اعتبر الحزب السوري الحر في بيان صدر اليوم الأحد 9 غشت 2026 بالعاصمة السورية دمشق، أن الاتفاقية الدفاعية المشتركة الموقعة في مكة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية تمثل تطورا استراتيجيا نوعيا ومحطة مفصلية في مسار إعادة بناء منظومة الأمن الإقليمي، مبرزا أن هذه الخطوة تفتح آفاقا جديدة تقوم على الردع وحفظ السيادة والتكامل، فضلا عن منع اندلاع الحروب وإرساء دعائم السلام في المنطقة.
وأوضح المصدر ذاته أن هذا الاتفاق يأتي كامتداد طبيعي لمسار الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وباكستان، وينسجم تماما مع حق الدول الأصيل في الدفاع عن نفسها سواء بشكل فردي أو جماعي، وذلك وفقا لما تنص عليه المادة الحادية والخمسون من ميثاق الأمم المتحدة.
وأشار البيان السياسي للحزب إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار الاحترام التام لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتقاطع مع مبدأ الدفاع الجماعي الذي ينص عليه ميثاق حلف شمال الأطلسي في مادته الخامسة، وهو الأمر الذي أكد عليه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحاته.
ورأى التنظيم السياسي السوري أن هذا التحالف الثلاثي لا يمثل مشروع مواجهة موجه ضد إيران أو إسرائيل، بل يشكل نواة حقيقية لمنظومة أمن إقليمي جديدة تهدف بالأساس إلى حماية الدول وضمان سيادتها، مبينا أن الغاية تكمن في تعزيز القدرة على الردع ومنع أي اعتداءات أو مغامرات عسكرية، مع تهيئة البيئة الملائمة لإيجاد حلول سياسية، على اعتبار أن القوة التي تحمي السلام ليست تلك التي تصنع الحرب، بل قوة الردع التي تمنع نشوبها.
وأكد الحزب أن التكامل السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي بين الدول المشاركة في الاتفاقية يؤسس لمعادلة استراتيجية جديدة في المنطقة، تقوم على مبدأ أساسي مفاده أن أمن أي دولة لا يمكن أن ينفصل عن أمن محيطها الإقليمي ككل.
وأضاف المصدر نفسه أن هذه المنظومة تمتلك إمكانية التوسع في المستقبل لتشمل دولا عربية وإقليمية أخرى، مما سيساهم في بلورة قدرة إقليمية مستقلة قادرة على حماية الأمن والاستقرار دون التعارض مع التحالفات الدولية القائمة، وفي مقدمتها حلف شمال الأطلسي، لتصبح بذلك مكملا إقليميا لمنظومة الأمن الدولي بصفة عامة.
وسجل فهد المصري، رئيس الحزب السوري الحر، أن اضطلاع دول المنطقة بمسؤولية أمنها الإقليمي من شأنه أن يحد من الحاجة إلى التدخلات العسكرية الخارجية، وسيتيح للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا مساحة أوسع للقيام بأدوار سياسية ودبلوماسية واقتصادية، بدلا من تحمل أعباء عسكرية مباشرة في أزمات المنطقة.
وشدد المتحدث على أن منطقة الشرق الأوسط لا تحتاج إلى جلب مزيد من الجيوش الأجنبية بقدر ما هي في أمس الحاجة إلى دول قوية ومؤسسات شرعية وتحالفات إقليمية تتسم بالمسؤولية، إلى جانب آليات فعالة لمنع نشوب النزاعات.
وكشف الحزب السوري الحر أن هذا التحالف الجديد يشكل رافعة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، ويمثل في الوقت ذاته مظلة استراتيجية لدعم وحدة سوريا الوطنية والترابية وسيادتها وسلامة مواطنيها وأراضيها، معتبرا إياه أداة قوية لتعزيز قدرة البلاد على مواجهة كل محاولات العبث بأمنها واستقرارها الداخلي.
وتابع البيان أن الاتفاقية تشكل عامل ردع بالغ الأهمية في مواجهة ما وصفه بالسياسات العدوانية والممارسات المزعزعة للاستقرار التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في سوريا والمنطقة، مبرزا أن ذلك سيعزز شروط نجاح المرحلة الانتقالية السورية ويفتح الطريق أمام بناء مؤسسات الدولة على أسس راسخة تصون الوحدة وتكرس الشراكة الوطنية وتعزز استقلال القرار السيادي.
واعتبرت الوثيقة السياسية أن استقرار سوريا لا يمكن بأي حال من الأحوال فصله عن استقرار محيطها الجغرافي، وأن قيام منظومة أمن إقليمية مسؤولة من شأنه أن يوفر للبلاد بيئة أكثر ملاءمة للخروج من دوامة الصراعات والتدخلات الخارجية، واستعادة دورها الطبيعي كدولة موحدة ذات سيادة قادرة على حماية أراضيها ومصالح شعبها بالكامل.
وأبرز التنظيم أن قيام منظومة ردع إقليمية متماسكة يجب ألا يتم تفسيره أو قراءته على أنه إعلان للمواجهة، بل يجب اعتباره فرصة تاريخية لإعادة تعريف العلاقات بين دول المنطقة وتأسيسها على قواعد توازن القوة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والالتزام الصارم بالقانون الدولي.
