تعيش ساكنة جماعة تودغى السفلى بإقليم تنغير على وقع وضع بيئي مقلق بسبب استمرار إشكالية تدبير المياه العادمة، في ظل غياب شبكة صرف صحي متكاملة بعدد من الدواوير، الأمر الذي انعكس سلبا على الحياة اليومية للمواطنين، وخلف مخاوف متزايدة بشأن تأثيراته على الصحة العامة والموارد المائية والبيئة المحلية.
ورغم الجهود والمبادرات المرتبطة بهذا الملف، فإن عددا من الأسر ما تزال تواجه صعوبات كبيرة بسبب انتشار الروائح الكريهة والحشرات، فضلا عن المخاطر المرتبطة بتسرب المياه العادمة إلى التربة والفرشة المائية.
وتطالب فعاليات جمعوية محلية بتسريع إيجاد حلول عملية ومستعجلة، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بمشاريع الصرف الصحي، بما يضمن حماية الساكنة وتحسين ظروف عيشها.
وفي هذا السياق، كشف الصالحي سيدي امحمد، رئيس جمعية إغرم للماء الصالح للشرب والتنمية، أن ملف الصرف الصحي بجماعة تودغى السفلى أصبح من القضايا الأساسية التي تستوجب تدخلا عاجلا من مختلف الجهات المعنية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بصحة المواطنين وسلامة البيئة.
وأوضح الصالحي في تصريح لجريدة “العمق”، أن مشروع الصرف الصحي يعد من بين المشاريع الحيوية التي تضمن العيش الكريم وتحافظ على صحة الساكنة والتوازن البيئي، مشيرا إلى أن الجماعة تواكب هذا الملف وتسعى إلى إيجاد الحلول الكفيلة بإخراجه إلى حيز التنفيذ.
وأضاف أن عددا من الدواوير لا تزال تعاني من غياب شبكة للصرف الصحي، مما يدفع العديد من الأسر إلى حفر آبار لتجميع المياه العادمة يصل عمق بعضها إلى حوالي عشرة أمتار، وهو ما يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة وانتشار الحشرات، فضلا عن المخاطر المحتملة على الصحة العامة والفرشة المائية.
وأبرز رئيس جمعية إغرم للماء الصالح للشرب والتنمية أن هذه الوضعية أصبحت تشكل مصدر قلق حقيقي للساكنة، حيث تحولت هذه الحفر إلى قنابل موقوتة تهدد الإنسان والبيئة، مطالبا بتسريع التدخل لإيجاد حل نهائي لهذا المشكل.
وبخصوص المشاريع المنجزة في مجال الصرف الصحي، أشار المتحدث إلى أن مشروعا تم إنجازه بكل من دوار الحارة ودوار أكا أملال كنموذج أولي، غير أنه عرف مجموعة من الاختلالات، من بينها مشاكل في تصريف المياه العادمة، وأعطاب متكررة، وانسدادات في بعض قنوات الصرف الصحي، مما أثر على فعاليته وأبقى جزءا من الساكنة في مواجهة معاناة مستمرة.
من جهة أخرى، سجل المصدر ذاته أن معالجة هذه الاختلالات، وتأهيل وتوسعة البنية التحتية للصرف الصحي، وتسريع تعميم المشروع على باقي دواوير الجماعة، تعد من المطالب الأساسية لضمان حماية البيئة وتحقيق تنمية مستدامة بالمنطقة.
وفي ما يتعلق بالمراسلات الموجهة إلى الجهات المعنية، أكد الصالحي أن الجمعية سبق لها أن راسلت المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الماء)، إلى جانب جماعة تنغير، للتنبيه إلى المخاطر البيئية والصحية الناتجة عن تسرب المياه العادمة.
واعتبر الفاعل الجمعوي نفسه أن منبع المياه الذي تزوده الجمعية يقع بمحاذاة واد العطف، وهو ما يجعله معرضا لخطر التلوث نتيجة تسرب المياه العادمة، مشددا على أن الأمر يتعلق بتهديد مباشر لصحة الساكنة وللمنظومة البيئية بالمنطقة.
