كشفت النائبة البرلمانية عويشة زلفى عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية عن وضعية “مقلقة” تعيشها فئة واسعة من خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، والتي تتسم باستمرار البطالة وصعوبة الولوج إلى الوظيفة العمومية، مبرزة أن هذه الوضعية تخلق مفارقة واضحة تتزامن مع انخراط المغرب في إصلاح عميق للمنظومة الصحية الوطنية وتأكيد الحكومة المستمر على الحاجة الملحة لتعزيز مواردها البشرية.
وأوضحت ممثلة المعارضة الاتحادية بمجلس النواب في سؤال وجهته إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن الأرقام والمعطيات المتداولة تشير إلى بلوغ عدد الخريجين الجدد خلال السنة الجارية حوالي سبعة آلاف خريج، ينضاف إليهم ما يقارب ألفا وخمسمائة خريج عاطل عن العمل من السنوات الماضية، ليصل المجموع الإجمالي إلى ثمانية آلاف وخمسمائة خريج، في حين لا يتجاوز سقف المناصب المرتقبة لفائدة الممرضين وتقنيي الصحة حوالي خمسة آلاف منصب مالي، وهو الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبرى حول غياب التنسيق بين سياسات التكوين وتخطيط الموارد البشرية.
وأشارت البرلمانية إلى أن هذا الإشكال لا يرتبط حصرا بالعدد الإجمالي للمناصب المتاحة فحسب، بل يمتد ليشمل طريقة توزيعها، خاصة بالنسبة للتخصصات الطبية والتمريضية التي أحدثتها الوزارة منذ سنة 2022، على غرار التمريض في المركب الجراحي وأمراض الكلى وتصفية الدم وأمراض الشيخوخة، حيث يسجل الخريجون محدودية كبيرة في المناصب المفتوحة مقارنة بأعداد المتخرجين، مما يطرح تساؤلات جدية حول الجدوى العملية من إحداث هذه التكوينات دون توفير آفاق مهنية واضحة لخريجيها.
وشددت زلفى على أن استثمار الدولة لموارد مالية وبشرية مهمة في تكوين هؤلاء الشباب داخل مؤسسات التعليم العالي التابعة لها، ثم تركهم عرضة للبطالة، يعد هدرا للكفاءات الشابة، مستبعدة في الوقت ذاته اعتبار القطاع الخاص حلا كافيا لاستيعاب هذه الأزمة، وذلك بالنظر إلى محدودية فرص الشغل المتاحة وضعف الأجور وتردي ظروف العمل في أجزاء واسعة من هذا القطاع، مما يحوله إلى مجرد حل اضطراري.
وطالبت وزير الصحة بالكشف عن المخطط الاستشرافي للوزارة لربط أعداد المكونين بحاجيات التوظيف، داعية إياه إلى تقديم العدد الدقيق للمناصب المالية المخصصة خلال السنة الجارية للممرضين وتقنيي الصحة موزعة حسب التخصصات والمؤسسات، بما فيها الحصة المخصصة للمجموعات الصحية الترابية والوكالة الوطنية للدم ومشتقاته والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية وباقي المؤسسات العمومية التابعة للقطاع.
وتساءلت عضو لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية وشؤون الهجرة والمغاربة المقيمين في الخارج عن الإجراءات الاستثنائية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمعالجة وضعية الخريجين العاطلين المتراكمين من السنوات السابقة وعدم تركهم خارج سوق الشغل، مستفسرة عن إمكانية تنظيم مباراة وطنية استثنائية واعتماد آلية خاصة لاستيعابهم، وعن التدابير الممكن إرساؤها بشراكة مع القطاع الخاص لضمان حقوق الممرضين وتقنيي الصحة وجعله شريكا حقيقيا في امتصاص البطالة.
وخلصت البرلمانية ذاتها إلى مطالبة المسؤول الحكومي بالكشف عن المعايير المعتمدة في تحديد أعداد الطلبة المقبولين، وتحديد الأفق الزمني الذي تلتزم به الوزارة لمعالجة هذا الملف الشائك بشكل فعلي وعاجل، مع المطالبة بتقديم ضمانات ملموسة للخريجين تؤكد أن التكوين الأكاديمي والمهني الذي تلقوه لن ينتهي بهم إلى سنوات من الانتظار، ولن يفوت على المنظومة الصحية الاستفادة من نجاعة هذه الكفاءات في إنجاح الإصلاحات الجارية.