منوعات

كسوف استثنائي يعبر سماء المغرب اليوم.. ماذا سيحدث عندما يتحول النهار إلى ليل؟

تتجه أنظار ملايين البشر حول العالم نحو متابعة ظاهرة فلكية استثنائية تتمثل في كسوفين شمسيين في غاية الأهمية، حيث سيعبر الأول سماء شمال الأطلسي وشبه الجزيرة الإيبيرية وغرينلاند وآيسلندا وإسبانيا يوم 12 غشت 2026، بينما ستشهد أجزاء واسعة من قارة أوروبا وشمال أفريقيا وغرب آسيا هذا الكسوف بشكل جزئي وبدرجات متفاوتة.

وكشف تقرير نشرته الجزيرة نت أن هذا الحدث سيكون بمنزلة بروفة عالمية لكسوف آخر أكثر شهرة ينتظره العالم بعد أقل من عام واحد، وتحديدا في 2 غشت 2027، حين ستعبر ظلال القمر سماء جمهورية مصر العربية، ليمثل واحدا من أطول وأجمل الكسوفات الكلية خلال القرن الحادي والعشرين، والذي سيمر مساره فوق أراضي إسبانيا، وجبل طارق، والمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والسعودية، واليمن، والصومال.

وتابعت المصادر ذاتها أن سكان معظم بقية الدول العربية سيتمكنون من مشاهدة هذا الكسوف جزئيا، ومن بينها موريتانيا، والسودان، والأردن، وفلسطين، ولبنان، وسوريا، والعراق، ودول الخليج العربي، وذلك بنسب احتجاب تختلف باختلاف الموقع، مما يجعل هذه الظاهرة تجربة إنسانية نادرة تجمع بين روعة العلم وجمال الطبيعة.

ما الكسوف الشمسي ولماذا لا يتكرر كثيرا؟

وأوضحت المعطيات الواردة في التقرير أن الكسوف الشمسي يحدث عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، مما يؤدي إلى حجب ضوءها عن جزء من سطح الأرض، ورغم أن القمر يدور حول الأرض كل شهر تقريبا، إلا أن الكسوف لا يحدث في كل شهر، لأن مدار القمر مائل بنحو خمس درجات عن مستوى دوران الأرض حول الشمس، ولذلك يمر القمر غالبا أعلى الشمس أو أسفلها دون أن يحجبها.

وأشارت الجزيرة نت إلى أن العالم يشهد من كسوفين إلى خمسة كسوفات شمسية كل عام، لكن الكسوف الكلي يبقى نادرا في المكان نفسه، إذ قد ينتظر سكان مدينة واحدة أكثر من ثلاثة أو أربعة قرون قبل أن يعبرها كسوف كلي جديد، ولهذا يسافر آلاف الهواة والعلماء عبر القارات للحاق ببضع دقائق فقط من الظلام الذي يصنعه القمر في وضح النهار.

الكسوف الجزئي.. والكسوف الكلي

وأكدت المادة الصحفية أن حالات الكسوف لا تتشابه، ففي الكسوف الجزئي يغطي القمر جزءا من قرص الشمس، ويبقى النهار ساطعا إلى حد كبير، ولا تظهر الهالة الشمسية، ويظل النظر إلى الشمس خطيرا طوال مدة الكسوف.

وأردفت الشبكة الإخبارية أن الكسوف الكلي هو الحدث الذي ينتظره الجميع، إذ يغطي القمر قرص الشمس بالكامل لبضع دقائق، فيختفي الضوء المباشر، وتظهر الهالة الشمسية البيضاء المحيطة بالشمس، وهي طبقتها الخارجية شديدة السخونة، لتتحول الشمس خلال هذه اللحظات القصيرة إلى قرص أسود تحيط به خيوط فضية متوهجة في مشهد فلكي خلاب.

ماذا يحدث عندما يتحول النهار إلى ليل؟

وبينت المصادر نفسها أنه قبل دقائق قليلة من بداية المرحلة الكلية، يبدأ المشهد بالتغير تدريجيا، فتصبح الإضاءة باهتة على نحو غير مألوف، ولا يشبه هذا الضوء ما يحدث عند الغروب، لأن الشمس تبقى مرتفعة في السماء، بينما تتناقص شدة إضاءتها بصورة غير طبيعية، فتبدو الأشياء وكأنها مضاءة بمصباح خافت.

وأضافت التقارير أنه مع اقتراب القمر من حجب آخر جزء من الشمس، يلاحظ الراصد انخفاضا ملموسا في درجة الحرارة، وقد يتراجع نشاط الرياح المحلية، وتبدأ الطيور بالعودة إلى أعشاشها معتقدة أن الليل قد حل، بينما تنشط بعض الحشرات الليلية، ويخيم على المكان هدوء غريب.

وذكرت الجزيرة نت أنه في اللحظة التي يختفي فيها آخر جزء من الشمس، يعم الظلام منطقة الكسوف الكلي، ويقف كثير من الناس في حالة من الذهول والصمت، بينما تنطلق صيحات الدهشة من آخرين، في لحظة تترك أثرا يبقى في الذاكرة مدى الحياة.

مشاهد لا تُرى إلا أثناء الكسوف الكلي

وأفادت أن روعة الكسوف لا تكمن في اختفاء الشمس فقط، بل فيما يكشفه من ظواهر لا يمكن رؤيتها في أي وقت آخر، وأول ما يلفت النظر هو الهالة الشمسية الممتدة لملايين الكيلومترات في الفضاء، والتي تظهر بلون أبيض فضي تتخلله خيوط وأقواس مضيئة.

