حفصة بوطاهر
منتدى العمق

انتخابات 2026.. ناخب أم زبون؟

في الثالث والعشرين من شتنبر، سيتوجه المغاربة إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب.

سيأخذ المواطن ورقة التصويت، يدخل المعزل، يختار، ثم يضع صوته في الصندوق.

وسنسمي ذلك ممارسة ديمقراطية.

لكن قبل أن نسأل المغربي: لمن ستصوت؟

ربما علينا أن نطرح سؤالاً يسبق ذلك كله:

من اختار لك الأشخاص الذين سيسمح لك بالاختيار بينهم؟

من قرر أن هذا الشخص يستحق التزكية وذاك لا يستحقها؟ وعلى أي أساس اتُّخذ القرار؟

هل على أساس الكفاءة والنزاهة والتجربة والقرب من المواطن؟

أم على أساس الولاء للقيادة الحزبية؟ والقدرة على حشد الأصوات؟ والنفوذ المحلي؟ والعلاقات؟ والقدرة المالية؟

هذه ليست أسئلة نظرية نطرحها من خارج السياسة. ما يحدث في الأسابيع الأخيرة داخل عدد من الأحزاب يجعلها أسئلة مشروعة، بل ضرورية.

والأخطر أن المال يظهر اليوم في النقاش في مكانين يفترض أنهما على طرفي العملية الديمقراطية: عند اختيار بعض المرشحين، وعند اختيار بعض المواطنين لمن يمثلهم.

فإذا تدخل المال قبل وصول المرشح إلى الناخب، ثم تدخل مرة أخرى قبل وصول صوت الناخب إلى الصندوق، فأين بالضبط يبدأ الاختيار الديمقراطي؟

عندما يصبح المال جزءاً من سؤال التزكية

أثارت المحامية والقيادية الاتحادية مريم جمال الإدريسي خلال الأيام الماضية قضية تستحق التوقف عندها، ليس لأنها تخص الاتحاد الاشتراكي وحده، وإنما لأنها تفتح سؤالاً أكبر يتعلق بطريقة صناعة المرشحين داخل الأحزاب.

الإدريسي، وهي عضو بالمجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي وعضو بالكتابة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، كانت ضمن المتنافسات على وكالة اللائحة الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء-سطات.

وبحسب التقرير الذي وجهته إلى قيادة حزبها بشأن اجتماع لجنة البت في الترشيحات المنعقد يوم 20 غشت، قالت إنها علمت من مرشحات سبقنها إلى المقابلة أنه طُلب من كل واحدة كتابة المبلغ الذي تستطيع المساهمة به في الحملة الانتخابية. وأكدت استعدادها، وفق روايتها، للمساهمة في حدود إمكاناتها باعتبارها مساهمة نضالية طوعية، لكنها اعترضت على كتابة مبلغ محدد بصورة قد تجعل القدرة المالية عنصراً من عناصر المفاضلة.

الإدريسي عادت بعد ذلك لتؤكد أن اعتراضها، بحسب موقفها، لم يكن بسبب عدم حصولها على التزكية، وإنما على المسطرة وإدخال معيار مالي في آلية يفترض أن هدفها تعزيز تمثيلية النساء.

وهنا يجب أن نكون منصفين ودقيقين.

هذه اتهامات وشبهة أثارتها الإدريسي وليست حكماً قضائياً يثبت بيع التزكيات، وقد نشأ بشأنها خلاف داخل الحزب.

لكن هذا لا يلغي السؤال الذي فجّرته القضية.

ما علاقة القدرة المالية أصلاً بالمفاضلة السياسية بين مرشحتين؟

طبيعي أن تحتاج الحملات الانتخابية إلى التمويل. وطبيعي أن تخضع الأحزاب والمرشحون لقواعد تمويل الحملة.

لكن اللحظة التي تتحول فيها القدرة على المساهمة مالياً إلى معيار محتمل لاختيار المرشح، ندخل منطقة شديدة الخطورة.