وشدّد على أن هذه المراسلات أعقبتها زيارة ميدانية بمشاركة أطر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، حيث تمت معاينة الوضعية والاطلاع على حجم التسربات، إضافة إلى الوقوف على الإكراهات التقنية المرتبطة بمحطة معالجة المياه العادمة بمدينة تنغير.
وأكد رئيس الجمعية أن المسؤولين قدموا تطمينات بشأن العمل على إيجاد حلول مستعجلة لمعالجة هذه الاختلالات، مشيرا إلى أن الجمعية ستواصل تتبع هذا الملف إلى حين تنزيل الحلول على أرض الواقع.
وعن معاناة الساكنة، لفت الصالحي أن الوضع الحالي يؤثر بشكل خاص على الأطفال وكبار السن، بسبب الروائح الكريهة وانتشار الحشرات، وهو ما ينعكس على ظروف العيش اليومية ويحرم المواطنين من حقهم في بيئة سليمة وصحية.
كما حذر من التأثيرات البيئية المحتملة، خاصة ما يتعلق بتلوث المياه الجوفية والسطحية وتأثر التربة والأشجار والمحاصيل الزراعية، داعياً إلى تدخل عاجل لحماية المجال البيئي وصحة المواطنين.
وجدّد رئيس الجمعية إغرم للماء الصالح للشرب والتنمية مطالب الجمعية بضرورة رفع الضرر عن الساكنة، وإيجاد حل جذري ونهائي لمشكل المياه العادمة، وتأهيل وتوسعة محطة المعالجة بما يتناسب مع الحاجيات الحالية.
إلى ذلك، طالب الصالحي بحماية واد العطف والمياه الجوفية والسطحية من التلوث، وفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار هذه الوضعية، مع التأكيد على أهمية إشراك المجتمع المدني والساكنة في تتبع هذا الملف إلى حين تحقيق حل نهائي يضمن للمواطنين حقهم في العيش داخل بيئة نظيفة تحفظ صحتهم وكرامتهم.
وتفاعلا مع هذا الموضوع، أصدرت جماعة تودغى السفلى بلاغا أوضحت فيه أن لجنة مختلطة، تضم قائد قيادة تغزوت، ورئيس المجلس الجماعي لتودغى السفلى، وممثل الشركة الجهوية متعددة الخدمات، ورئيس قسم البيئة بعمالة تنغير، إلى جانب أعوان السلطة بمشيخة آيت امحمد، قامت بمعاينة ميدانية لموقع تصريف المياه العادمة بآيت امحمد الغربية.
وأوضح البلاغ أن اللجنة سجلت، بعد المعاينة، عدم وجود أي روائح كريهة منبعثة من مجرى المياه العادمة، كما أكدت أن المياه القادمة من محطة معالجة المياه العادمة (STEP) بمدينة تنغير هي مياه معالجة، وأن اللون الأخضر الذي يميزها يعود إلى طبيعتها بعد المعالجة ومصدرها. وأضاف نقلا عن ممثل الشركة الجهوية متعددة الخدمات، أن هذه المياه يمكن استعمالها في سقي الأشجار والنخيل.
وأشار الوثيقة ذاتها إلى أن اللجنة أوصت برفع ملتمس إلى الجهات المختصة للتسريع بإخراج مشروع محطة المعالجة الثلاثية إلى حيز التنفيذ، لما ستمكنه من الرفع من جودة المياه المعالجة وتوسيع مجالات إعادة استعمالها، كما دعت إلى تدخل عاجل للمصلحة المختصة لمحاربة البعوض من خلال القيام بعمليات الرش المناسبة للحد من انتشار هذه الحشرات.
وخلص المصدر نفسه إلى أن جميع أعضاء اللجنة غادروا الموقع في ختام الزيارة بعد استكمال المعاينة وتوثيق الملاحظات والتوصيات، موجها شكره الجزيل وتقديره إلى كافة المتدخلين على حضورهم، وتفاعلهم الإيجابي، وحرصهم على إيجاد الحلول المناسبة بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على صحة المواطنين والبيئة.