كشف التقرير السنوي للمركز السينمائي المغربي حول حصيلة الإنتاج والاستغلال والترويج والدعم السينمائي لسنة 2025 عن تسجيل 2.18 مليون دخول إلى القاعات، وتحقيق إيرادات قاربت 129.8 مليون درهم، مقابل استمرار تركّز العرض السينمائي في عدد محدود من المدن وهيمنة مجموعتين على أكثر من 90 في المائة من مداخيل شباك التذاكر.
وأظهرت الوثيقة، التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، أداء تجاريا قويا للأفلام المغربية، التي استقطبت أكثر من مليون متفرج واقتربت من نصف السوق، في مقابل استثمارات أجنبية تجاوزت 1.21 مليار درهم، ودعم عمومي شمل الإنتاج الوطني والقاعات والمهرجانات واستقطاب الإنتاجات الدولية.
استقرار الحضور رغم ارتفاع عدد الشاشات
بلغ عدد تذاكر السينما المسجلة خلال 2025 ما مجموعه مليونين و186 ألفا و106 تذاكر، مقابل مليونين و181 ألفا و521 تذكرة في سنة 2024، أي بزيادة محدودة لا تتجاوز 4585 تذكرة، ونسبة نمو قدرها 0.21 في المائة.
وارتفعت إيرادات شباك التذاكر من 127.65 مليون درهم سنة 2024 إلى 129.78 مليون درهم خلال السنة الماضية، محققة نموا بنحو 1.67 في المائة، وهو ما يعكس استقرار السوق أكثر مما يؤشر على تحقيق طفرة جديدة في الإقبال.
ويأتي ذلك رغم ارتفاع عدد الشاشات النشيطة من 78 شاشة سنة 2024 إلى 87 شاشة خلال 2025، بزيادة بلغت 11.5 في المائة، ليصل أسطول العرض إلى أعلى مستوى له منذ سنة 2010، وفق السلسلة الإحصائية الواردة في التقرير.
وكان شهر يناير الأكثر جذبا للجمهور بتسجيل 236 ألفا و943 تذكرة، يليه أبريل بـ230 ألفا و77 تذكرة، ثم ماي بـ224 ألفا و12 تذكرة. في المقابل، سجل شهر مارس أضعف حصيلة شهرية بما لا يتجاوز 46 ألفا و521 تذكرة.
وتظهر مقارنة السنوات الخمس الأخيرة تعافي سوق القاعات تدريجيا بعد أزمة جائحة كورونا، إذ ارتفع عدد التذاكر من 663 ألفا و604 تذاكر سنة 2021 إلى 1.48 مليون في 2022، ثم 1.72 مليون في 2023، قبل تجاوز عتبة 2.18 مليون خلال سنتي 2024 و2025.
وخلال الفترة نفسها، قفزت الإيرادات من 33.49 مليون درهم سنة 2021 إلى 77.29 مليونا سنة 2022، ثم 89.41 مليونا سنة 2023، وصولا إلى 129.78 مليون درهم سنة 2025.
الفيلم المغربي يقترب من نصف السوق
سجلت الأفلام المغربية أداء بارزا خلال السنة الماضية، بعدما استقطبت مليونا و32 ألفا و785 متفرجا، بما يمثل 47.24 في المائة من مجموع التذاكر المباعة، وحققت إيرادات بقيمة 56.34 مليون درهم، تعادل 43.42 في المائة من السوق.
في المقابل، استقطبت الأفلام الأمريكية 871 ألفا و5 متفرجين، بنسبة 39.84 في المائة، لكنها حققت إيرادات أعلى بقليل بلغت 57 مليون درهم، أي 43.92 في المائة من الإيرادات الإجمالية.
وبذلك، تفوقت الأفلام المغربية على نظيرتها الأمريكية بأكثر من 161 ألف متفرج، بينما تقدمت الأفلام الأمريكية في الإيرادات بفارق لا يتجاوز 654 ألف درهم، وهو ما يعكس ارتفاع متوسط العائد عن التذكرة في عروض الإنتاجات الأمريكية مقارنة بالأعمال المحلية.