لأننا حينها لا نسأل فقط: من يستطيع إقناع المواطنين؟

بل قد نبدأ بالسؤال: من يستطيع تحمل تكلفة الوصول إليهم؟

والفرق بين السؤالين هو الفرق بين السياسة باعتبارها تمثيلاً للمجتمع والسياسة باعتبارها استثماراً يحتاج إلى رأسمال للدخول إليه.

والمرأة؟ موجودة في الأرقام… لكن أين توجد في صناعة القرار؟

قضية مريم جمال الإدريسي تفتح باباً آخر لا يقل أهمية: المرأة في السياسة المغربية.

المغرب حقق تقدماً لا يمكن إنكاره في التمثيلية العددية للنساء. ففي انتخابات 2021 وصلت 96 امرأة إلى مجلس النواب من أصل 395 عضواً.

لكن الرقم وحده لا يروي القصة كاملة.

السؤال الأهم ليس فقط: كم امرأة توجد داخل البرلمان؟

بل: كيف وصلت هؤلاء النساء إليه؟ وكم امرأة تستطيع أن تنافس الرجل في الدائرة نفسها وبالشروط السياسية نفسها؟

والأهم من ذلك: كم امرأة توجد أصلاً في الغرف التي تُتخذ فيها القرارات الحقيقية داخل الأحزاب؟

يمكن أن نرفع عدد النساء في المؤسسة التشريعية بآليات التمييز الإيجابي، وهذا مكسب مهم، لكن التحدي الأكبر يبدأ عندما تصبح المرأة قادرة على الحصول على التزكية في دائرة تنافسية لأنها أفضل مرشحة، لا لأن هناك خانة ينبغي ملؤها بامرأة.

وهنا تصبح قضية الإدريسي أكثر رمزية.

إذا كانت الآلية التي أُنشئت لتعزيز تمثيلية النساء نفسها يمكن أن يثار داخلها نقاش حول القدرة المالية، فما الفرصة المتاحة لامرأة كفؤة سياسياً ومهنياً لكنها لا تملك إمكانات مالية كبيرة؟

وهل نريد فعلاً إدخال النساء إلى السياسة، أم نريد فقط تحقيق رقم محترم في نهاية العملية الانتخابية؟

مصطفى لخصم: من يصلح للترشح ومن لا يصلح؟

ثم لدينا قصة مختلفة تماماً، لكنها تعيدنا إلى السؤال الأول نفسه.

مصطفى لخصم، البطل العالمي السابق في الكيك بوكسينغ ورئيس جماعة إيموزار كندر، وصل إلى رئاسة الجماعة سنة 2021 باسم الحركة الشعبية.

وعندما أراد الانتقال إلى البرلمان في انتخابات 2026، وقع الخلاف.

الأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين قال إن لخصم طلب التزكية لخوض الانتخابات التشريعية، وإن وضعه أصبح محل إشكال بسبب متابعات قضائية قال أوزين إنها قائمة في حقه.

الخلاف تطور إلى درجة وصول جانب منه إلى القضاء.

ثم حدث شيء يستحق التأمل.

الشخص الذي لم يحصل على تزكية الحركة الشعبية التحق في السادس من غشت بالحركة الديمقراطية الاجتماعية استعداداً لخوض الانتخابات التشريعية.

وهنا لا أقول إن الحركة الشعبية كانت على حق، ولا إن الحركة الديمقراطية الاجتماعية كانت على خطأ.

بل أسأل: ما هي المعايير؟

كيف يمكن للناخب أن يعرف لماذا يصبح شخص غير مناسب للحصول على تزكية حزب، ثم مناسباً للحصول عليها من حزب آخر؟

قد تكون الإجابة مشروعة تماماً. الأحزاب مختلفة ولها تقديرات ومعايير مختلفة.

لكن أين توجد هذه المعايير لكي يطلع عليها المواطن؟

إذا كانت الأحزاب مؤسسات دستورية تؤطر المواطنين وتساهم في التعبير عن إرادتهم، ألا ينبغي أن يعرف المواطن لماذا اختارت له فلاناً ولم تختر فلاناً؟

ثم فُتح باب آخر لم يكن يفترض أن يُفتح

وجاء التسجيل المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب والقيادي في التجمع الوطني للأحرار.

