أعرب خبراء تابعون للأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء استمرار الاعتقال التعسفي للصحافي والمدافع عن حقوق الإنسان الجزائري حسن بوراس، مطالبين بضرورة الإفراج الفوري عنه، ومحذرين من المخاطر الجدية التي تهدد حياته وصحته وسلامته الجسدية بعد خوضه إضرابا عن الطعام لعدة أسابيع داخل السجن.
وكشف المصدر الأممي أن عناصر أمن بزي مدني أقدموا في 12 أبريل 2026 على توقيف بوراس أمام منزله بمدينة البيض دون تقديم مذكرة توقيف أو أي تفسيرات، قبل أن تأمر محكمة البيض في اليوم الموالي بوضعه رهن الاعتقال الاحتياطي بناء على تهم متعددة، منها “الانتماء إلى منظمة إرهابية” و”نشر منشورات تعتبر ضارة بالمصلحة الوطنية”.
وأكد الخبراء أن عملية الاعتقال والاحتجاز تبدو مرتبطة بشكل مباشر بالممارسة السلمية لحقوقه في حرية التعبير، ودوره في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، فضلا عن مشاركته في الشأن العام من خلال عمله كصحافي ومدافع عن الحقوق، معتبرين أن هذا الاعتقال يأتي ضمن نمط متواصل من المداهمات والمضايقات القضائية المرتبطة بأنشطته الحقوقية والصحافية.
وأوضح البيان ذاته أنه تم وضع الصحافي في الحبس الانفرادي بتاريخ 2 ماي الماضي بسبب شروعه في إضراب عن الطعام احتجاجا على اعتقاله وانتهاك حقوقه، حيث استمر الإضراب لمدة 26 يوما، تعرض خلالها للانهيار مرتين وعانى من مضاعفات صحية خطيرة دون تلقي الرعاية الطبية اللازمة، وهو ما يثير قلقا بالغا نظرا لإصابته المسبقة بأمراض القلب والجهاز التنفسي وتدهور حالته الصحية العامة.
وأشار فريق الأمم المتحدة إلى أن قضية بوراس أحيلت في 22 يونيو على المحكمة الجنائية المحلية وهي الآن قيد المحاكمة، مبرزا أن هذه التطورات تتزامن مع تزايد المخاوف بشأن القيود المفروضة على الحقوق المدنية والسياسية وحرية الصحافة في البلاد، وكذا تراجع قدرة الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان على أداء عملهم بعيدا عن أجواء الترهيب والتخويف.
وشدد المتحدثون باسم الهيئة الأممية على أن حرمان أي شخص من حريته بسبب الممارسة المشروعة لحرية التعبير يتعارض تماما مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، مذكرين بأن جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم يجب أن يعاملوا بإنسانية مع احترام تام لكرامتهم المتأصلة وسلامتهم الجسدية.
وطالب الخبراء السلطات الجزائرية بالتحرك دون تأخير لحماية حياة حسن بوراس وصحته وحقه في حرية التعبير، مع ضرورة منحه الحق الفوري في الاستعانة بمحام قانوني والحصول على الرعاية الطبية الكافية، داعين إلى الإفراج الفوري عنه ووضع حد للنمط الأوسع من المضايقات والمتابعات التي تطال الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر، ومؤكدين في الوقت نفسه أنهم على تواصل مستمر مع الحكومة الجزائرية بشأن هذه الادعاءات التي لا يجوز بموجبها حرمان أي شخص من حريته بسبب الممارسة السلمية لحقوقه الإنسانية.