تواصل فرق الإنقاذ في نيبال والصين عمليات البحث عن أكثر من 1400 شخص مفقود، بعد فيضانات مفاجئة وانهيارات طينية وصخرية مدمرة ضربت مناطق على الحدود بين البلدين، مخلفة أكثر من 390 قتيلا، وسط توقعات بارتفاع الحصيلة مع استمرار انتشال الضحايا.
واجتاحت سيول هائلة محملة بالوحل والصخور مناطق واسعة من نيبال ومنطقة التبت الصينية، بعدما أدى انهيار جليدي وصخري في جبال الهيمالايا إلى تدفق كميات ضخمة من المياه والحطام نحو الأودية والمناطق السكنية.
وفي نيبال، استعانت السلطات بالمروحيات للبحث عن ناجين وإجلاء السكان المحاصرين وإسقاط المواد الغذائية والطبية، فيما أنقذ الجيش عشرات الأشخاص جوا، بينما زادت الأضرار التي لحقت بالطرق والجسور من صعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة.
وتكتسي الكارثة بعدا دوليا، إذ يوجد مئات الأجانب بين المفقودين، ينحدرون من أكثر من 30 دولة، بينهم سياح وحجاج كانوا في طريقهم إلى جبل كايلاش في التبت، أحد أبرز المواقع المقدسة لدى الهندوس.
وتشمل قائمة المفقودين مواطنين من الهند والولايات المتحدة وماليزيا وأوكرانيا وبريطانيا وأستراليا وكندا ودول أخرى.
وعلى الجانب الصيني، أعلنت السلطات في منطقة جيرونغ بالتبت فقدان 558 شخصا، بينهم 260 أجنبيا، فيما أكدت مقتل ثلاثة أشخاص، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث وسط دمار واسع طال المباني والطرق والبنية التحتية.
وأظهرت مشاهد جوية ومقاطع مصورة حجم الدمار الذي خلفته السيول، حيث غمرت المياه الموحلة مباني ومركبات، وجرفت جسوراً وطرقا، فيما دُفنت مناطق سكنية تحت طبقات كثيفة من الطين والحطام.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الكارثة نجمت عن انهيار كتلة جليدية وصخرية تسببت في تدفق هائل للمياه والحطام، بعدما كان يُعتقد في البداية أن زلزالاً تسبب في الحادث.
وأوضح المسح الجيولوجي الأميركي أن الطاقة الزلزالية المسجلة ارتبطت بانهيار جليدي وتدفق للحطام، وليس بزلزال تقليدي.
وتعيد الكارثة إلى الواجهة المخاطر المتزايدة التي تواجهها منطقة الهيمالايا، في ظل تسارع ذوبان الأنهار الجليدية وتزايد هشاشة الأنظمة الجليدية، وسط تحذيرات من أن تغير المناخ قد يفاقم وتيرة وشدة الكوارث الطبيعية في المنطقة.