وجهة نظر

الضريبة على الشركات بالمغرب: ازدواجية السعر القانوني وإشكالية العدالة الجبائية

كشف التقرير السنوي “إحصاءات الضريبة على الشركات” (Corporate Tax Statistics)، الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) في يوليوز 2026 في نسخته الثامنة، أن المغرب أصبح يتقاسم المرتبة الثانية من حيث السعر القانوني الأقصى للضريبة على الشركات، بعدما بلغ هذا السعر 35%، خلف فرنسا فقط (36.1%) وبمعية كولومبيا ومالطا. هذا المعطى، الذي مر في صمت دون أن يثير أي نقاش عمومي يذكر، يستحق التوقف عنده بقراءة نقدية تتجاوز الرقم إلى ما يختزنه من دلالات.

تخيّلوا مقاولتين: الأولى ورشة نسيج متوسطة في عين السبع تشغّل ثمانين عاملا وتصرّح بكامل أرباحها، والثانية شركة خدمات مالية تحمل “صفة القطب المالي للدار البيضاء” (Casablanca Finance City) أو تنشط داخل إحدى مناطق التسريع الصناعي. من الناحية القانونية، تخضع الاثنتان لنفس “الضريبة على الشركات”. لكن من الناحية الفعلية، تدفع الأولى، إذا تجاوزت أرباحها الصافية 100 مليون درهم، السعر الأقصى الذي بلغ 35% مع نهاية المسار الانتقالي في يناير 2026، بينما تظل الثانية خاضعة نهائيا لسعر 20% بقوة القانون نفسه، أيّا كانت أرباحها. هذه الفجوة، القائمة هذه المرة في صلب النص القانوني لا في هامشه، هي بالضبط ما يستحق أن نتوقف عنده: ليس “كم تبلغ الضريبة؟”، بل “من يؤدّيها فعلا؟”.

ما معنى أن يبلغ السعر الأقصى 35%؟

منذ فاتح يناير 2026، دخل الإصلاح التدريجي للضريبة على الشركات، الذي انطلق سنة 2023 بقانون المالية وامتد على أربع سنوات، مرحلته النهائية. لم يعد للمغرب سعر واحد، بل بنية ثلاثية: سعر عادي عند 20%، وسعر عند 35% يطال الشركات التي تفوق أرباحها الصافية 100 مليون درهم، وسعر أقصى عند 40% خاص بالمؤسسات الائتمانية وبنك المغرب وصندوق الإيداع والتدبير وشركات التأمين وإعادة التأمين. وبحسب تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الصادر في يوليوز 2026، فإن سعر 35% وحده يضع المغرب ضمن الدول الأربع الأولى عالميا من حيث ارتفاع المعدل القانوني للضريبة على الشركات، إلى جانب كولومبيا ومالطا وخلف فرنسا فقط (36.1%) – بعيدا عن متوسط أفريقيا (26.6%) ومتوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نفسها (24.2%).

بلغة أبسط: أصبح المغرب، رسميا، من أكثر بلدان العالم “قسوة” ضريبيا على كبريات شركاته. لكن القانون نفسه الذي رفع السعر إلى 35% استثنى منه، بنص صريح لا بثغرة خفية، فئتين بعينهما: شركات القطب المالي للدار البيضاء، وشركات مناطق التسريع الصناعي، اللتين تظلان خاضعتين لسعر 20% بصفة دائمة ودون أي سقف زمني.

لسنا هنا أمام “عبء فعلي” يقل خُفية عن السعر القانوني بفعل هندسة مالية معقدة، كما هي الحال عادة، بل أمام ازدواجية معلنة في صلب القانون: 35% لمن لا يحمل صفة خاصة، و20% لمن يحملها. النتيجة: ضريبة تصاعدية في الخطاب، وطبقية في التطبيق – فئة قانونية محدَّدة سلفا تفلت من العبء الذي يتحمله الجميع.

