طالب الحزب السوري الحر، في بيان رسمي صادر عنه، أحمد الشرع، بصفته رئيس المرحلة الانتقالية، بالتدخل الفوري لإقالة وزير الإعلام من منصبه، وإعفاء كل مسؤول يثبت تورطه في تقصير أو يظهر عدم كفاءته داخل مختلف المؤسسات الإعلامية الرسمية.
وأوضح التنظيم السياسي أن هذه المطالبة تأتي تزامنا مع دخول سورية مرحلة جديدة وتاريخية تتيح الانتقال الفعلي من مجرد إدارة الأزمات المتعاقبة إلى بناء مؤسسات دولة حقيقية وتوظيف جميع الطاقات الوطنية في بناء دولة حديثة.
وأضاف الحزب، على لسان رئيسه فهد المصري في وثيقة توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها أنه لم يعد مقبولا بأي شكل من الأشكال استمرار منطق المحسوبية والولاءات الشخصية على حساب معايير الكفاءة والمهنية.
وشدد المصدر ذاته على أن المناصب العامة تعد بالأساس مسؤولية وطنية جسيمة وليست مكافآت سياسية توزع للترضية، داعيا إلى إجراء مراجعة مهنية دقيقة وشفافة للمؤهلات العلمية والخبرات العملية التي يحملها شاغلو هذه المناصب الحساسة.
وسجل البيان فشل وزارة الإعلام ومختلف مؤسساتها التابعة في أداء الدور المحوري الذي تفرضه طبيعة وتحديات المرحلة، معتبرا أنها لم ترتق في أدائها العام إلى حجم المأساة السورية القاسية ولا إلى مستوى تضحيات المواطنين الكبيرة.
وأشار التنظيم الحزبي إلى أنه كان من المفترض أن تكون هذه المؤسسات في طليعة من يأخذ على عاتقه نقل المأساة السورية إلى العالم بأسره، لجعل المجتمع الدولي يواجه حقيقة ما جرى ويتحمل مسؤوليته السياسية والقانونية والأخلاقية.
وتابع البيان التأكيد على أن ترسيخ هذه المسؤولية الدولية من شأنه أن يدعم عمل الدبلوماسية السورية في تحقيق المزيد من الإنجازات، وفي تحصيل حقوق الشعب، بما يشمل المطالبة بالتعويضات المناسبة وملاحقة الفارين من العدالة لاستعادة الأموال المنهوبة.
وانتقد الحزب بشدة وقوف الإعلام الوطني عاجزا أمام آلاف المجازر وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ومئات آلاف الضحايا ودمار المدن وتشريد الملايين، عوض أن يتحول إلى قوة توثيق ومساءلة ومرافعة صلبة أمام أنظار الرأي العام العالمي.
واستنكر البيان أن يعرف العالم بأسره تفاصيل مجزرة التضامن المروعة بعد أن كشفتها ووثقتها وسيلة إعلام أجنبية، متسائلا عن سبب غياب الإعلام السوري وتجاهله لضحايا السجون والمعتقلات والمقابر الجماعية التي لا يزال أغلبها مجهول المصير.
واقترح التنظيم السياسي، لتجاوز هذا الوضع العبثي، ضرورة الإلغاء الفوري لوزارة الإعلام والانتقال السلس إلى إنشاء مجلس وطني مستقل للإعلام، تتولى الدولة تمويله وفق إطار قانوني واضح، ويتمتع بالاستقلال المهني والإداري والمالي الكامل.
وأكد رئيس الحزب فهد المصري أنه لا يجوز إطلاقا أن تتحرك سورية على المستويين السياسي والدبلوماسي من دون امتلاك استراتيجية إعلامية خارجية موازية وفعالة، مبرزا أن الزيارات الرسمية يجب أن تكون فرصا حقيقية لتعزيز حضور سورية والدفاع عن حقوق مواطنيها.
وكشف البيان في شقه المتعلق بحماية الاسم الوطني عن مطالبة الدولة السورية بوضع إطار قانوني عام وشفاف ينظم بدقة استخدام أسماء الدولة ومدنها في أسماء المؤسسات والوسائل الإعلامية، بما يمنع أي التباس لدى الجمهور بشأن هويتها أو طبيعة ملكيتها.
وخلص الحزب السوري الحر في ختام بيانه إلى تقديم لائحة مطالب نهائية تتلخص في إقالة الوزير ومحاسبة المقصرين واعتماد الكفاءة كمعيار أساسي، مشددا على أنه قد آن الأوان للانتقال الفعلي من إعلام السلطة إلى إعلام الدولة ومن الولاء إلى الكفاءة.