آخر أخبار الرياضة

أزمة غير مسبوقة تهز “فيفا”.. إنفانتينو يحتمي بدعم إفريقيا بعد اجتماع المغرب وسط تصاعد دعوات رحيله

دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” مرحلة جديدة من أزمته الداخلية، بعدما خرج للدفاع بقوة عن رئيسه جياني إنفانتينو، متحدثا عن وجود “جهد منسق ومستمر” يستهدف تقويض قيادته، في وقت تتصاعد فيه المعارضة داخل عدد من الاتحادات القارية والوطنية، مقابل استمرار الدعم الذي يحظى به رئيس الاتحاد الدولي داخل أفريقيا وأمريكا الجنوبية.

وتفجرت الأزمة على خلفية مشروع كان يقوده إنفانتينو لجمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار عبر إدخال مستثمرين أقلية إلى كيان تجاري تابع لـ”فيفا”، بقيمة ضمنية تقدر بنحو 20 مليار دولار، بهدف استثمار الحقوق التجارية المرتبطة بكأس العالم ومسابقات أخرى، حيث واجه المشروع اعتراضات قوية بسبب طريقة إعداده ومستوى التشاور بشأنه، قبل أن يتراجع عنه إنفانتينو تحت ضغط متزايد.

وفي أحدث تطور، قالت “فيفا” إن الانتقادات التي تستهدف رئيسها تجاوزت النقاش المؤسساتي إلى محاولة منظمة لتقويض شرعيته، مؤكدة أن تغيير قيادة الاتحاد الدولي يجب أن يتم حصرا عبر النظام الأساسي والمساطر الانتخابية المعتمدة، وليس عبر الضغط الإعلامي أو السياسي.

وجاء الموقف الجديد عقب اجتماع أزمة عقدته قيادة الاتحاد الدولي في المغرب، في محاولة لإعادة ترتيب الصفوف وتثبيت الدعم لإنفانتينو، الذي يستعد لخوض معركة جديدة للبقاء على رأس “فيفا”.

ووفق وكالة “رويترز”، أعاد الاجتماع التأكيد على استمرار مساندة رئيس الاتحاد الدولي رغم تصاعد الأصوات المطالبة برحيله.

ويحتفظ إنفانتينو بدعم قوي داخل القارة الأفريقية، بعدما كانت الاتحادات الأعضاء في الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم “كاف” قد أعلنت بالإجماع، في 29 أبريل 2026، مساندتها لإعادة انتخابه رئيسا لـ”فيفا” للفترة الممتدة من 2027 إلى 2031.

في المقابل، اتسعت دائرة المعارضة داخل كرة القدم الأوروبية، بالتزامن مع انتقادات قوية لطريقة إدارة إنفانتينو للملفات التجارية والمؤسساتية، فيما برزت مواقف من اتحادات ومسؤولين بارزين تشكك في استمرار الثقة بقيادته وتطالب بإعادة النظر في مستقبل رئاسة الاتحاد الدولي.

كما دخلت الاتهامات المتعلقة بطريقة تدبير بعض الملفات السابقة لإنفانتينو على خط الأزمة، بعدما نشرت تقارير إعلامية معطيات مرتبطة بفترة عمله في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، وهو ما دفع “فيفا” إلى نفي عدد من الادعاءات واعتبارها جزءا من حملة تستهدف رئيسه. وأكد “يويفا”، من جانبه، أن أحد الملفات التي أثيرت جرى التعامل معه وفق القواعد المعمول بها آنذاك.

ويضع هذا الانقسام الاتحاد الدولي أمام واحدة من أعقد أزماته السياسية منذ سنوات، خصوصا أن إنفانتينو يستعد لخوض انتخابات جديدة، بينما لم يظهر حتى الآن منافس رسمي قادر على تجميع الكتل المعارضة خلفه.

ويكتسي تطور الأزمة أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، ليس فقط لاحتضان المملكة اجتماعا مرتبطا بمحاولات احتواء الخلاف، بل أيضا في ظل المكانة المتزايدة التي بات يحتلها المغرب داخل هياكل كرة القدم الدولية، واستعداده لتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

كما يبرز الموقف الأفريقي الداعم لإنفانتينو وزن القارة في معادلة الصراع داخل “فيفا”، إذ تمنح الاتحادات الـ54 التابعة لـ”كاف” كتلة انتخابية وازنة يمكن أن تكون حاسمة في تحديد مستقبل رئاسة الاتحاد الدولي خلال المرحلة المقبلة.

وبين جبهة أوروبية تتسع فيها الانتقادات وكتل أفريقية وأمريكية جنوبية ما تزال متمسكة بإنفانتينو، يبدو أن الأزمة مرشحة للانتقال من خلاف حول مشروع تجاري مثير للجدل إلى معركة مفتوحة حول مستقبل قيادة المؤسسة التي تدير كرة القدم العالمية.