العمى المعلوماتي: إشكالية تحديد المستفيدين الفعليين وحجم أرباحهم

منذ سنة 2016، أنشأت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية آلية “التصريح القُطري” (Country-by-Country Reporting) التي تُلزم الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى بالإفصاح، بلدا ببلد، عن أرباحها وضرائبها وعدد موظفيها، حتى يتسنى للإدارات الضريبية أن تعرف أين تُصنع الثروة فعلا وأين تُصرَّح فقط لأسباب جبائية. المفارقة في إحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لسنة 2026: من أصل ما يقارب 9400 مجموعة متعددة الجنسيات مشمولة بهذه الآلية عالميا، لا يتوفر لدى المغرب سوى أربعة تصاريح (مقابل تصريحين اثنين سنة 2025).

أربعة تصاريح، هذا الرقم ليس تفصيلا إحصائيا هامشيا، بل عرَض لمشكلة بنيوية: إما أن عدد المجموعات المغربية العملاقة العابرة للحدود، والملزَمة قانونا بهذا التصريح، ضئيل فعلا – وهو احتمال وارد نظرا لحجم الاقتصاد الوطني – أو أن الإدارة الضريبية المغربية لا تزال بعيدة عن استثمار هذه الأداة بالشكل الذي يمكّنها من مساءلة الشركات الكبرى العاملة على ترابها والتابعة لمجموعات أجنبية. وفي الحالتين، فإن الدولة المغربية تتفاوض مع كبريات الشركات، وتمنحها إعفاءات وحوافز، وهي تعرف عن أرباحها الحقيقية أقل بكثير مما تعرفه دول أصغر منها حجما اقتصاديا لكنها أكثر انخراطا في هذه الآليات الدولية.

تزداد حدة هذه الفجوة عند المقارنة المباشرة مع دول أخرى تندرج ضمن فئة الاقتصاد النامي أو متوسط الدخل؛ حيث يظهر التفاوت الإحصائي بشكل جلي. فقد تلقت جنوب أفريقيا 53 تصريحا، والسعودية 45 تصريحا، والمكسيك 100 تصريح، وتشيلي 38 تصريحا، في حين يقتصر رصيد الإدارة الضريبية المغربية على أربعة تصريحات فقط. يؤكد هذا الفارق شساعة الفجوة ومحدودية انخراط المغرب في هذه الآلية الدولية المخصصة لمكافحة التفادي الضريبي.

ولا يتوقف القصور عند حدود الرقم الإجمالي للتصريحات المستلمة، بل يمتد إلى مستوى البيانات وجودتها؛ ففي الوقت الذي تنشر فيه غالبية الدول المشاركة تفكيكا مفصلا لفروع مقاولاتها العابرة للحدود عبر نطاق جغرافي يتراوح بين 30 و160 دولة حول العالم (كما هي الحال بالنسبة لفرنسا عبر 85 دولة، وألمانيا عبر 168 دولة، والمكسيك عبر 99 دولة)، يفتقر المغرب إلى هذا المستوى من التفصيل المعرفي. يحد هذا النقص الإحصائي من قدرة السلطات الجبائية على تتبع حركة رؤوس الأموال ورصد التدفقات الفعلية للأرباح، في وقت لا تتعدى فيه المعطيات المصرح بها رسميا لدى الإدارة الضريبية أربع مجموعات فقط.

