خارج الحدود

تفاصيل سقوط شبكة إسبانية غسلت 8.6 ملايين يورو من أموال المخدرات

فكك الحرس المدني الإسباني الهيكل الاقتصادي والشركاتي الذي يشتبه في أن منظمة إجرامية مرتبطة بالشقيقين خوسيه كارلوس وأنطونيو خيسوس سانشيز كاسترو كانت تستخدمه لإخفاء عائدات الاتجار الدولي بالكوكايين وغسلها، وذلك في إطار عملية “أومنيس” التي نفذت بالتعاون مع وكالة “يوروبول”، وفقا لصحيفة “أوروبا سور”.

وبحسب المصدر ذاته،فقد تركز التحقيق على الثروة والممتلكات المرتبطة بالمنظمة، حيث تمكن المحققون من تحديد شبكة تضم شركات واجهة وأشخاصا يعملون كواجهات، إلى جانب تحركات مالية لا تستند إلى أنشطة اقتصادية حقيقية. ويشتبه في أن هذه الشبكة مكنت من غسل أكثر من 8.6 ملايين يورو من عائدات الاتجار بالمخدرات، فضلا عن تمويل دفع كفالات قضائية تجاوزت قيمتها 3 ملايين يورو.

وأضافت الصحيفة أن جزءا من التحقيق المتعلق بدفع الكفالات جرى خلال شهر يونيو الماضي في الجزيرة الخضراء، حيث وضع سبعة محامين تحت التحقيق للاشتباه في تقاضيهم أموالا متحصلة من الاتجار بالمخدرات مقابل الدفاع عن متابعين في قضية “جوميتا”.

وتولت التحقيق الوحدة العضوية للشرطة القضائية التابعة لقيادة الحرس المدني في الجزيرة الخضراء، تحت إشراف المحكمة الابتدائية للتحقيق رقم 4 بالمدينة، وبالتنسيق مع النيابة العامة لمكافحة المخدرات.

وأسفرت عملية “أومنيس” عن توقيف 44 شخصا، أودع 12 منهم السجن الاحتياطي، إلى جانب تنفيذ 18 عملية تفتيش لمنازل في عدد من المحافظات الإسبانية. كما جمدت السلطات حسابات وشركات وعقارات ومركبات مرتبطة بالمنظمة.

وكان من أبرز خيوط التحقيق رصد أكثر من 3 ملايين يورو خصصت لدفع كفالات قضائية لأفراد من المنظمة سبق توقيفهم في إطار عملية “جوميتا”، التي نفذها الحرس المدني سنة 2021 وفكك خلالها شبكة كانت تعد آنذاك من بين أكثر الشبكات الدولية نشاطا في مجال الاتجار بالكوكايين بجنوب أوروبا، وأسفرت عن توقيف 29 شخصا.

وأظهرت نتائج التحقيق أن الأموال كانت تنتقل بين شركات مختلفة عبر عمليات صورية، من بينها قروض وفواتير وهمية، قبل أن تصل إلى حسابات استخدمت لإيداع مبالغ الكفالات لدى الجهات القضائية. ويشتبه في أن هذه الآلية مكنت من استخدام أموال متحصلة من الاتجار بالمخدرات لتسهيل الإفراج المؤقت عن أفراد من المنظمة.

كما حدد المحققون شبكة من الشركات التي لم تكن تمارس أنشطة اقتصادية فعلية، وكان العديد منها لا يتوفر على موظفين أو يتخذ عناوين وهمية، بينما كانت تدار من قبل أشخاص يعملون كواجهات، وفقا لما أوردته “أوروبا سور”.

واستخدمت هذه الهياكل لتحريك الأموال وإخفاء مصدرها ومسارها من خلال تحويلات بين حسابات مختلفة، وعمليات مالية مجزأة، وقروض لم تسدد، وتحويلات دولية لا تستند إلى مبررات تجارية واضحة، إضافة إلى عمليات باستخدام الأصول المشفرة بهدف تعقيد عملية تتبع مصدر الأموال.

وتأتي عملية “أومنيس” امتدادا للتحقيقات التي بدأت مع عملية “جوميتا” سنة 2021، والتي أسفرت عن توقيف 29 شخصا وحجز أكثر من 1.6 طن من الكوكايين و16.5 مليون يورو نقدا.

وفي سنة 2024، مكنت عملية “غودباي” من ربط المنظمة نفسها بخمس محاولات لإدخال 3.4 أطنان من الكوكايين عبر ميناء الجزيرة الخضراء، وأسفرت عن توقيف 22 شخصا، فيما لا يزال ثلاثة من أبرز المسؤولين عن الشبكة موضوع بحث دولي.

وفي إطار تحليل التدفقات المالية، فحص الحرس المدني 478 حسابا بنكيا وأكثر من 228 ألف حركة مالية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2024. وتجاوز الحجم الإجمالي للعمليات التي خضعت للتحليل 532 مليون يورو، فيما قدرت الأموال التي يشتبه في غسلها بأكثر من 8.6 ملايين يورو.

كما أمرت السلطات القضائية بتجميد حسابات 32 شخصا و26 شركة، ومنع التصرف في 42 عقارا و17 مركبة، في إطار التحقيق الذي تقوده الوحدة العضوية للشرطة القضائية التابعة لقيادة الحرس المدني في الجزيرة الخضراء، تحت إشراف المحكمة الابتدائية للتحقيق رقم 4 وبالتنسيق مع النيابة العامة لمكافحة المخدرات.