوناتها ذات القيمة المضافة المرتفعة.

ويراهن المغرب في هذا السياق على استثمارات صناعة البطاريات الكهربائية، وإحداث مراكز للبحث والتطوير، وتعزيز المحتوى المحلي للصادرات، بهدف تثبيت موقعه ضمن الخريطة العالمية الجديدة لصناعة السيارات.

ويرجح بنك المغرب أن يتمكن القطاع من مواصلة تطوره والحفاظ على تنافسيته، مستفيدا من تدفقات الاستثمار الأجنبي والتوجه نحو الطاقة الكهربائية. غير أن أرقام 2025 تقدم إشارة واضحة إلى أن الموقع الذي بناه المغرب خلال العقد الماضي لم يعد كافيا وحده، وأن الحفاظ على صدارة السيارات للصادرات الوطنية سيمر حتما عبر تسريع التحول الكهربائي وتنويع الأسواق وتقليص الارتهان للطلب الأوروبي.