أربع أطر نظرية لقراءة الازدواجية: بيكيتي وفيبر وبورديو ولوفو

يمنحنا عمل الاقتصادي الفرنسي طوماس بيكيتي مدخلا أولا لفهم ما تكشفه هذه الأرقام. فقد جادل بيكيتي بأن التراجع التاريخي لضريبة الأرباح والثروة منذ ثمانينيات القرن الماضي لم يكن نتاج حتمية اقتصادية، بل خيارا سياسيا غذّته منافسة الدول على استقطاب رؤوس الأموال عبر تخفيض العبء الضريبي عليها. وصف بيكيتي هذه الدينامية ‘بسباق نحو القاع’ يُضعف قدرة كل دولة منفردة على فرض عدالة جبائية حقيقية، ولذلك دعا إلى تنسيق دولي للمعلومة الجبائية يتيح معرفة من يملك ماذا وأين. والمثال الذي استشهد به بيكيتي مرارا هو أيرلندا، التي خفضت سعرها القانوني إلى 12.5% منذ التسعينيات فاستقطبت المقرات الأوروبية لعمالقة التكنولوجيا الأمريكية، في سباق أرغم لاحقا حتى الدول الأوروبية الكبرى على مراجعة سياساتها الضريبية دفاعا عن جاذبيتها. لكن الحالة المغربية تضيف طبقة أخرى إلى هذا التحليل: السباق نحو القاع هنا لا يأخذ شكل تراجع تدريجي وخفي في العبء الفعلي، بل شكل استثناء صريح منقوش في متن القانون ذاته (20% مقابل 35%).

تتيح لنا سوسيولوجيا ماكس فيبر عن الدولة قراءة أعمق لهذه الازدواجية. فبالنسبة لفيبر، لا تكتمل عقلنة السلطة بمجرد صياغة قواعد قانونية عامة ومجردة تسري على الجميع بالتساوي، بل تستلزم أيضا جهازا بيروقراطيا قادرا على تطبيق هذه القواعد ومراقبتها فعليا. والمفارقة أن المغرب حقق الشطر الأول من هذه المعادلة: قانون موحد بسعرين واضحين، يبدو نموذجا للعقلنة القانونية بالمعنى الفيبري. لكنه لم يستكمل بعدُ الشطر الثاني: إدارة ضريبية قادرة فعلا على معرفة أرباح الشركات الكبرى ومراقبة تسعيرها الداخلي، كما يكشف رقم التصاريح القُطرية. ومثال هذه الفجوة ملموس: طوّرت المديرية العامة للضرائب منظومات إلكترونية موحدة للتصريح والأداء الضريبي، وهو إنجاز بيروقراطي حقيقي في تبسيط تحصيل الضريبة، لكن هذا التحديث الإجرائي لم يواكبه تطور مماثل في وحدات مراقبة التسعير الداخلي بين فروع الشركات المتعددة الجنسيات، وهو بالضبط ما يفسر اقتصار حصيلة المغرب على أربع تصاريح قُطرية فقط. النتيجة عقلنة شكلية للنص لم ترافقها بعد عقلنة موازية في القدرة الإدارية على التطبيق، وهي فجوة كلاسيكية بين الشكل القانوني وجوهر السلطة الفعلية.

أما بيير بورديو تفيدنا قراءته بمدخل ثالث: فعل التصنيف القانوني نفسه، أي منح صفة ‘القطب المالي’ أو ‘منطقة التسريع الصناعي’، ليس عملية تقنية محايدة، بل ممارسة لما أسماه بورديو السلطة الرمزية للدولة، أي قدرتها على فرض تصنيفات تُقدَّم كموضوعية ومحايدة بينما هي في جوهرها اختيار سياسي يميّز فئة على أخرى. حين ترتبط الاستفادة من سعر 20% بدل 35% بحيازة صفة إدارية معينة لا بحجم النشاط أو طبيعته الاقتصادية، فإن القانون يمارس فعل تسمية سياسية (ممارسة سلطة التسمية والتصنيف) يحوّل امتيازا إلى فئة إدارية تقنية، فيغيب عن الإدراك العام كونه امتيازا أصلا. ومثال ذلك حاضر في متن القانون نفسه: مجموعة مالية كبرى مثلا، تكتفي بتأسيس شركة فرعية تمنحها تكييف ‘مقر إقليمي’ (Siège regional) أو ‘شركة قابضة (Holding) ‘داخل القطب المالي للدار البيضاء، لتتولى إدارة عملياتها. هذا التكييف الإداري والقانوني يجعل هذه الأرباح تستفيد بشكل دائم من سعر 20%، في حين أن شركات أخرى، كشركات التأمين أو المؤسسات المالية التي تعمل خارج هذا التصنيف، تصطدم بالسعر الأقصى الذي يبلغ 35% أو حتى 40%. وهذا ما يفسّر غياب جدل عمومي واسع حول هذه الازدواجية رغم صراحتها الكاملة في النص القانوني.

