دخلت السلطات الولائية بجهة الدار البيضاء-سطات في حالة استنفار بعد توصلها بتقارير ميدانية رصدت تراجعا ملحوظا في جودة المساحات الخضراء والحدائق العمومية بعدد من الجماعات، وفي مقدمتها جماعة الدار البيضاء وضواحيها، وذلك بالتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وما يرافقه من تأثيرات مباشرة على الغطاء النباتي والمرافق البيئية.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي بأن التقارير المنجزة من طرف المصالح المختصة بولاية الجهة سجلت اختلالات مرتبطة بصيانة المساحات الخضراء، من بينها تأخر عمليات السقي، واصفرار أجزاء واسعة من العشب، وتدهور الحالة الصحية لعدد من الأشجار والنباتات الزخرفية داخل الحدائق والمتنزهات العمومية.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه التقارير دفعت السلطات الولائية إلى توجيه تعليمات مستعجلة إلى رؤساء الجماعات الترابية والمصالح التقنية المختصة، تدعو إلى الرفع من وتيرة المراقبة اليومية للمساحات الخضراء، والتدخل الفوري لمعالجة مختلف الاختلالات التي تم تسجيلها، خاصة في الفضاءات التي تعرف إقبالًا كبيرًا من المواطنين.
وأكدت المصادر أن التعليمات شددت على ضرورة احترام برامج السقي بشكل منتظم، مع تكثيف عمليات العناية بالأشجار والنباتات، وصيانة شبكات الري وإصلاح الأعطاب التقنية التي تؤثر على تزويد الحدائق بالمياه، بما يضمن الحفاظ على الغطاء النباتي خلال فترة الصيف.
وأوضحت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن السلطات تعتبر المحافظة على المساحات الخضراء جزءا أساسيا من تحسين جودة العيش داخل المدن، خاصة في ظل موجات الحر المتكررة، حيث تلعب الحدائق والأشجار دورا مهما في التخفيف من آثار الحرارة وتحسين جودة الهواء وتوفير فضاءات للترفيه والاستجمام.
وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن بعض الجماعات مطالبة أيضًا بإعادة تأهيل عدد من المنتزهات التي ظهرت عليها مؤشرات التدهور خلال الأشهر الماضية، سواء بسبب ضعف الصيانة أو تعرض تجهيزاتها للتلف، وهو ما انعكس سلبا على جمالية هذه الفضاءات العمومية.
كما لفتت المصادر إلى أن السلطات الولائية طلبت من المسؤولين المحليين إعداد تقارير دورية حول وضعية المساحات الخضراء، تتضمن حصيلة التدخلات المنجزة والإكراهات المسجلة، مع اقتراح حلول عملية لتجاوز النواقص وضمان استمرارية عمليات الصيانة طيلة الموسم الصيفي.
وفي السياق نفسه، شددت التوجيهات، وفق المصادر نفسها، على ضرورة تعزيز التنسيق بين الجماعات والشركات المفوض لها تدبير وصيانة المساحات الخضراء، مع الحرص على احترام دفاتر التحملات وجودة الخدمات المقدمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حال تسجيل أي تقصير أو إخلال بالالتزامات التعاقدية.
وختمت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين للحفاظ على الرصيد البيئي لجهة الدار البيضاء-سطات، خاصة مع تزايد الإقبال على الحدائق والفضاءات العمومية خلال العطلة الصيفية، بما يضمن استمرارها في أداء أدوارها البيئية والاجتماعية والجمالية.