منتدى العمق

انتخابات شتنبر 2026: أقنع أم لم يقنع؟

الديمقراطية التمثيلية بنية مركزية لقوام دولة المؤسسات الدستورية ودولة الحق والقانون، أرضية خصبة تلعب فيها الأحزاب السياسية دورا محوريا وذلك اعتبارا من أدوارها الدستورية ، وهو ما تم التعبير عنه من لدن المواطن المغربي بقوله نعم للاستفتاء الدستوري حول دستور 2011 ، وهو ما تم التأكيد عليه وعلى مهمة ودور الأحزاب السياسية عبر تعاقب الوثائق الدستورية الست و منذ أول دستور للمملكة المغربية لسنة 1962 الذي نص في فصله الثالث على أن الأحزاب السياسية تساهم في تنظيم المواطنين وتمثيلهم ، فيما ينص الفصل السابع من الدستور السادس للمملكة أي الدستور الحالي على أنه تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي،وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية.

مقومات دستورية تؤشر على محورية الأحزاب السياسية والتفاعل السياسية في تمثيل المواطنات والمواطنين عبر بوابة التمثيل الدستوري والديمقراطي المبني على الاختيار الواع والحر.

وفي نفس المضمار ، تظهر جليا سمات الديمقراطية التمثيلية في تصدير دستور 2011 والذي ينص على أن المملكة المغربية، وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، تواصل إقامة مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وهو ما نستبين من خلاله بأن العلاقة بين الأحزاب السياسية والمواطن هي ليست جدلية ، ذلك أن الرباط بينها منظم بنص الدستور أسمى وثيقة في الدولة ، ناهيك على أن منحى الديمقراطية ينطلق من وإلى المواطن والأحزاب السياسية أسست دستوريا لتمثيل المواطن وتأطيره سياسيا كي يشارك في الحياة السياسية وعبرها التنموية للوطن الواحد ، وطن الدولة الأمة.

إن واقع الحال الاقتصادي والاجتماعي على وجه الخصوص الذي تتبناه المملكة المغربية ومنذ الحصول على الاستقلال سنة 1956 ليعبر عن خريطة تمغربيت لبناء وطن ديمقراطي بإمكانه ضمان سير المؤسسات الدستورية والمنتخبة القادرة على صناعة الفارق المرفقي بصفة عامة والتنموي بصفة خاصة ، واقع بامكانه الانسجام مع مطامح المواطن والمواطنة المغاربة من طنجة إلى لكويرة بما يتسق وأهداف الألفية.

إن لكل هدف أساس، وبلوغ مربع النجاح لا يمكن أن يتحقق من دون مشاركة فاعلة وناجعة للمواطن هذا علاوة على الضرورة الملحة للارتقاء بالعمل الحزبي والسياسي.