وجاءت الأفلام المصرية في المركز الثالث بإيرادات بلغت 2.45 مليون درهم و44 ألفا و230 متفرجا، متقدمة على الأفلام الفرنسية التي استقطبت 30 ألف متفرج وحققت 1.51 مليون درهم، فيما ظلت حصة السينما الهندية محدودة عند 4114 تذكرة.
وسجل التقرير طرح 30 فيلما مغربيا جديدا في القاعات خلال 2025، بينما شملت إحصاءات شباك التذاكر 51 عملا مغربيا، من ضمنها أفلام طُرحت خلال سنوات سابقة واستمر عرضها.
وتصدر فيلم “My Friend” للمخرج رؤوف الصباحي ترتيب شباك التذاكر الوطني، بل والترتيب العام لجميع الأفلام، بعدما استقطب 262 ألفا و929 متفرجا، محققا إيرادات بلغت 13.72 مليون درهم.
وحل فيلم “روتيني” للطفي آيت الجاوي ثانيا بـ186 ألفا و86 متفرجا وإيرادات تجاوزت 10 ملايين درهم، متبوعا بفيلم “عائلة فوق الشبهات” لهشام الجباري، الذي سجل 111 ألفا و838 تذكرة و6.63 مليون درهم من الإيرادات.
وجاء فيلم “كازا كيرا” لعمر لطفي رابعا بـ103 آلاف و958 متفرجا وإيرادات بلغت 6.1 مليون درهم، ثم “البوز” لدمنة بونعيلات بـ68 ألفا و639 تذكرة و3.7 مليون درهم، وفيلم “حادة وكريمو” بـ65 ألفا و90 متفرجا.
واحتلت أفلام مغربية المراكز الستة الأولى في الترتيب العام لشباك التذاكر، قبل أن يأتي الفيلم الأمريكي “F1” في المرتبة السابعة، متقدما على “Demon Slayer” و”Mission Impossible”.
وتكشف قراءة الأرقام أن الأفلام المغربية الخمسة الأولى استحوذت وحدها على 733 ألفا و450 تذكرة، بما يمثل 71 في المائة من جمهور الفيلم المغربي، وحققت إيرادات تجاوزت 40.2 مليون درهم.
ومن اللافت أن الأعمال الاثني عشر الأولى في ترتيب شباك التذاكر المغربي مصنفة في التقرير ضمن الإنتاجات الذاتية، بينما كان أول فيلم مستفيد من صندوق الدعم هو “Everybody Loves Touda” لنبيل عيوش، الذي جاء في المرتبة الثالثة عشرة بـ12 ألفا و813 متفرجا.
ولا يسمح شباك التذاكر وحده بتقييم القيمة الفنية والثقافية للأعمال المدعومة، لكنه يطرح تساؤلات بشأن مدى وصولها إلى الجمهور ونجاعة توزيعها وتسويقها، مقارنة بالانتشار التجاري الذي حققته الإنتاجات الذاتية.
90 في المائة من الشاشات في أربع مدن
رغم ارتفاع عدد الشاشات النشيطة إلى 87 شاشة، يكشف توزيعها الجغرافي عن استمرار تمركز العرض السينمائي في عدد محدود من المدن، إذ تضم اللائحة 24 مركبا أو قاعة موزعة على ثماني مدن فقط.
وتستحوذ الدار البيضاء وحدها على 32 شاشة، متبوعة بالرباط بـ21 شاشة، ثم طنجة بـ15 شاشة ومراكش بعشر شاشات. وبذلك، تتركز 78 شاشة، أي نحو 89.7 في المائة من مجموع الحظيرة، في أربع مدن.
أما بقية العرض، فيتوزع بين فاس بثلاث شاشات، والجديدة بثلاث، ومكناس بشاشتين، وتطوان بشاشة واحدة، فيما تغيب غالبية المدن والأقاليم المغربية عن خريطة القاعات التجارية النشيطة.