وعلى المستوى المحلي تحديدا، يمنحنا عمل ريمي لوفو عن السوسيولوجيا السياسية المغربية مفتاحا رابعا. فقد بيّن لوفو كيف اعتمد النظام المغربي تاريخيا على منطق الوساطة والامتياز الانتقائي بدل مواطنة متساوية، عبر توزيع مزايا محددة على فئات اقتصادية واجتماعية بعينها في مقابل اندماجها ضمن شبكات الولاء والاستقرار السياسي. وإذا كان هذا المنطق قد تجسّد تاريخيا في العلاقة مع الأعيان والفلاحين الكبار، فإن الإعفاءات الضريبية المعاصرة الممنوحة لفئات محددة من رأس المال يمكن قراءتها كاستمرار معاصر للمنطق نفسه، لكن بلغة القانون الضريبي بدل لغة الوساطة التقليدية: امتياز انتقائي يكافئ اندماجا في دائرة معينة من الاقتصاد المعولم، لا مواطنة ضريبية متساوية بين جميع المقاولات. والمثال التاريخي الأوضح على هذا المنطق نفسه هو إعفاء القطاع الفلاحي من الضريبة على الشركات، الذي استمر نحو ثلاثين سنة قبل أن يبدأ قانون المالية لسنة 2014 إخضاعه تدريجيا حتى اكتمل التحول سنة 2020، فيما ظل صغار الفلاحين، الذين لا يتجاوز رقم أعمالهم خمسة ملايين درهم، معفيين بشكل دائم إلى اليوم: امتياز ضريبي شامل منح تاريخيا لفئة اقتصادية اجتماعية بعينها قبل أن تفرض الضغوط المالية على الدولة مراجعته جزئيا لا كليا.

بين بيكيتي الذي يفسّر لنا تراجع الدول عالميا عن ضريبة رأس المال، وفيبر الذي يكشف الفجوة بين العقلنة القانونية والقدرة الإدارية، وبورديو الذي يبين السلطة الرمزية الكامنة في التصنيف القانوني، ولوفو الذي يعيد وصل هذه الديناميات بمنطق الامتياز الانتقائي المتجذر في التاريخ السياسي المغربي، تكتمل الصورة: الازدواجية الضريبية ليست حادثا تقنيا عابرا، بل نتاج التقاء دينامكيات متكاملة، عالمية ومحلية معا.

ثلاثة مسارات أمام الدولة، وثمنها السياسي

المسار الأول: التراجع عن السعر الأقصى لمجاراة المنافسين. خيار مغرٍ ظاهريا لتخفيف الضغط عن كبريات المقاولات غير المصنَّفة، لكنه يتجاهل معطى حاسما: الدول متوسطة ومنخفضة الدخل، وضمنها المغرب، تعتمد على الضريبة على الشركات في تمويل ميزانياتها بنسبة أعلى من الدول الغنية، وهي نفسها التي حصلت فيها كبريات الشركات، بحسب المؤشرات الإقليمية الأفريقية، على حصة متنامية من إجمالي هذه المداخيل. الدولة المغربية لا تملك ترف التراجع عن هذا المورد بسهولة كما تفعل دولة أوروبية بموارد جبائية متنوعة ومرتفعة.