ان المثبطات الحقيقة والمركزية لبناء المغرب الصاعد ومغرب السرعة الواحدة بناء على مرتكز الديمقراطية التمثيلية متأصلة بنص الدستور ، ذلك أن الفصل الثاني من دستور 2011 ينص على أنه تختار الأمة ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم، وهو ما يؤشر على وجود الارادة السياسية التي تنحو منحى البناء المؤسسي على أساس ديمقراطي صرف ، وهو نفس التوجه الذي يكرسه الفصل 11 من هذا الدستور والذي ينص على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، وهو ما نعتبره مؤشرا حقيقيا تريد من خلاله المملكة المغربية اعتماد النهج الديمقراطي التمثليي القائم على عرى الصدقية والمكرس لقناعة الدولة المغربية بأن مؤشري النزاهة والشفافية لازمتان أساسيتان لتحقيق المراد الحقيقي من المعادلة الديمقراطية والتي تحمل في دفتيها المواطن والاحزاب السياسية من جهة والارتقاء بتدبير قضايا الشأن العام من جهة ثانية، غير أن واقع الحال السياسي المغربي وخاصة في شقه المتعلق بالمشاركة الدستورية السياسية المواطنة ليعبر عن مجموعة من الإشكاليات حاله حال مجموعة من الأنظمة الديمقراطية التمثيلية المقارنة ، ذلك أن ظاهرة العزوف السياسي لازالت تنخر الجسم الديمقراطي التمثيلي ببلدي ، وهو ما تأرجح بهذه المشاركة من 71,8 بالمائة سنة 1963 إلى 37 بالمائة سنة 2007 ثم إلى 45,4 سنة 2011 ثم ليستقر في 50,35 سنة 2021 ، هذا اذا علمنا بأنه وبالرغم من معدل الكثافة السكانية للمغرب سنة 1963 الذي كان يبلغ عدد ساكنته حوالي 12,577,502 نسمة الا أن نسبة المشاركة السياسية للمواطن كان جد معتبرة، وفي سنة 2007 وببلوغ المغرب لنسبة 31 مليون نسمة عرفت هذه المشاركة أدنى مستوى بها في تاريخ الانتخابات التشريعية بالمملكة، فيما عرفت هذه المشاركة انتعاشة ملحوظة سنة 2011 ولو ان نسبة الساكنة لم ترتفع الا بمليون ونصف نسمة ما مرجعه إلى فرضية ارتفاع منسوب النقاش السياسي والمواطن في هذه الطرفية بالذات التي عرفت فيها المنظومة الدولية بصفة عامة والعربية بصفة خاصة رفعا لسقف المطالب المواطنة بلازمة تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الظروف المحيطة بالعيش المواطن ، غير أن سنة 2021 عرفت انتعاشة في نسبة المشاركة السياسية ولو انها تبقى ضعيفة بالمقارنة مع نسبة تشريعيات سنة 1963 وهو ما يفتح قوسا عريضا حول مكمن الخلل هل هو مشترك أم أحادي الجانب الحزبي والسياسي، وفي هذا السياق وللإجابة المتجردة على هذا التساؤل ونحن في خضم الاستعداد لغوض غمار تجربة انتخابات تشريعية ستنضاف إلى تاريخ البناء الديمقراطي التمثليي لبلدي ، فإنه لا بد من الوقوف أولا وقبل كل شيء عند الواجب الوطني الذي يجب ويلزم أن يضطلع به المواطن إلى جانب حقوقه ، ذلك أنه وفي اتساق تام بتيمة المقال ، ينص الفصل 30 من هذا الدستور ينص على أن التصويت حق شخصي وواجب وطني، وفي هذا المضمار ، فإن المشاركة السياسية ترتبط بواجبات المواطنة الحقة والتي يحب الاضطلاع بها بصبغة مادية صرفة عنوانها التصويت المقترن بالاختيار الواع والحر، وهو ما يؤشر على مسؤولية المواطن الدستورية في هذا الباب والذي يضع أول لبنة من لبنات مواصلة الإصلاح المؤسسي عبر بوابة المؤسسات الديمقراطية والدستورية، ينضاف في هذا المضمار فاعل أساسي والذي من المعول عليه أن يلعب دورا دستوريا وواقعيا من أحل بلوغ تعديل كفة المعادلة الديمقراطية ، وهو ما يجب أن يتم عبر تنزيلها لمؤشري التأطير والتكوين ثم التمثيل الديمقراطي الواقعي المبني على رؤى استراتيجية تتماشى مع تطورات البنية الانسية التي تتطور تطورات مستمرا ومضطردا في انسجام تام مع تطور الوعي والفكر الانسي.

إن بناء مجلس النواب المقبل والحكومة المقبلة رقم 33 في تاريخ بلدي ، لا بد أن تنطلق من التلاقي في الرؤية والقناعة بين المواطن والاحزاب السياسية، بنية فلسفية ليست بالمعقدة أو المستحيلة لا لشيء الا لأنها ترتبط بظرفية أصبحت تدوير المعلومة فيها متاحا وموسع الرقعة، وهو ما يتطلب معه التغيير الجذري للخطاب السياسي نتحدث بلغة التنمية الممكنة في اطاريها البنيوي والاستشرافي وذلك في اتساق وثيق مع مطامح المواطن المغربي وعلى أساس عقد وطني حزبي عنوانه مغرب السرعة الواحدة، مغرب الجهوية المتقدمة الكفيلة بمقارعة الفوارق المجالية ومغرب الجهوية الموسعة ، وهي معادلة ليست بالصعبة، ذلك أن مسألة اعدادها وبرمجتها وتنزيلها على أرض الواقع في شكل سياسات عمومية فاعلة وناجعة قد حان وقتها وذلك بالموازاة مع زيادة منسوب الوعي السياسي للمواطن واعتبارا للأوارش الكبرى المفتوحة في ظل العهد الجديد وتماشيا مع توفر شروط الاعداد والتنزيل المقترنة بتشريعيات شتنبر 2026، وتأسيسا على ذلك، فمن سيقنع أمن الأغلبية أو المعارضة الحاليتين؟ الجواب عن الحبكة ستجيب عن الارادة المواطنة والحزبية معا من جهة ، كما ستؤطره البرامج الانتخابية والمشاركة السياسية من جهة ثانية.

*يتبع