وتصدرت قاعة “Pathé Californie” بالدار البيضاء ترتيب الإيرادات، بعدما حققت 43.65 مليون درهم من بيع 519 ألفا و565 تذكرة، مستحوذة بمفردها على أكثر من ثلث الإيرادات الوطنية.
وحل مركب “ميغاراما” بالدار البيضاء في المرتبة الثانية من حيث الإيرادات بـ30.23 مليون درهم، رغم تصدره عدد التذاكر بـ572 ألفا و353 دخولا، متبوعا بـ”ميغاراما الرباط” الذي حقق 23.15 مليون درهم من 426 ألفا و370 تذكرة.
أما على مستوى المستغلين، فاستحوذت مجموعة “ميغاراما”، عبر 48 شاشة في خمس مدن، على 56.87 في المائة من السوق، بإيرادات بلغت 73.8 مليون درهم، بينما حصلت “Pathé”، عبر 12 شاشة، على حصة قدرها 33.9 في المائة وإيرادات بلغت 44 مليون درهم.
وبجمع حصتي المجموعتين، يتبين أن “ميغاراما” و”Pathé” تسيطران على 90.77 في المائة من إيرادات القاعات، فيما تتقاسم باقي القاعات والمستغلين أقل من 10 في المائة من السوق.
وخصص صندوق دعم القاعات 15.9 مليون درهم خلال 2025، بينها 9.4 ملايين لإحداث قاعات جديدة، و4 ملايين للتحديث، و2.5 مليون للرقمنة.
واستفاد مركب “Pathé Dar Essalam” بالرباط من ثمانية ملايين درهم لإحداث أربع شاشات، فيما حصل مشروع “Inaya Ciné Maghreb” بالسعيدية على 1.4 مليون درهم لإحداث شاشة واحدة.
كما استفادت “ميغاراما” من أربعة ملايين درهم لتحديث شاشة “IMAX” بالرباط، وحصلت “Cinerji Ville Verte” ببوسكورة على 2.5 مليون درهم لرقمنة خمس شاشات.
596 مليون درهم من الاستثمارات الوطنية
وعلى مستوى الإنتاج، سجل التقرير اكتمال إنجاز 26 فيلما مغربيا طويلا خلال سنة 2025، من بينها 12 فيلما مستفيدا من صندوق الدعم، بنسبة 46 في المائة، و14 عملا أُنجزت في إطار الإنتاج الذاتي، بنسبة 54 في المائة.
وشملت القائمة ستة أفلام أولى لمخرجيها، توزعت بالتساوي بين ثلاثة أعمال مدعومة وثلاثة أفلام ذاتية الإنتاج.
وبلغت الاستثمارات التي تحملها المنتجون الوطنيون في مختلف أصناف الإنتاج 596.48 مليون درهم، بينها 216.1 مليونا للأفلام الطويلة، و123.94 مليونا للوصلات الإشهارية، و116.11 مليونا للمسلسلات التلفزيونية، و57.48 مليونا للمسلسلات الطويلة “التلفزيونية المتسلسلة”.
وإذا أضيفت مساهمة صندوق الدعم المدرجة في ميزانيات الأعمال المصورة، والبالغة 54.58 مليون درهم، يرتفع إجمالي ميزانيات الإنتاج الوطني المسجلة إلى نحو 651 مليون درهم.
وفي المقابل، منح صندوق دعم الإنتاج الوطني خلال السنة قرارات دعم بقيمة 73.5 مليون درهم لفائدة 84 مشروعا أو عملية دعم، من بينها 53.66 مليونا لـ17 مشروع فيلم روائي طويل قبل الإنتاج.
كما استفادت مشاريع الأفلام الوثائقية المتعلقة بالثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني من نحو 14.7 مليون درهم، موزعة بين الدعم قبل الإنتاج وبعده وإعادة كتابة السيناريو.
وسجل المركز السينمائي المغربي إصدار 640 ترخيص تصوير لإنتاجات وطنية و586 ترخيصا لإنتاجات أجنبية، بما مجموعه 1226 ترخيصا، إلى جانب تسجيل 532 إنتاجا في السجل العمومي للسينما.