ولفت الحزب الانتباه إلى أنه بالنسبة إلى إيران، يمكن لهذا التوازن الجديد أن يشكل فرصة مواتية للعودة إلى سياسة تنبني على حسن الجوار واحترام سيادة الدول وتجنب التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما سيحفظ مصالح الشعب الإيراني ووحدة الدولة الإيرانية ويجنب المنطقة ككل مخاطر استمرار الحروب والصراعات المدمرة.
وأوضح البيان أنه بالنسبة إلى إسرائيل، فإن تأسيس قوة ردع إقليمية متماسكة يمكن أن يتحول إلى ضمانة حقيقية لتحقيق سلام إقليمي دائم، شريطة أن يقترن ذلك بوجود إرادة سياسية جادة لإنهاء الصراع وتحقيق سلام عادل وشامل، مع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وضمان أمن جميع شعوب المنطقة دون استثناء.
وأشار المصدر إلى أن السلام لا يمكن أن يصنعه الضعف، بل توازن القوة والضمانات المتبادلة والاعتراف بالحقوق والالتزام بالقانون، مما يضع أي حكومة إسرائيلية مقبلة أمام مسؤولية تاريخية لكبح جماح التيارات المتطرفة، ووضع حد للمغامرات العسكرية، والانتقال من عقلية إدارة الصراع إلى منطق صناعة السلام الحقيقي.
وجدد الحزب السوري الحر التأكيد على أن نجاح أي منظومة مخصصة للأمن الإقليمي يبدأ بالأساس من داخل الدول نفسها، مبرزا أن حصر السلاح بيد الدولة حصريا، وإنهاء ظاهرة الميليشيات المسلحة التي تشتغل خارج نطاق المؤسسات الشرعية، مع منع استخدام الأراضي الوطنية كساحات للصراع بالوكالة، تظل مبادئ أساسية وحتمية لأي ترتيبات أمنية في المستقبل.
وأدان التنظيم في هذا السياق بشكل قاطع الاعتداءات التي تنفذها ميليشيات الحوثيين ضد أراضي المملكة العربية السعودية، معلنا رفضه لأي اعتداء يطال دول الخليج أو الأردن أو سائر الدول العربية، ومشددا على أن سيادة الدول وسلامة أراضيها وأمن شعوبها تعتبر مبادئ ثابتة لا يجوز مطلقا إخضاعها للمساومات السياسية العابرة.
وأضاف البيان أن أمن مضيقي هرمز وباب المندب وسائر الممرات البحرية الدولية وطرق التجارة ومسارات الطاقة يمثل مصلحة إقليمية ودولية مشتركة لا غنى عنها، معتبرا أن وجود منظومة أمن إقليمية متماسكة سيسهم بشكل فعال في حمايتها ومنع تحويلها إلى أدوات للابتزاز أو ساحات مفتوحة للصراع، إلى جانب دورها في حماية البنى التحتية الحيوية من مخاطر الاستهداف والتدمير.
ورأى الحزب أن المرحلة الراهنة يمكن أن تشكل فرصة حقيقية أمام السلطات الإيرانية للخروج من دوامة التصعيد المستمر بأقل الخسائر الممكنة، والانتقال نحو مقاربة سياسية جديدة تحفظ مصالح الشعب الإيراني وتصون أمن كافة دول المنطقة وتؤسس لعلاقات إقليمية مبنية على أسس حسن الجوار والاحترام المتبادل.
وأكد فهد المصري أن حزبه لا ينظر إلى هذا التحالف الثلاثي باعتباره مجرد ترتيب ظرفي مؤقت مرتبط بأزمة عابرة، بل يعتبره بمثابة نواة استراتيجية صلبة قابلة للتطور مستقبلا نحو منظومة أمن إقليمية أوسع وأكثر تكاملا وشمولية.
وذكر التنظيم السياسي برؤيته الاستراتيجية التي كان قد طرحها منذ عام 2017، والتي تؤكد على الضرورة القصوى لإنشاء منظومة أمن إقليمي عربية وإقليمية متكاملة، تتضمن تأسيس مجلس للأمن الإقليمي، وإنشاء حلف شمال أطلسي عربي إقليمي، بالإضافة إلى تشكيل وكالة استخبارات عربية إقليمية مشتركة، وصولا إلى تحقيق تكامل اقتصادي كامل وإرساء سوق إقليمية مشتركة.
وخلص الحزب السوري الحر إلى التأكيد على أن مستقبل المنطقة يجب ألا يرسم خارج حدودها، وأنه لا ينبغي لدولها أن تظل مجرد موضوع للأمن الدولي، بل يجب أن تنتقل لتصبح شريكا فاعلا وصانعا حقيقيا لأمنها واستقرارها الداخلي والإقليمي.
واختتم المصدر بيانه بالتأكيد على أن هذه المرحلة تمثل لحظة تاريخية فارقة لاستعادة القرار الوطني والسيادة، ولبناء توازن إقليمي جديد يقطع مع سياسات الهيمنة والإقصاء، ويعتمد على الردع المتبادل، واحترام السيادة، وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، والتعاون الاقتصادي، وتشجيع الحلول السياسية، والسلام العادل والشامل، معتبرا أن القوة الحقيقية للتحالفات لا تكمن في قدرتها على خوض الحروب، بل في قدرتها الفعلية على منعها وصناعة السلام.