أدب وفنون

بعد سنوات من السيطرة.. الجمهور المغربي يدير ظهره للسينما المصرية و”نجومية الأسماء” لم تعد تكفي

تراجع حضور السينما المصرية في القاعات المغربية خلال الفترة الأخيرة، في وقت عززت فيه الأفلام المغربية موقعها في شباك التذاكر، إلى جانب استمرار الإنتاجات الأمريكية في استقطاب نسبة مهمة من الجمهور. ويعكس هذا الوضع تغيرا في تركيبة السوق المحلية، بعدما لم تعد الأفلام المصرية تحظى بالموقع الذي كانت تشغله لسنوات طويلة.

وتؤكد معطيات المركز السينمائي المغربي الخاصة بسنة 2025 هذا التغير، إذ تصدرت الأفلام المغربية ترتيب الأعمال الأكثر استقطابا للجمهور بمليون و32 ألفا و785 متفرجا، أي 47.24 في المائة من مجموع التذاكر المباعة، فيما بلغت مداخيلها 56.34 مليون درهم، بنسبة 43.42 في المائة من إجمالي الإيرادات.

وحلت الأفلام الأمريكية في المرتبة الثانية من حيث عدد التذاكر بـ871 ألفا و5 متفرجين، بنسبة 39.84 في المائة، لكنها تصدرت الإيرادات بـ57 مليون درهم، بما يعادل 43.92 في المائة من السوق. وبذلك سجلت الأفلام المغربية أكثر من 161 ألف متفرج إضافي مقارنة بالإنتاجات الأمريكية، بينما لم يتجاوز الفارق في الإيرادات بين الطرفين 654 ألف درهم.

في المقابل، جاءت الأفلام المصرية في المركز الثالث بفارق كبير، بعدما لم يتجاوز عدد مشاهديها 44 ألفا و230 متفرجا، محققة إيرادات في حدود 2.45 مليون درهم. وجاءت السينما الفرنسية بعدها بـ30 ألف متفرج ومداخيل بلغت 1.51 مليون درهم، بينما بقي حضور السينما الهندية محدودا بـ4114 تذكرة.

ويظهر هذا التراجع أيضا في البرمجة السينمائية لصيف 2026، الذي عرف طرح عدد من الإنتاجات المصرية الجديدة، دون أن تتمكن من تحقيق حضور طويل داخل القاعات المغربية.

ومن بين أبرز هذه الأعمال فيلم “7 دوجز”، الذي جمع كريم عبد العزيز وأحمد عز، بمشاركة الإيطالية مونيكا بيلوتشي وهنا الزاهد، واستند إلى إنتاج ضخم وأسماء معروفة في السينما المصرية والعربية. ورغم ذلك، لم يحافظ الفيلم على استمراريته في القاعات المغربية، وغادر البرمجة بعد فترة قصيرة من عرضه.

والأمر نفسه سجل مع فيلم “الجواهرجي” للمخرج إسلام خيري، الذي جمع محمد هنيدي ومنى زكي وأحمد صلاح السعدني.

وينتمي العمل إلى الكوميديا، وتدور أحداثه حول زوجين يخوضان تجربة غير تقليدية لإنقاذ علاقتهما، قبل أن تتطور الأحداث إلى سلسلة من المواقف الكوميدية. ورغم حضور أسماء تحظى بشعبية واسعة في مصر والعالم العربي، لم يستمر الفيلم طويلا في القاعات المغربية بسبب ضعف الإقبال.

وشهد الصيف عرض أربعة أعمال مصرية في القاعات المغربية، غير أن أيا منها لم يتمكن من منافسة الإنتاجات المغربية والأمريكية على مستوى الحضور الجماهيري، في وقت عرفت فيه السوق المحلية طرح مجموعة من الأفلام التي جذبت أعدادا أكبر من المتفرجين.

ويأتي ذلك في سياق توسع حضور الفيلم المغربي خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبح ينافس على صدارة شباك التذاكر بأعمال تجارية تستهدف الجمهور المحلي مباشرة، خصوصا في الكوميديا والدراما.

وأسهمت هذه الأعمال في رفع حصة السينما الوطنية من التذاكر، بعدما باتت القصص والشخصيات والمواضيع القريبة من الحياة اليومية للمغاربة عاملا أساسيا في اختيارات جزء من الجمهور.

ولا يعني تراجع الحضور المصري اختفاءه من السوق المغربية، إذ لا تزال الأفلام المصرية حاضرة في برمجة القاعات، لكن موقعها تغير مقارنة بما كان عليه في السابق. فالموزعون يواصلون إدراج الإنتاجات المصرية ضمن العروض العربية، غير أن حجم الإقبال أصبح عاملا أكثر حسما في استمرار الفيلم داخل القاعات وعدد العروض المخصصة له.

وتبرز هذه المعطيات تحولا في السوق المغربية التي لم تعد تمنح الإنتاج المصري الأفضلية نفسها التي حظي بها خلال عقود سابقة. فالمنافسة أصبحت مفتوحة أمام الفيلم المغربي والإنتاجات الأمريكية، فيما باتت الأعمال المصرية مطالبة بتحقيق إقبال فعلي من الجمهور المغربي للحفاظ على موقعها في البرمجة.

ويكتسي هذا التحول أهمية خاصة بالنسبة للأفلام التي تعتمد على النجومية، بعدما أظهرت تجارب صيف 2026 أن حضور أسماء كبيرة مثل كريم عبد العزيز وأحمد عز ومحمد هنيدي ومنى زكي لا يضمن بالضرورة تحقيق نتائج قوية في السوق المغربية.

تعليقات الزوار