تفجرت أزمة حول تدبير ملف السكن الوظيفي والإداري التابع للمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بأزيلال، إثر توجيه الإدارة دعوى استعجالية لإفراغ ممرض من مسكنه، بالموازاة مع حرمان ممرض رئيس بالمركز الصحي ذاته من الاستفادة من السكن المخصص لمهامه الإدارية، ما دفع هيئات نقابية إلى التنديد بهذا الوضع والمطالبة بتدخل وزاري عاجل لفتح تحقيق شامل بشأن ما وصفته بخروقات مستمرة في تدبير هذه الممتلكات، وتصحيح مسارها بعيدا عما وصفتها بـ “الانتقائية”.
وأوضحت الجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بأزيلال، في بيان لها، أن ممرضا يعمل بالمركز الصحي الحي الإداري يدعى (ش. ا. ا) تفاجأ بتوصله بتبليغ مقال واستدعاء للمثول أمام القضاء بالمحكمة الابتدائية بأزيلال في جلسة مبرمجة يوم 12 غشت 2026، بناء على مقال استعجالي تقدمت به المندوبية الإقليمية للصحة قصد طرده وإفراغه من السكن الذي يشغله بالمركز الصحي، مشيرة إلى أن هذه الخطوة القضائية جاءت مباشرة بعد إصدار النقابة لبيان إقليمي سابق بتاريخ 31 يوليوز 2026 يفضح خروقات هذا الملف، ومعتبرة أن المعني بالأمر تعرض لعملية تآمر في منصب المسؤولية لأسباب ترتبط بوجود مصالح مشتركة بين أطراف وصفتها بالمتورطة.
وأضافت الهيئة النقابية ذاتها أن المركز الصحي المعني يتوفر على أكثر من سكن، مبرزة أن عددا من المساكن الإدارية والوظيفية التابعة للمندوبية يتم شغلها واستغلالها بطرق لا تحترم روح القانون، ومؤكدة أن ملف السكن الوظيفي والإداري يشهد خروقات حقيقية وكبيرة على مستوى إقليم أزيلال وجهة بني ملال خنيفرة ككل، حيث تحتل عشرات السكنيات والمنازل من قبل أشخاص من موظفين ومسؤولين سابقين لم تعد لهم أي صلة بالقطاع، وهو ما جعلها تصف اختيار المندوبية لرفع الدعوى الاستعجالية بالخطوة التعسفية والتمييزية التي تستمر في نفس المؤامرة ضد الممرض، مطالبة وزير الصحة والحماية الاجتماعية والمدير الجهوي للصحة ببني ملال وكافة السلطات بوقف هذه المهزلة وإنصاف الضحية من الاستقواء الإداري الفاضح.
وكشفت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بأزيلال، في سياق متصل بملف السكن بالمركز الصحي الحضري الحي الإداري نفسه، عن واقعة إقصاء اعتبرتها غير مبررة تعرض لها الممرض الرئيس وتجلت في حرمانه من الاستفادة من السكن الوظيفي الكائن مقره داخل نفوذ المؤسسة أسوة بباقي زملائه المسؤولين في الجهة والإقليم، مسجلة تماطلا طويلا في تدبير هذا الملف دون تقديم أي توضيحات شافية أو مبررات معقولة، وذلك رغم مرور أزيد من شهر على تسلمه لمهامه في المركز الصحي وتقديمه لجميع الوثائق المطلوبة من طرف المندوبية، وعلما أن السكن المذكور كان يشغله الممرض الرئيس السابق قبل إحالته على التقاعد.
وأكدت النقابة المستقلة، بعد تقصيها للحقائق، أن هذا السكن المملوك للمندوبية الإقليمية يخضع لضوابط تنظيمية صارمة تشترط ممارسة مهمة إدارية كطبيب رئيس أو ممرض رئيس والتقدم بطلب يحظى بموافقة الإدارة المالكة، مستغربة مطالبة بعض الجهات بشكل يثير الاشمئزاز بالاستفادة من امتيازات وريع خارج ما يمليه القانون لتحقيق مصالحهم الضيقة، في مقابل مطالبتهم بتطبيق القانون حين يتعلق الأمر بحقوق الغير، ومحذرة الإدارة بجميع مستوياتها من الانسياق وراء خطابات جوفاء تطالب بإعطاء الأولوية لفئات معينة دون غيرها، مما يكشف زيف شعارات الوحدوية المزيفة حسب تعبير المصدر ذاته.
وتابعت الهيئة النقابية ذاتها دعوتها الصريحة للمندوبية الإقليمية بأزيلال من أجل الكشف عن الوضعية الإدارية لهذا المسكن وتوضيح ما إذا كان سكنا شاغرا أو تم تفويته بطرق ملتوية أو سلم بشكل يحترم الشروط التنظيمية حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود، متسائلة عن توفر السكن موضوع النقاش على عدادات الماء والكهرباء وعن هوية أطراف العقد وباسم من تم تسجيل الحساب، ومطالبة في ختام موقفها بتسريع المساطر الإدارية لتمكين الممرض الرئيس من مسكنه الوظيفي بناء على معيار الأولوية الإدارية والاستحقاق وليس بوصفه سكنا اجتماعيا، مع تشبثها باحترام المساطر والاحتفاظ بحق اللجوء لكل الخطوات المؤسساتية والقانونية والنضالية لانتزاع هذا الحق.