1.21 مليار درهم من الإنتاجات الأجنبية
حافظ المغرب على جاذبيته وجهة لتصوير الإنتاجات الأجنبية، بعدما بلغ حجم الاستثمارات الدولية المنجزة داخله 1.21 مليار درهم خلال 2025، مقابل 1.24 مليار سنة 2024.
وبذلك، تراجعت الاستثمارات الأجنبية بنحو 26.8 مليون درهم، أي بنسبة 2.16 في المائة، لكنها ظلت قريبة من أعلى مستوى مسجل خلال السنوات الأخيرة، وأكثر من ضعف استثمارات المنتجين الوطنيين.
واستحوذت المسلسلات التلفزيونية على 705.55 مليون درهم، بما يمثل 58.14 في المائة من الاستثمارات الأجنبية، فيما جذبت الأفلام الطويلة 421.83 مليون درهم، بنسبة 34.76 في المائة.
وبذلك، استحوذ هذان الصنفان وحدهما على نحو 93 في المائة من مجموع الاستثمار الأجنبي، بينما توزعت البقية بين الأفلام الوثائقية التخيلية والوصلات الإشهارية والأفلام القصيرة والمؤسساتية والفيديوهات الموسيقية.
وبلغت قيمة مبالغ الاسترجاع النقدي “Cash Rebate” التي حصلت عليها 24 إنتاجية أجنبية نحو 243.83 مليون درهم، مقابل ميزانيات إجمالية لهذه المشاريع بلغت 994.47 مليون درهم.
وتصدر مسلسل “Atomic” قائمة المستفيدين بدعم بلغ 37.34 مليون درهم، متبوعا بفيلم “The New Eve” بـ34.86 مليونا، ثم مشروع “De Gaulle 1&2” بـ22.36 مليونا، وفيلم “13 Jours 13 Nuits” بـ19.76 مليون درهم.
كما منح الصندوق موافقات مبدئية لعشرين مشروعا أجنبيا بميزانيات متوقعة تتجاوز 1.18 مليار درهم، وطلبات دعم تبلغ قيمتها الإجمالية 309 ملايين درهم.
122 مليون درهم لدعم الإنتاج والقاعات والمهرجانات
وبجمع المبالغ المخصصة للإنتاج الوطني والقاعات والتظاهرات السينمائية، يصل الدعم المعلن خلال 2025 إلى نحو 122 مليون درهم، دون احتساب مبالغ الاسترجاع النقدي الموجهة إلى الإنتاجات الأجنبية.
وسجل التقرير تنظيم 69 مهرجانا وتظاهرة سينمائية وطنية، استفادت من دعم إجمالي بلغ 32.61 مليون درهم، استحوذ مهرجان مراكش الدولي للفيلم على 12 مليونا منها، مقابل 7.5 ملايين للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة.
وبذلك، حصل المهرجانان وحدهما على 19.5 مليون درهم، بما يمثل قرابة 60 في المائة من مجموع دعم المهرجانات والتظاهرات.
وعلى المستوى الدولي، سجل الفيلم المغربي 147 مشاركة في مهرجانات أجنبية، بينها 88 مشاركة ضمن المسابقات الرسمية، وتوجت الأفلام المغربية الطويلة والقصيرة بـ37 جائزة.
أما على صعيد الموارد البشرية، فقد منح المركز 257 بطاقة مهنية خلال 2025، مقابل 431 بطاقة سنة 2024، بتراجع تجاوز 40 في المائة، واستحوذ قسم الإنتاج على 32 في المائة من البطاقات، يليه الإخراج بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تسجيل 516 متدربا في مختلف المهن السينمائية.
وتقدم حصيلة 2025 صورة مزدوجة عن السينما المغربية؛ فمن جهة، تحقق الأفلام المحلية حضورا جماهيريا قويا ويواصل المغرب استقطاب استثمارات أجنبية بمليارات الدراهم، ومن جهة أخرى، يظل عدد التذاكر شبه ثابت، وتتوزع القاعات بشكل غير متوازن جغرافيا، بينما تهيمن مجموعتان على الجزء الأكبر من سوق الاستغلال السينمائي.