نُقل الفنان المغربي محمد مفتاح، أمس الأحد، إلى مستشفى الشيخ خليفة بن زايد بمدينة الدار البيضاء، عقب تعرضه لوعكة صحية استدعت إخضاعه للفحوصات الطبية، وفق ما كشفه الفنان عبد الكبير الركاكنة، رئيس التعاضدية الوطنية للفنانين بالمغرب، في اتصال مع “العمق”.
وأوضح الركاكنة، أن مفتاح خضع بمجرد وصوله إلى المؤسسة الصحية للفحوصات اللازمة، بهدف تحديد طبيعة حالته الصحية، مشيرا إلى أنه لا يزال تحت الرعاية الطبية بالمستشفى، دون الكشف عن طبيعة الوعكة أو تفاصيل إضافية بشأن نتائج الفحوصات.
وأكد رئيس التعاضدية الوطنية للفنانين أن المؤسسة تتابع الحالة الصحية لمحمد مفتاح عن كثب، مبرزا أن المستشفى الذي يتلقى فيه الفنان العلاج يرتبط بشراكة مع التعاضدية، وهو ما مكنه من الاستفادة من الرعاية الطبية اللازمة، متمنيا له الشفاء والعودة إلى أسرته ومحبيه في أقرب وقت.
ويعد محمد مفتاح واحدا من أبرز الأسماء المغربية التي راكمت حضورا طويلا في المسرح والسينما والتلفزيون، كما نجح في الانتقال من الساحة الفنية المغربية إلى الإنتاجات العربية والدولية، خصوصا الأعمال التاريخية التي جعلت اسمه معروفا على نطاق واسع في المشرق.
ولد مفتاح في الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء سنة 1947، وبدأ اهتمامه بالمسرح في سن مبكرة، قبل أن يكتشف موهبته في دار الشباب بالحي المحمدي سنة 1960 من خلال مشاركته في مسرحية “كركور سيدنا الشيخ”.
ولم يقتصر تكوين مفتاح على الوقوف فوق الخشبة، إذ تعرف خلال بداياته على تقنيات الأداء والإضاءة والملابس والفضاء المسرحي، قبل أن يلتحق بفرقة المسرحي الراحل الطيب الصديقي، التي شكلت إحدى المحطات الأساسية في تكوينه الفني.
وشارك رفقة الفرقة في عدد من الأعمال المسرحية، من بينها “مومو بوخرصة” و”مدينة النحاس” و”ديوان سيدي عبد الرحمن المجذوب” و”مقامات بديع الزمان الهمذاني”.
وانتقل مفتاح لاحقا إلى التلفزيون والسينما، قبل أن يوسع حضوره إلى الإنتاجات الأجنبية. وتعود إحدى أبرز محطاته السينمائية الدولية إلى فيلم “الشيء المستحيل” للمخرج الأميركي جون فرانكنهايمر سنة 1973، لتتوالى بعدها مشاركاته في إنتاجات إيطالية وفرنسية وإنجليزية، إلى جانب حضوره المستمر في السينما المغربية.
كما ظهر مفتاح في فيلم “الرسالة” للمخرج مصطفى العقاد، مؤديا شخصية صهيب الرومي، قبل أن يشارك في أعمال مغربية من بينها “جارات أبي موسى” لمحمد عبد الرحمن التازي، و”طيف نزار” لكمال كمال، و”عطلة نهاية الأسبوع” لداود أولاد السيد.
وشكلت الدراما السورية محطة مفصلية في مسيرة محمد مفتاح، بعدما وجد طريقه إلى عدد من أبرز الأعمال التاريخية التي أخرجها الراحل حاتم علي، ليصبح واحدا من الوجوه المغربية الأكثر حضورا في الدراما العربية.
وبرز مفتاح في “صقر قريش” و”ربيع قرطبة” و”ملوك الطوائف”، وهي الأعمال التي تناولت تاريخ الأندلس، كما شارك لاحقا في “صلاح الدين الأيوبي” و”صراع على الرمال” و”الحصرم الشامي”، إلى جانب أعمال أخرى في الدراما العربية.
وكانت هذه التجارب سببا رئيسيا في اتساع دائرة انتشار الفنان المغربي عربيا، خصوصا أن مشاركته في المسلسلات التاريخية السورية وضعته إلى جانب مجموعة من أبرز نجوم الدراما العربية في تلك المرحلة، ومنحته أدوارا ذات مساحة أكبر مقارنة ببداياته في الإنتاجات المغربية.
وامتد حضور مفتاح لاحقا إلى الدراما المصرية، حيث شارك الفنان الراحل محمود عبد العزيز بطولة مسلسل “باب الخلق” سنة 2012، في تجربة عززت حضوره لدى الجمهور المصري والعربي.
كما ظهر إلى جانب عادل إمام في مسلسل “مأمون وشركاه” سنة 2016، مؤديا شخصية مغربي يهودي، وهو الدور الذي أثار نقاشا في المغرب آنذاك، قبل أن يوضح مفتاح أن مشاركته في العمل جاءت في سياق طرح فكرة التعايش بين الأديان.
ولم يحصر الفنان مسيرته في التمثيل، إذ خاض أيضا تجارب في الإخراج والإنتاج، وقدم مشاريع سينمائية من بينها “أحرف وحجر” و”خذني معك”، إلى جانب مشاركته في عدد من الأعمال التلفزيونية المغربية.
وفي السنوات الأخيرة، واصل مفتاح ظهوره في الإنتاجات التلفزيونية من خلال مشاركته في مسلسل “الوعد” سنة 2024، و”سيوف العرب” سنة 2025، إضافة إلى “أبطال الرمالط سنة 2026، إلى جانب رصيد طويل يضم عشرات الأعمال المغربية والعربية والدولية.
وحظيت مسيرة محمد مفتاح بعدد من التكريمات، من بينها تكريمه في الدورة التاسعة والعشرين لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، كما حصل على جائزة أفضل ممثل أجنبي في مهرجان فينيسيا السينمائي.
كما اختاره مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية ضمن المكرمين في دورة 2017، وقدم المهرجان حينها مسيرته باعتباره أحد الأسماء المغربية التي جمعت بين المسرح والسينما والتلفزيون وشاركت في أعمال عربية ودولية متعددة.
ويظل محمد مفتاح، على امتداد مسيرته من الممثلين المغاربة الذين تجاوز حضورهم حدود الإنتاج المحلي، بعدما راكم أدوارا في أعمال تاريخية ودرامية مغربية وعربية ودولية، وجمع بين التجربة المسرحية المبكرة والحضور السينمائي والتلفزيوني، وصولا إلى الإنتاجات العربية الكبرى.