تمكنت البحرية الفرنسية من إحباط عملية لتهريب المخدرات بالقرب من مضيق جبل طارق، بعد اعتراض قارب سريع محمل بكمية كبيرة من الحشيش، في عملية كشفت مجدداً عن اختلاف في الصلاحيات القانونية بين فرنسا وإسبانيا خلال مطاردة قوارب التهريب.
وأفادت جريدة «أوروبا سور» الإسبانية، أن البحرية الوطنية الفرنسية حجزت 2.4 طن من القنب الهندي، عقب تدخل أمني شهد إطلاق طلقات تحذيرية باتجاه قارب سريع من نوع «غو فاست» رفض الامتثال لأوامر التوقف.
وأوضح المصدر ذاته، أن العملية جرت يوم 8 يوليوز الجاري، وتم الإعلان عنها من طرف وزارة القوات المسلحة الفرنسية، بعدما رصدت السفينة البرمائية الفرنسية «Dixmude»، المشاركة في مهمة «Jeanne d’Arc 2026»، قارباً مشبوهاً أثناء إبحارها بالقرب من مضيق جبل طارق.
وأضافت الجريدة أن البحرية الفرنسية أرسلت مروحية من طراز «Caïman» للتواصل مع طاقم القارب ومطالبته بالتوقف قصد إخضاعه للتفتيش، غير أن رفض الامتثال دفع العسكريين الفرنسيين إلى إطلاق طلقات تحذيرية، وهو إجراء تسمح به القوانين الفرنسية في مثل هذه العمليات البحرية.
وخلال عملية المطاردة، قام أفراد القارب بإلقاء الحمولة التي كانوا ينقلونها في البحر، قبل أن تتمكن البحرية الفرنسية من انتشال 58 رزمة، أكدت التحاليل لاحقاً أنها تحتوي على 2.4 طن من الحشيش.
وأكدت البحرية الفرنسية استمرار عملياتها لمكافحة شبكات تهريب المخدرات الدولية في مياه المحيط الأطلسي، بهدف تعزيز الأمن البحري والمساهمة في حماية المنطقة.
وسلطت العملية الضوء على اختلاف قانوني بين فرنسا وإسبانيا، حيث تسمح القوانين الفرنسية في بعض العمليات البحرية بإطلاق طلقات تحذيرية واتخاذ إجراءات لتعطيل القوارب المخالفة، بينما لا يتيح الإطار القانوني الإسباني استخدام القوة النارية لإيقاف قوارب تهريب المخدرات إلا في ظروف استثنائية مرتبطة بوجود خطر مباشر على الأرواح.
وبحسب «أوروبا سور»، فإن التشريع الإسباني يقيد استخدام الأسلحة النارية وفق مبادئ الضرورة والتناسب، وهو ما يجعل إطلاق النار على محركات قوارب التهريب بهدف توقيفها أثناء الفرار أمراً غير مسموح به بشكل عام.
وأعاد هذا الاختلاف القانوني الجدل داخل إسبانيا حول الوسائل المتاحة للأجهزة الأمنية لمواجهة شبكات تهريب المخدرات في مضيق جبل طارق، خاصة مع تزايد استخدام القوارب السريعة من طرف التنظيمات الإجرامية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن قيادات في الحرس المدني الإسباني تطالب منذ سنوات بإجراء تعديل قانوني يسمح للعناصر باستهداف محركات قوارب التهريب خلال المطاردات البحرية، معتبرة أن الوضع الحالي لا يوفر الوسائل الكافية لمواجهة شبكات باتت أكثر تنظيماً وعنفاً.