يشهد مطرح للنفايات بجماعة أيت أورير بإقليم الحوز، حريقا متواصلا منذ أكثر من خمسة أيام، وسط انبعاث الدخان والغازات والروائح، ما أثار مخاوف بشأن تأثير الوضع على الساكنة والبيئة، خاصة مع وجود المطرح وسط تجمعات سكنية وبالقرب من واد الزات.
وفي هذا السياق، طالب خالد مرزوق، أستاذ جامعي وفاعل سياسي بالمنطقة، بفتح بحث مستعجل وشامل حول وضعية مطرح النفايات وظروف استغلاله وتدبيره، وذلك في مراسلات وجهها إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، ووزير الداخلية، ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.
وبحسب مضمون الشكاية الذي اطلعت عليها جريدة “العمق”، فإن المطرح يوجد وسط تجمعات سكنية كثيفة، ويستمر في الاشتغال منذ أكثر من 30 سنة، مع تسجيل انبعاث الروائح والدخان والغازات الناتجة، عن تراكم النفايات واحتراقها.
وأشار مرزوق إلى أن المطرح يوجد في منطقة وصفها ذات أهمية إيكولوجية وعلى ضفاف واد الزات، معتبرا أن هذا الوضع يثير مخاوف بشأن احتمال تسرب العصارة والمواد الملوثة إلى التربة والمياه، وما قد يترتب عن ذلك من تأثيرات محتملة على النظام البيئي والموارد الطبيعية وجودة الهواء.
وأضاف صاحب الشكاية أن الحريق المتواصل بالمطرح خلال الأسبوع الجاري، والذي قال إنه تجاوز خمسة أيام، يترافق مع استمرار انبعاث الدخان والغازات والروائح، مشيرا إلى أن السكان، لم يلمسوا تدخلا فعالا من طرف مجلس الجماعة والجهات المعنية لإخماد الحريق ووضع حد لما وصفه بالضرر.
واعتبر مرزوق أن استمرار الوضع لفترة طويلة، في محيط سكاني وبالقرب من مجرى مائي، يطرح تساؤلات حول ظروف تدبير المطرح ومدى احترام القواعد القانونية والبيئية المتعلقة بإحداثه واستغلاله ومراقبته والتخلص من النفايات داخله.
كما حذر من أن استمرار الحريق وانبعاث الدخان والغازات، دون تدخل فعال، قد تكون له انعكاسات صحية وبيئية، مطالبا الجهات المختصة بالتدخل العاجل للوقوف على حقيقة الوضع وتحديد حجم الأضرار المحتملة.
وفي الجانب القانوني، استحضر صاحب الشكاية القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، معتبرا أن وضعية المطرح تستدعي التحقق من مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بتدبير النفايات والتخلص منها، دون أن يحسم في وجود خرق قانوني، إذ طالب بإجراء بحث للتأكد من مدى مطابقة وضعية المطرح وطريقة استغلاله للقواعد الجاري بها العمل.
وطالب الأستاذ الجامعي، في هذا الإطار، بتكليف الجهات المختصة بالوقوف ميدانيا على حقيقة الأضرار الناتجة عن المطرح، والتحقق من أسباب اندلاع الحريق واستمراره لعدة أيام، وتحديد المسؤوليات القانونية بناء على ما ستسفر عنه الأبحاث.
كما دعا إلى إجراء خبرات وفحوصات بيئية وصحية، ولا سيما بشأن جودة الهواء والتربة والمياه المحاذية للمطرح، فضلا عن التحقق من مدى تأثير النفايات والحريق على واد الزات والوسط البيئي المحيط بالموقع.
وشملت المطالب أيضا التحقق من مدى احترام المطرح للقوانين والضوابط المتعلقة بتدبير النفايات والتخلص منها وحماية البيئة، واتخاذ الإجراءات القانونية والاستعجالية اللازمة لرفع الضرر ووقف مصادر التلوث، في حال ثبت وجودها.
كما طالب بترتيب الآثار القانونية في حق كل من تثبت مسؤوليته، سواء عن طريق الفعل أو الإهمال أو التقصير، وفق ما ستسفر عنه الأبحاث والخبرات، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الأضرار مستقبلا وضمان تدبير النفايات بما يحترم صحة المواطنين وسلامة البيئة.