تسجيل لا تكمن أهميته، في نظري، في البحث عن جملة مثيرة نقتطعها ونحولها إلى عنوان.

الأكثر أهمية هو شيء آخر.

التسريب يسمح للمواطن بأن يسمع شيئاً من لغة السياسة عندما تعتقد السياسة أن المواطن لا يسمعها.

فالتسجيل ارتبط بحديث داخل اجتماع للمكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار يوم 25 غشت، وأثار جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً.

وهذا بحد ذاته يستحق التفكير.

لأن المواطن يسمع طوال سنوات حديثاً عن البرامج والمشاريع والأفكار.

لكن كلما اقتربنا من الانتخابات، يحتل جزء كبير من الأخبار السياسية مساحة مختلفة:

من سيترشح؟ من سيحصل على التزكية؟ من سيغادر حزباً ويلتحق بآخر؟ من سيستقطب هذا المنتخب أو ذاك؟ من يملك فرصة الفوز في هذه الدائرة؟

والسؤال الذي يكاد يضيع وسط كل ذلك:

ماذا سيفعل هؤلاء فعلاً إذا وصلوا إلى البرلمان؟

المرشح يملك التزكية… والآن يأتي دور المواطن

حتى لو أصلحنا طريقة اختيار المرشحين داخل الأحزاب، تبقى أمامنا مشكلة أخرى يعرفها المغاربة جيداً: المال الانتخابي وشراء الأصوات.

علينا هنا أيضاً ألا نظلم انتخابات بلد كامل.

ليس كل مرشح يشتري الأصوات.

وليس كل ناخب يبيع صوته.

ولا يمكن تحويل ممارسات بعض الأشخاص إلى حكم على ملايين المغاربة.

لكن تجاهل الظاهرة سيكون سذاجة أيضاً.

وهنا يصبح استطلاع المركز المغربي للمواطنة مهماً للغاية.

الاستطلاع الذي شمل 1197 مشاركاً من مختلف جهات المملكة بين 31 يوليوز و21 غشت 2025 كشف عن أرقام ينبغي ألا تمر مرور الكرام.

94.8 في المائة من المشاركين قالوا إنهم لا يثقون في الأحزاب السياسية.

والأشد خطورة أن 96.7 في المائة قالوا إن الثقة في الأحزاب تراجعت مقارنة بالماضي.

كما برز المقابل المالي في نتائج الاستطلاع ضمن أبرز العوامل التي يرى المشاركون أنها تؤثر في التصويت لمرشح، بنسبة 77.7 في المائة.

لكن يجب أن نكون دقيقين: الاستطلاع وُصف بأنه غير تمثيلي، ولذلك لا يجوز علمياً تحويل نتائجه إلى حكم قطعي على جميع المغاربة. لكنه، رغم ذلك، مؤشر لافت على حجم أزمة الثقة داخل العينة التي شملها.

فكروا في معنى الرقم، حتى مع هذا التحفظ.

إذا كانت مؤسسة سياسية تطلب من المواطن صوته، بينما نسبة ساحقة داخل عينة بهذا الحجم تقول إنها لا تثق في الأحزاب، فلدينا مشكلة أكبر من معرفة الحزب الذي سيفوز يوم 23 شتنبر.

لدينا مشكلة في العلاقة بين المواطن والسياسة نفسها.

لكن لماذا يبيع مواطن صوته؟

من السهل جداً أن نقف في موقع أخلاقي ونقول:

هذا المواطن باع صوته مقابل مائتي درهم أو قفة أو خدمة، وبالتالي فهو مسؤول عما سيحدث له.

جزء من ذلك صحيح.

بيع الصوت ليس عملاً بريئاً.

من يقبل المال مقابل صوته يساهم في إفساد العملية التي سيشتكي لاحقاً من نتائجها.