المسار الثاني: الإبقاء على الثنائية الحالية (35% مقابل 20%) دون مراجعة. وهو المسار الذي يبدو أن المغرب سائر فيه فعليا: يعلن سعر أقصى “من بين الأعلى عالميا” أمام المؤسسات الدولية والرأي العام، بينما نُبقي على استثناءين قانونيين واضحين يفرغان هذا السعر من معناه بالنسبة لفئة محددة من المستثمرين. هذا الخيار مريح سياسيا لأنه لا يصطدم علنا بأي طرف، لكنه يكرّس شعورا متزايدا لدى دافعي الضريبة الصغار والمتوسطين بأن “القانون للضعفاء”، وهو شعور يغذّي بدوره اللاثقة في العدالة الجبائية ويشجّع على التملّص والاقتصاد غير المهيكل.

المسار الثالث: الانصياع لمنطق الحد الأدنى العالمي. مع دخول “الركيزة الثانية” من إصلاح “تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح” “Base Erosion and Profit Shifting” حيّز التطبيق التدريجي دوليا – وهي القاعدة التي تفرض حدا أدنى فعليا لضريبة الشركات الكبرى مهما كانت الإعفاءات المحلية – سيجد المغرب هامش مناورته يتقلّص تلقائيا، بما في ذلك استثناء القطب المالي ومناطق التسريع الصناعي. لن يعود بالإمكان جذب الاستثمار عبر إعفاءات جذرية دون أن تُعاد تلك الأرباح إلى الضريبة في بلد المقر الأم للمستثمر. هذا التحول، الذي يبدو تقنيا بحتا، يحمل في طياته دلالة سياسية عميقة: حين تُغلَق أداة المنافسة بالإعفاء الضريبي، لا يبقى أمام الدولة سوى المنافسة بجودة الإدارة والبنية التحتية والحكامة، لا بسخاء الإعفاءات. وهذا اختبار حقيقي للدول التي اعتادت لعقود أن تروج نفسها للمستثمرين بلغة التخفيضات لا بلغة الكفاءة.

خلاصة نقدية: السؤال الخاطئ الذي نطرحه دائما

النقاش العمومي بالمغرب حول الضريبة على الشركات ظل حبيس سؤال ضيق: هل السعر مرتفع أم منخفض؟ وهو سؤال، كما تكشف قراءة متأنية لإحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يُضمر من المفارقات ما يفوق ما يعلنه من أرقام. فبينما نعلن رقم 35% كدليل على “عدالة” جبائية مفترضة، يستمر التسرّب الحقيقي للمادة الضريبية عبر باب واسع منصوص عليه صراحة في القانون نفسه. وكما تذكّرنا القراءات النظرية السابقة مجتمعة، فإن أي عدالة جبائية وطنية تبقى محدودة الأثر ما لم تُسنَد بعقلنة إدارية فعلية وبمعرفة دقيقة بمن يملك الثروة وأين تُصرَّح الأرباح، لا بمجرد نص قانوني موحد على الورق.

هذه المساءلة لا تبدأ من خطاب عام عن “إصلاح ضريبي شامل”، بل من مكان محدد: من البرلمان الذي يصادق سنويا، ضمن قانون المالية، على استثناءات صريحة كنظام القطب المالي ومناطق التسريع الصناعي دون تقييم منهجي لأثرها الفعلي على الخزينة العامة. ومن المديرية العامة للضرائب المدعوة إلى توسيع مشاركتها في آليات التصريح القُطري بدل الاكتفاء بأربع تصاريح. في غياب هذه المساءلة الدقيقة، يبقى “الإصلاح الضريبي الشامل” شعارا يتكرر في كل قانون مالية أكثر منه سياسة قابلة للتقييم.

إصلاح ضريبي جاد لا يبدأ بتحريك رقم السعر الأقصى صعودا أو نزولا، بل بسؤال أكثر إزعاجا: من يستفيد فعلا من ثنائية 20%/35%، ومن يتحمل عبأها كاملا؟ طالما ظل الجواب غامضا، فإن أي سعر نعلنه – 20% أو 31% أو 35% – سيظل رقما شكليا يخضع له الضعيف ويتفاداه القوي.