وشرحت المادة الإعلامية أنه قبل لحظات من الكلية، تظهر خرزات بيلي وهي نقاط مضيئة تتسلل عبر الوديان على حافة القمر، وما إن يبقى آخر بريق حتى يتشكل الخاتم الماسي، ثم يختفي الضوء فجأة لتبدأ المرحلة الكلية التي تظهر خلالها كواكب لامعة مثل الزهرة وبعض النجوم الساطعة.

وواصلت المنصة توضيحها بأن الظلال تصبح شديدة الوضوح والحواف خلال الظاهرة، لأن الجزء المتبقي من الشمس يتحول إلى مصدر ضوئي شبه نقطي، كما قد تظهر على الأرض تموجات ضوئية سريعة تعرف باسم أشرطة الظل.

هل يوجد كسوف “أفضل” من غيره؟

واعتبرت الشبكة القطرية أنه رغم خضوع جميع حالات الكسوف للقوانين الفلكية نفسها، فإنها ليست متساوية في جمالها أو ظروف مشاهدتها، فالكسوف المثالي يجمع عدة عوامل، منها قرب القمر من الأرض وبعد الأرض عن الشمس، ومرور مسار الظل فوق منطقة تتمتع بسماء صافية.

وأشارت المعلومات إلى أن المصورين الفلكيين يضيفون عاملا آخر هو ارتفاع الشمس فوق الأفق، فإذا وقع الكسوف عند الشروق أو الغروب تحول الأفق إلى لوحة طبيعية، أما عندما تكون الشمس مرتفعة فتكون رؤية الهالة الشمسية أوضح، ولهذا لا يوجد كسوف واحد يمكن وصفه بالأفضل للجميع.

كسوف الأقصر عام 2027.. عندما تجتمع كل عناصر المشهد الاستثنائي

وأكدت الجزيرة نت أنه في صباح 2 غشت 2027 ستتجه أنظار العالم إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط، حيث يعبر ظل القمر شريطا ضيقا يمتد من جنوب إسبانيا مرورا بالمغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر، قبل أن يواصل رحلته نحو السعودية واليمن، وسيكون وادي النيل وتحديدا الأقصر أحد أفضل مواقع الرصد.

وكشفت المصادر عينها أن مرحلة الكسوف الكلي في الأقصر ستستمر نحو ست دقائق وثلاث وعشرين ثانية، وهي مدة طويلة جدا، كما أن الشمس ستكون مرتفعة في السماء مع مناخ يتميز بسماء صافية، إضافة إلى البعد الحضاري المتمثل في معابد الأقصر والكرنك التي ستشكل خلفية استثنائية.

حدث علمي.. وفرصة للتوعية

ولفتت المادة الصحفية إلى أن الكسوف يمثل فرصة علمية ثمينة لدراسة الهالة الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس، وفرصة لنشر الثقافة العلمية وإبراز قدرة العلم على التنبؤ الدقيق بحركة الأجرام السماوية قبل مئات السنين من وقوعها.

وأضافت المنصة أنه من المتوقع أن تنظم الجامعات والجمعيات الفلكية برامج رصد وندوات ومحاضرات ميدانية، مما يتيح للجمهور مشاهدة الكسوف بطريقة علمية وآمنة، ويحول هذا الحدث إلى مهرجان علمي مفتوح للجميع.

السلامة أولا.. لا تنظر إلى الشمس مباشرة

وحذرت شبكة الجزيرة من أن الكسوف يبقى من أخطر الظواهر إذا رصد بطريقة خاطئة، فالنظر المباشر إلى الشمس أثناء الكسوف الجزئي قد يؤدي إلى حروق دائمة في شبكية العين، ولا يفضل النظر إليها إلا باستخدام نظارات الكسوف المعتمدة دوليا.

وأوضحت التقارير أنه في حال عدم توفر النظارات، يمكن استعمال بدائل كالأفلام الملونة الداكنة وأوراق تظليل السيارات، رغم أنها لا توفر الحماية الكاملة، مع التشديد على عدم إطالة النظر إلى الشمس إطلاقا، في حين يمكن النظر إلى الهالة الشمسية بالعين المجردة فقط خلال مرحلة الكسوف الكلي.

وشددت الصحيفة على ضرورة بدء الجهات العلمية والحكومات في الدول التي يمر بها الكسوف بالاستعداد مبكرا عبر إطلاق حملات توعية، وتوفير نظارات مطابقة للمواصفات، وإنشاء مواقع رصد عامة.

آية كونية تدعو إلى التأمل

وختمت المنصة الإعلامية تقريرها بالإشارة إلى أن الكسوف الشمسي يبقى من أعظم المشاهد التي تلامس وجدان الإنسان، فعندما ينقلب النهار إلى ليل يدرك الإنسان أنه جزء من كون بالغ الدقة، وهو ما يتوافق مع دعوة الإسلام إلى التأمل في هذه الظواهر كآيات لتذكير الإنسان بعظمة الخالق حيث شرعت صلاة الكسوف.

وأردفت الجزيرة نت أن الإيمان والعلم يلتقيان عند هذا المشهد، فالعلم يفسر كيف يحدث الكسوف، والإيمان يفتح القلب للتأمل في حكمته، لتبقى الظاهرة رسالة خالدة مفادها أن الكون كتاب مفتوح يدعو دائما للمعرفة والتفكر.