نالت الطالبة الباحثة هاجر غريوة شهادة الماستر في القانون العام والعلوم السياسية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بجامعة محمد الخامس بالرباط، وذلك بعد مناقشة رسالتها الموسومة بـ”الأخبار الزائفة بالمغرب: دور مجلس النواب في مكافحتها وحماية الخطاب العمومي”.
وقد أُنجزت الرسالة تحت إشراف الأستاذ أحمد بوجداد، فيما تألفت لجنة المناقشة من الأستاذ أحمد بوجداد رئيسًا ومشرفًا، والأستاذ جواد النوحي مقررًا، والأستاذ عبد العزيز لعروسي مقررًا. وبعد المناقشة العلمية، قررت اللجنة منح الباحثة شهادة الماستر مع التوصية بالتسجيل في سلك الدكتوراه، تقديرًا للأهمية العلمية للبحث.
واستهلت الباحثة رسالتها بالعودة إلى الفترات القديمة التي ظهرت فيها الأخبار الزائفة، حيث استُعملت كوسيلة للتأثير على الرأي العام والتلاعب بالمواقف السياسية والاجتماعية وتشويه سمعة الأشخاص، مؤكدة أن هذه الظاهرة ليست وليدة النشأة، بل امتدت جذورها إلى العصور القديمة، غير أن الثورة الرقمية والانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي منحاها انتشارًا وتأثيرًا غير مسبوقين.
وفي معرض تأصيلها النظري للدراسة، تناولت الباحثة مفهوم الأخبار الزائفة، موضحة أنها لم تعد مجرد مضامين إعلامية خاطئة أو شائعات عابرة، بل أصبحت من أكثر الظواهر إثارة للجدل نظرًا إلى سرعة انتشارها، وأفادت أن هذه الظاهرة تستحق اهتماما متزايدا بسبب تأثيرها المباشر في المؤسسات الدستورية.
كما تناولت الباحثة أبرز دوافع انتشار هذه الأخبار، مشيرة إلى الدافع الاقتصادي القائم على تحقيق الأرباح المادية وجذب التفاعلات عبر المنصات الرقمية، إضافة إلى الدافع السياسي الذي يتمثل في التأثير على الرأي العام وتوجيه اختيارات المواطنين، أو التأثير على نتائج الانتخابات، خصوصًا خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية.
وخصت الباحثة بالذكر ماهية مروجي الأخبار الزائفة، معتبرة أن نشر المحتوى المضلل لم يعد يقتصر فقط على المواطن في إطار الإشاعة، بل انتقل إلى صيغ أخرى أكثر احترافية، ليشمل مختلف الفاعلين في الفضاء الرقمي من مواطنين ومؤثرين، وأحيانًا صانعي الخبر، أي الصحافيين، وأكدت أن التحول الرقمي أتاح لكل مكونات المجتمع إنتاج المحتوى ونشره على نطاق واسع، مما أدى إلى تعقيد الظاهرة.
وأوضحت الباحثة أن الفضاء الرقمي تحول ليشمل منصات رقمية متنوعة إلى جانب المواقع الإلكترونية، وفي هذا السياق توقفت الباحثة عند شبكات انتشار الأخبار الزائفة، موضحة أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت فضاءً خصبًا لتداول المحتوى المضلل، نظرًا لسهولة الولوج إليه، مما يجعلها من أبرز العوامل في تشكيل الرأي العام.
وفي معرض تحليلها لآليات انتشار الأخبار الزائفة، استخدمت الباحثة أبرز نظريات التواصل السياسي، معتبرة أنها تشكل إطارًا علميًا لفهم كيف يتشكل الرأي العام داخل الفضاء الرقمي، وتطرقت إلى انعكاسات الأخبار الزائفة على المستويين المؤسساتي والفردي، مؤكدة أنها لم تعد تقتصر على تضليل الأفراد، بل أصبحت تمس مصداقية المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها المؤسسة البرلمانية، من خلال نشر الإشاعات التي تسيء إلى صورتها وتضعف ثقة المواطنين فيها.
كما أوضحت أن هذا النوع من المحتوى المضلل يؤثر في وعي الأفراد وسلوكهم السياسي، ويعيد تشكيل مواقفهم الانتخابية عبر استغلال العاطفة وتوجيه الرأي العام، مما يجعل مواجهة الظاهرة مسؤولية تشريعية ومجتمعية مشتركة.
في القسم الثاني، الذي عنونته بـ”مجلس النواب والأخبار الزائفة؛ ردود الفعل”، تناولت الباحثة الدور الذي يضطلع به مجلس النواب في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال استعراض الإطار الدستوري والقانوني ومشاريع ومقترحات القوانين المتعلقة بتنظيم الصحافة والإعلام الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي، مما يعزز حماية الحق في المعلومة.
كما اضطلعت الباحثة بتحليل الأسئلة البرلمانية الكتابية والشفهية، مبرزة تفاوت مستوى تفاعل وزارة الشباب والثقافة والتواصل مع مختلف القضايا الإعلامية، كما استندت إلى تحليل قرارات الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، مبرزة دورها في الحد من انتشار الأخبار الزائفة، مستعرضة المادة 5 من القرار 21.37 المتعلق بضمان تعددية التعبير السياسي في خدمات الاتصال السمعي البصري خلال الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية لسنة 2021.
وأبرزت الباحثة دور السلطة القضائية في مواجهة الأخبار الزائفة، مستعرضة حصيلة القضايا المعروضة على القضاء، كما سلطت الضوء على آليات التواصل البرلماني مع الرأي العام، وأبرزت مدى تطور البوابة الإلكترونية لمجلس النواب، مما ييسر الوصول إلى المعلومة.
كما سلطت الضوء على الهيئات الدولية التي عمل البرلمان المغربي على التنسيق معها لمحاربة ظاهرة التضليل الإعلامي، إضافة إلى استدلالها بالتجارب الدولية لمكافحة هذه الظاهرة، حيث استدلت بمنصات التحقق التي طورتها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وفي الختام خلصت الباحثة إلى تقديم اقتراحات للحد من تفاقم وتنامي ظاهرة الأخبار الزائفة.
تعليقات الزوار
هذه الرسالة نفسها من الأخبار الزائفة.... أولا القانون المنظم لسلك الماستر الصادر 2005م لا يعطي للطالب صفة [باحث] حتى يصل مرحلة تسجيل الدكتوراه...