خارج الحدود

جدل بنواذيبو إثر توجيه اتهامات للعمدة بالركوب السياسي على مشروع روض أطفال بتمويل إسباني

أثار مشروع بناء روض للأطفال في حي الجديدة بمدينة نواذيبو الموريتانية جدلا سياسيا وإعلاميا واسعا في الأوساط المحلية، إثر توجيه اتهامات مباشرة لعمدة المدينة، القاسم ولد بلالي، بمحاولة الاستثمار السياسي لهذا المنجز التنموي ونسبه بشكل غير مبرر للبلدية، وذلك في وقت كشفت فيه الجهة الإسبانية المشرفة عن معطيات تفصيلية تؤكد تحملها الكامل لطبيعة التمويل والتدبير، مما وضع المسؤول الأول عن الشأن المحلي في قلب زوبعة من الانتقادات التي تطالب بالكشف الفوري عن حقيقة وحجم المساهمة الفعلية للمجلس الجماعي في هذا المشروع الاجتماعي.

وكشف منشور رسمي بمنصة “فيسبوك” صادر عن نادي الروتاري بمدينة أروكاس الإسبانية أن هذا الأخير هو من أطلق وتولى مشروع بناء الروض المذكور في حي الجديدة، موضحا أن هذه المؤسسة ستستقبل ستين طفلا وطفلة تتراوح أعمارهم بين ثلاث وست سنوات، ومبرزا في السياق ذاته أن هذه المبادرة تهدف بالأساس إلى توفير فضاء آمن للرعاية والتعليم المبكر، مع تقديم مساعدة فعلية للأسر لتمكينها من التوفيق بين الحياة الأسرية والالتزامات المهنية، فضلا عن تعزيز وتشجيع مشاركة النساء في سوق العمل المحلي.

وأوضح النادي الإسباني في معطياته المنشورة أن مجلس جزيرة غران كناريا، ممثلا في هيئة التضامن الدولي والتعاون المؤسساتي، هو الجهة الفعلية والوحيدة التي قامت بتمويل المشروع من ميزانيتها الخاصة، في حين تكفل نادي الروتاري بمدينة أروكاس بتدبيره وتنزيله على أرض الواقع، وهي المعطيات الدقيقة التي أحرجت الرواية المحلية وفتحت الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية بشأن طبيعة الدور الحقيقي الذي لعبته البلدية في هذا الورش التربوي.

وسجلت النقاشات المتداولة على النطاق المحلي توجيه انتقادات لاذعة للعمدة القاسم ولد بلالي، حيث اعتبرت فعاليات محلية أن محاولة إظهار الروض كإنجاز ممول بالكامل من ميزانية البلدية يشكل ركوبا سياسيا واضحا واستثمارا غير مبرر لمنجز أجنبي بهدف تلميع الصورة الانتخابية، مشيرة بقوة إلى أن ادعاء تمويل المشروع يتطلب لزوما تقديم إعلانات رسمية أو وثائق إدارية تثبت بما لا يدع مجالا للشك وجود مساهمة مالية فعلية ومباشرة من خزينة الجماعة الترابية لنواذيبو.

واعتبرت المصادر المتابعة للملف أن عدم توفر مساهمة مالية للمجالس المنتخبة لا ينفي إمكانية تقديم البلدية لتسهيلات أخرى موازية، من قبيل توفير الوعاء العقاري أو تيسير الإجراءات الإدارية واللوجستية والمواكبة الميدانية المستمرة، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذه الأدوار ورغم أهميتها البالغة في إنجاح المشاريع تختلف جذريا من الناحية القانونية والسياسية عن تحمل التكلفة المالية للمشروع، خاصة عندما يتحول هذا الأخير إلى مادة دسمة للتواصل السياسي واستعراض الإنجازات الخاصة بمسؤول منتخب يسعى لحصد ثمار عمل لم يموله.