لكن إذا أردنا فهم الظاهرة وليس فقط إدانتها، فعلينا أن نسأل سؤالاً أكثر إزعاجاً:

لماذا وصل بعض المواطنين أصلاً إلى مرحلة أصبح فيها صوتهم سلعة؟

الفقر جزء من الجواب.

والهشاشة جزء منه.

لكنني أعتقد أن هناك سبباً آخر أكثر خطورة: فقدان قيمة الصوت في ذهن المواطن.

المواطن الذي يؤمن أن صوته يستطيع تغيير حياته لن يبيعه بسهولة.

أما المواطن الذي أصبح مقتنعاً بأن شيئاً لن يتغير، وأن السياسي سيختفي خمس سنوات بمجرد انتهاء الانتخابات، فقد يبدأ في التفكير بطريقة مختلفة تماماً:

إذا كان لن يفعل لي شيئاً غداً، فلآخذ منه شيئاً اليوم.

وهذه ليست ديمقراطية.

إنها علاقة تجارية قصيرة الأجل بين طرفين فقد كل منهما ثقته في الآخر.

السياسي لا يثق بأن البرنامج سيجلب له الصوت، فيبحث عن المال والنفوذ والشبكات.

والمواطن لا يثق بأن السياسي سيخدمه بعد الانتخابات، فيبحث عن المقابل الفوري.

وهكذا تتحول ورقة التصويت من تفويض سياسي إلى صفقة.

ومن يشتري صوتك لا يحتاج إلى سماع صوتك

هناك أيضاً مفارقة أخلاقية لا نتحدث عنها بما يكفي.

إذا دفع مرشح مالاً لمواطن مقابل صوته، فما طبيعة العلاقة التي تنشأ بينهما؟

هل يشعر المنتخب بعد نجاحه بأن المواطن منحه ثقته وعليه أن يحاسبه؟

أم يشعر بأن العلاقة انتهت يوم الانتخابات؟

لقد طلب صوتاً.

ودفع مقابله.

وحصل عليه.

الحساب، بالنسبة إليه، قد يكون قد سُدّد مسبقاً.

ثم بعد سنتين أو ثلاث يبحث المواطن عمّن منحه صوته، ويسأله: أين وعودك؟

أين وعودك؟

وقد يكون السؤال الأكثر قسوة الذي ينبغي أن يطرحه على نفسه:

متى بعت حقي في مطالبته بها؟

وهذا لا يعفي المنتخب أبداً من واجباته القانونية والأخلاقية.

لكنه يوضح لماذا شراء الأصوات لا يفسد صندوق الاقتراع فقط؛ إنه يفسد العلاقة التي يفترض أن تستمر خمس سنوات بعد الصندوق.

لكن المسؤولية ليست مسؤولية المواطن وحده

وسيكون من الظلم أيضاً أن نطلب من المواطن وحده إصلاح كل هذا.

كيف نطالبه بالثقة بينما لا يعرف أحياناً كيف اختير المرشح أصلاً؟

كيف نطلب منه التصويت على البرامج بينما جزء كبير من النقاش السياسي قبل الانتخابات يدور حول الأشخاص والتزكيات والانتقالات والتحالفات؟

كيف نقنع الشباب بأن السياسة وسيلة للتغيير إذا رأوا الوجوه نفسها تنتقل من حزب إلى آخر وكأن الأحزاب قمصان انتخابية؟

وكيف نقول للمرأة إن الباب مفتوح أمامها، ثم نجد أنفسنا مضطرين باستمرار إلى ابتكار آليات خاصة لكي تستطيع المرور منه؟

هذه ليست دعوة لليأس.

بل العكس تماماً.

إنها دعوة إلى أن نتوقف عن اختزال الديمقراطية في يوم التصويت.

الديمقراطية تبدأ قبل الصندوق بكثير

الديمقراطية تبدأ داخل الحزب عندما يختار مرشحه.

تبدأ عندما تكون معايير التزكية واضحة.

تبدأ عندما يستطيع المناضل الكفء الذي لا يملك ثروة أن ينافس من يملك المال.

تبدأ عندما تستطيع المرأة أن تدخل المنافسة لأنها سياسية قادرة على الفوز، لا فقط لأنها تكمل حصة تمثيلية.

