خارج الحدود

فيتو أمريكي يبقي ميناء الجزيرة الخضراء دون “سكانير” وسط مخاوف من تهريب المخدرات

حذّرت منسقة مكافحة المخدرات بمنطقة كامبو دي جبل طارق الإسبانية، “ألترناتيفاس”، من المخاطر الناجمة عن استمرار ميناء الجزيرة الخضراء في العمل دون جهازه الرئيسي لفحص الحاويات بالأشعة (السكانر)، معتبرة أنه من “غير المقبول” أن يواصل أحد أهم الموانئ الاستراتيجية في أوروبا نشاطه منذ نحو ستة أشهر من دون هذه الأداة الأساسية في مكافحة تهريب المخدرات والبضائع غير المشروعة.

وذكرت جريدة “أوروبا سور” أن مسؤول الجمعية، باكو مينا، اعتبر أن الوضع يشكل تهديداً للصحة العامة على المستوى الدولي، قائلاً: “لا يمكن لأحد أكبر موانئ دخول الكوكايين إلى أوروبا أن يبقى سبعة أشهر من دون جهاز سكانر”.

ويعد ميناء الجزيرة الخضراء رابع أكبر ميناء في أوروبا من حيث حركة البضائع، كما يمثل إحدى أبرز بوابات مرور شحنات المخدرات القادمة من أمريكا اللاتينية، غير أنه لا يزال منذ أشهر يفتقر إلى جهازه الرئيسي لفحص الحاويات.

وتعرضت مقصورة التحكم الخاصة بالشاحنة التي تحمل جهاز الفحص عالي التقنية لأضرار جسيمة في الرابع من فبراير الماضي، بعدما تسببت عاصفة في إسقاط الخيمة التي كانت تحمي الجهاز. ومنذ ذلك الحين، خرج عن الخدمة كل من نظام الفحص ومركز المراقبة الذي كان موظفو مصلحة المراقبة الجمركية يعتمدون عليه لتحليل صور الحاويات، بما يسمح بكشف شحنات المخدرات والأسلحة غير القانونية وغيرها من المواد المحظورة.

ويعود استمرار هذا الوضع إلى اعتراض الولايات المتحدة على اقتناء جهاز جديد يعتمد على تكنولوجيا صينية، بعدما تقدمت شركة صينية بأفضل عرض في الصفقة العمومية، وهو ما رفضته السلطات الأمريكية، معتبرة أن مراقبة البضائع المتجهة إلى أراضيها لا ينبغي أن تعتمد على تكنولوجيا صادرة عن أحد أبرز منافسيها الاستراتيجيين.

وأدى هذا الخلاف إلى استمرار ميناء الجزيرة الخضراء دون جهاز الفحص، في وقت لم تتمكن الإدارات المعنية من التوصل إلى حل، وهو ما يثير قلق العاملين في مجال مكافحة تهريب المخدرات بمنطقة كامبو دي جبل طارق.

وأكد باكو مينا أن جهاز الفحص بالأشعة يعد الوسيلة الأكثر فعالية التي تتوفر عليها حالياً الأجهزة الأمنية الإسبانية لتفتيش البضائع، مشدداً على أن استمرار غيابه عن ميناء بحجم الجزيرة الخضراء يشكل خطراً لا يمكن القبول به.

وأوضح أن الجهاز كان، قبل تعطله، يسمح بتأكيد أو استبعاد أي شبهة خلال دقائق معدودة دون الحاجة إلى فتح الحاويات، وهو ما يكتسي أهمية كبيرة في ميناء تعبره يومياً نحو 13 ألف حاوية، حيث تتطلب عمليات المراقبة الجمع بين السرعة والدقة.

وحذر المسؤول ذاته من أن غياب جهاز الفحص يزيد من احتمال مرور شحنات غير مشروعة دون اكتشافها، سواء تعلق الأمر بالمخدرات أو الأسلحة أو المواد الكيميائية أو غيرها من البضائع المحظورة، مؤكداً أن اللجوء إلى فتح الحاويات بشكل متكرر سيؤدي إلى تعطيل حركة الميناء بالكامل.

ورغم إشادته بالمهنية التي تبديها عناصر مصلحة المراقبة الجمركية والحرس المدني الإسباني، شدد على أن أي وسيلة بديلة لا يمكنها تعويض فعالية جهاز السكانر.

واعتبر مينا أن اعتراض الإدارة الأمريكية على التكنولوجيا الصينية يستند إلى اعتبارات سياسية أكثر منها تقنية، مؤكداً أن قرار إبرام الصفقة يدخل ضمن اختصاص السلطات الإسبانية، وأن الجهاز سيستخدم داخل الأراضي الإسبانية وليس في الولايات المتحدة.

وختم المسؤول ذاته بالتحذير من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلباً حتى على الولايات المتحدة، بالنظر إلى أن عدداً كبيراً من الحاويات التي تمر عبر ميناء الجزيرة الخضراء تكون وجهتها النهائية الموانئ الأمريكية، وهو ما قد يزيد من المخاطر المرتبطة بالصحة العامة، بينما يواصل الميناء العمل دون أهم نظام للفحص غير التدخلي الذي اعتمد عليه طوال العقدين الماضيين، في وضع يثير انتقادات متزايدة من النقابات والجمعيات المناهضة للمخدرات وخبراء الأمن.