أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن حزمة من المقترحات الاقتصادية والاجتماعية الرامية إلى دعم القدرة الشرائية للأسر، في مقدمتها إقرار مجانية كاملة لفواتير الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم، إلى جانب إعادة هيكلة الضريبة على الأجور بما يخفف العبء الضريبي على المواطنين، ورفع المعاشات، والدعم الاجتماعي المباشر.
وجاءت هذه المقترحات ضمن البرنامج الانتخابي الذي قدمه الحزب، اليوم الثلاثاء، بالرباط، في سياق تشخيصه لما وصفه بـ«تدهور الوضع المعيشي» وتراجع القدرة الشرائية، حيث يرى «البام» أن المواطن لم يلمس بالشكل الكافي أثر التحسن الذي عرفته مؤشرات الاقتصاد والبنيات التحتية والقطاعات الإنتاجية على حياته اليومية.
ويقترح الحزب، في ما يتعلق بفواتير الكهرباء، إعفاء كاملا لكل فاتورة شهرية تقل عن 100 درهم، دون اشتراط معايير إضافية أو مطالبة المواطنين بأي إجراءات إدارية للاستفادة من هذا الإجراء.
وفي المقابل، يتضمن التصور فرض مساهمة تضامنية على الفئات التي تستهلك كميات أكبر من الكهرباء، بما يسمح، بحسب الحزب، بتمويل هذا الإجراء وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع كلفة الدعم.
وعلى مستوى الضرائب على الأجور، يقترح حزب الأصالة والمعاصرة الانتقال من النظام الحالي القائم على ستة أشطر وبمعدل هامشي أقصى يصل إلى 37 في المائة، إلى ثلاثة أشطر فقط بمعدل هامشي أقصى في حدود 20 في المائة.
ويربط الحزب هذه الإجراءات برؤية أوسع تحت عنوان «ميثاق القدرة الشرائية»، يهدف إلى وقف ما يعتبره نزيفا متواصلا في القدرة الشرائية للمواطنين وإعادة التوازن بين مستوى الدخل وتكاليف المعيشة.
كما اقترح حزب الأصالة والمعاصرة، ابتداء من السنة الثانية من الولاية الحكومية، لن يقل أي معاش أيا كان نظامه، عن 3000 درهم شهريا، ورفع معاش الارامل من 50 بالمائة إلى 100 بالمائة، ورفع الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم كحد أدنى.
ويعتبر «البام» أن ارتفاع الأسعار وتزايد كلفة الحاجيات الأساسية جعلا القدرة على توفير القوت اليومي هاجسا مركزيا لدى شريحة واسعة من المغاربة، بعدما كانت أولويات الأسر ترتبط أساسا بالسكن والشغل والتعليم.
ويقدم الحزب هذه المقترحات ضمن حزمة من الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية التي تشمل، إلى جانب القدرة الشرائية، إدماج الشباب، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وتعزيز الأمن الاستراتيجي، خصوصا في المجال الطاقي.
ويهدف حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال هذه الإجراءات، إلى جعل تخفيف الضغط على الأسر وإعادة توزيع الأعباء الضريبية والاجتماعية إحدى ركائز برنامجه للمرحلة المقبلة، مع التركيز على إجراءات يعتبرها قابلة للتطبيق ومباشرة الأثر على الحياة اليومية للمواطنين.
تعليقات الزوار
كلها إجراءات تبدو جذابة ومهمة للمواطن، خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة. لكن السؤال الذي يجب طرحه بصراحة هو: من أين ستأتي أموال هذه الوعود؟ ومن سيتحمل تكلفتها؟ هل ستكون من خلال تقليص نفقات غير ضرورية ومحاربة الريع والامتيازات والمضاربات والاحتكار؟ أم ستأتي مرة أخرى من جيوب المواطنين عبر الضرائب والرسوم وارتفاع الأسعار؟ لأن المواطن المغربي أصبح يعيش مفارقة واضحة: الدولة تمنحه بيد، وقد تسترجع منه باليد الأخرى عبر الضرائب وارتفاع تكاليف المعيشة. رفع الدعم إلى 1000 درهم لن يكون كافياً إذا استمرت أسعار المواد الأساسية والسكن والنقل والطاقة في الارتفاع. ورفع المعاشات إلى 3000 درهم لن يحل المشكلة إذا ظل هذا المبلغ يفقد قيمته أمام التضخم وارتفاع الأسعار. المطلوب ليس فقط توزيع المزيد من الأموال، وإنما إعادة النظر في النموذج الاقتصادي والاجتماعي برمته. إذا كانت الدولة تريد فعلاً حماية القدرة الشرائية، فعليها أن تجيب المواطن بوضوح: لماذا ترتفع الأسعار أسرع من الأجور؟ لماذا يتحمل المواطن البسيط العبء الأكبر من الضرائب؟ أين تذهب أموال الدعم؟ ومن يستفيد فعلياً من الثروة والنمو؟ وهل هناك محاسبة حقيقية لمن يستفيد من الريع والامتيازات والاحتكار؟ المغربي لا يريد أن يعيش على الدعم إلى الأبد. المغربي يريد أجراً ومعاشاً يحفظان كرامته، وأسعاراً معقولة، وخدمات عمومية محترمة، وعدالة ضريبية حقيقية. أما أن نرفع الدعم من جهة، ثم نترك الأسعار والضرائب ترتفع من جهة أخرى، فسنظل ندور في نفس الحلقة: الدولة تدعم المواطن... والسوق يلتهم الدعم. ولهذا، فإن الاختبار الحقيقي لأي حزب أو حكومة ليس في عدد الوعود التي يعلنها، وإنما في قدرته على الإجابة عن سؤال بسيط: من سيدفع ثمن هذه الوعود؟ لأن المغاربة لم يعودوا بحاجة إلى شعارات انتخابية جديدة، بل إلى سياسات ملموسة تنعكس فعلاً على ما يبقى في جيوبهم في نهاية الشهر
هناك مواطنون وهم كثر على أية حال لاتهمهم كل هذه البرامج مواطنون يريدون الأمن وبيئة اجتماعية متحضرة بعيدا عن انتشار المتسولين والحمقى والفراشات والكرارس والشمكارة وقوانين ملزمة للمدارس الخاصة والمستشفيات الخاصة . فهل الأحزاب فقط همها كله لدعم فئة لو كان فيها أي خير لأفادت نفسها ولم تكن في حاجة إلى وعود بالدعم أم هو قفة بصيغة أخرى أم أن الأحزاب تتوجه ببرامجها للفئات التي تصوت