تبدأ عندما يكون الانتقال من حزب إلى آخر مبنياً على اختلاف سياسي يمكن شرحه للناخب، وليس مجرد البحث عن التزكية الأكثر قابلية للفوز.

وتبدأ عندما يعرف المواطن أن صوته لا يُشترى.

ثم فقط تصل الديمقراطية إلى صندوق الاقتراع.

لسنا أمام أزمة انتخابات فقط… بل أمام أزمة ثقة

لهذا أعود إلى رقم 94.8%.

لا أستخدمه لإعلان وفاة الأحزاب، ولا باعتباره استفتاءً علمياً على جميع المغاربة؛ فهو، كما أوضحت، استطلاع غير تمثيلي.

لكن تجاهله سيكون خطأ أكبر.

لأن السؤال الحقيقي ليس:

من سيفوز في انتخابات 23 شتنبر؟

السؤال الأخطر:

كم مغربياً ما زال يعتقد أن فوز هذا الحزب أو ذاك سيغير شيئاً في حياته؟

وهنا تقع المسؤولية على الجميع.

على الأحزاب أن تستعيد ثقة المواطن.

وعلى المؤسسات أن تحمي نزاهة المنافسة.

وعلى الإعلام أن يسأل عن البرامج والكفاءة كما يسأل عن الصراعات والتسريبات.

وعلى المرشح أن يفهم أن المواطن ليس رقماً انتخابياً.

لكن على المواطن أيضاً مسؤولية لا يستطيع الهروب منها.

إذا عرض عليك أحدهم المال مقابل صوتك، فلا تقل بعد ذلك إن السياسة فاسدة وكأنك كنت مجرد متفرج.

رفض المال أيضاً فعل سياسي.

ومحاسبة من انتخبته فعل سياسي.

والسؤال عن برنامجه فعل سياسي.

وعدم التصويت لمن لا تثق فيه فعل سياسي.

والبحث عن البديل فعل سياسي.

وفي 23 شتنبر… من سيختار من؟

ربما لهذا لا أريد أن أسأل المغربي اليوم:

لمن ستصوت؟

أريد أولاً أن أسأل الأحزاب:

كيف اخترتم لنا من سنصوت عليهم؟

أريد أن أسأل عن التزكيات.

وعن المال.

وعن النساء.

وعن انتقال المرشحين بين الأحزاب.

وعن الفرق بين ما يقال أمام الكاميرات وما يقال عندما تُغلق أبواب الاجتماعات.

ثم أريد أن أسأل المرشح:

هل تريد صوت المواطن أم تريد شراءه؟

وبعد كل ذلك، يجب أن أطرح السؤال على المواطن نفسه:

ماذا ستفعل أنت بصوتك؟

لأن الديمقراطية لا يفسدها السياسي وحده.

ولا يصلحها المواطن وحده.

إنها عقد بين الاثنين.

وحين يدفع المال للحصول على التزكية – إن ثبت ذلك – وحين يُستخدم المال للحصول على صوت المواطن، فإن الخاسر الحقيقي ليس المرشح المنافس ولا الحزب الآخر.

الخاسر هو المواطن نفسه.

لأنه يكون قد فقد شيئاً أثمن بكثير من ورقة انتخابية:

فقد حقه في أن يكون هو من يختار.

وفي انتخابات 2026، ربما يكون السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل الشعارات والبرامج والتجمعات الانتخابية بسيطاً جداً:

من يختار من؟

هل تختار الأحزاب أفضل من يمثل المواطن؟

هل يختار المواطن أفضل من يمثله؟

أم أن المال والنفوذ والحسابات الحزبية تختار أولاً، ثم يُطلب منا في النهاية أن نضع الورقة في الصندوق ونسمّي ذلك اختياراً؟

الديمقراطية لا تبدأ عندما يضع المواطن صوته في الصندوق.

تبدأ عندما يصبح صوته شيئاً لا يستطيع أحد شراءه، وعندما تصبح التزكية شيئاً لا يستطيع أحد شراءه أيضاً.